أحمد النسيم


تدور دوامة المجتمع في حلقة دائمة يومية حول مسألة المراهق بين سلوك عمري وبيئة خارجية ورأي مخالف، كما تعاني العديد من العوائل في المجتمع من سيكولوجية المراهق وكونه جزءاً قادماً في المجتمع، مع عدم إيجاد الطريق الصحيح لكيفية التعامل معه واختيار الأسلوب المناسب لنشأة طريقة التفكير والتوجه للمراهق، وهذا ما يجعل منه جزءاً ضرورياً قادماً سيتم الاعتماد عليه بعد صقله في هذه المرحلة، بحيث يمر المراهق بأربعة متغيرات يجب على المربي أن يلتفت لها ويأخذها بعين الاعتبار.

المتغيرات الجسدية هي أهم ما يظهر على المراهق في أوائل بلوغه، وتتمثل في ظهور علامات البلوغ، والمهم هنا أن المراهق يحس بتغيير سريع في جسده لم يعهده من قبل فهو يرى أنه يتحول إلى صورة جديدة وكأنه يخرج من جسده القديم ويدخل في جسد آخر جديد، وهذا ما ينعكس مباشرة على شخصيته.

المتغيرات الانفعالية هي أكثر حساسية من النمو الجسدي، حيث تنمو الأحاسيس والمشاعر عند المراهق بصورة سريعة ومفاجئة وهذا ما يجعل منه في هذه الفترة شديد الحساسية لدرجة أنه لا يستطيع السيطرة على مشاعره وأحاسيسه، ومن هنا تكون ردة فعله العاطفية غالباً مبالغاً فيها.

ثم المتغيرات الذهنية وهي التي تنمو في ذهن المراهق ومداركه العقلية، فكما يجد في نفسه قوة جسدية جديدة، فإنه يكتشف أيضاً تطوراً سريعاً في قواه العقلية بحيث يكون لديه سرعة بديهة وسعة في الخيال، وكما يريد المراهق أن يجرب قواه الجسدية فإنه يسعی إلى تجربة قواه الذهنية، وذلك بظهور أفكار جديدة عليه وسعيه للمناقشة فيها وإثباتها، ونجد حالة استماتة في محاول إثبات صحة وجهة نظره وقوة أفكاره، لهذا نجد الكثير يعاني من وجود أفكار غريبة لدى أبنائهم في هذا السن.

المتغيرات الاجتماعية وهي تبدأ في طريقة التعاطي مع التغير في الحياة الاجتماعية، فبعد أن كان طفلاً يعيش في أحضان والديه ويتعامل بكل وضوح وشفافية سيبدأ شيئاً فشيئاً في إيجاد عالمه الخاص وذلك بالاستقلالية ورفض التدخل في خصوصياته كما كان في طفولته، في المقابل ستجد أنه يتدخل في كل كبيرة وصغيرة في أمور المنزل والعائلة ويميل إلى التمرد ومعارضة قرارات الكبار.

لذلك يجب على المربي والعائلة تطوير الأفكار والأساليب في التربية من جميع حيثياتها وعدم اللجوء للنمطية في تربية أبنائهم جيلاً بعد جيل، وهذا عاتق ومسؤولية كبيرة يجب البحث فيه للسيطرة عليه والتمكن من توجيههم لأفضل مسار ممكن لنشأة جيل مراهق سليم ليكون في مرحلة الشباب جاهز للتفكير والرقي بجيل صاعد وواعي قادر على بناء الجيل الذي يليه.

وللحديث بقية...