الخليفي وجيروم فالكه

جاءت مطالب النيابة العامة السويسرية، الثلاثاء، بسجن رئيس نادي باريس سان جرمان الفرنسي، ومجموعة "بي إن سبورتس"، القطري ناصر الخليفي، لمدة 28 شهرا باتهامات الفساد والتعامل بالرشاوى، ليضاف فصل جديد في ملف قطر الرياضي الضخم الملطخ بالفساد.

وهذه هي أول مطالبة بالسجن على الأراضي الأوروبية في الفضائح المتعددة التي هزت كرة القدم العالمية عام 2015، بعد إدانة العديد من المسؤولين السابقين في أميركا الجنوبية وفي الولايات المتحدة.

وتعزز قصة ناصر الخليفي صورة قطر الدولية الغارقة في الفساد والرشى من أجل تحقيق مآربها بعيدا عن المنافسة الشريفة.

وكان الخليفي وفالك خضعا مطلع ديسمبر الماضي لاستجواب من قبل الادعاء الذي وصفها بأنها "جلسات استماع نهائية" في التحقيقات الجنائية التي بدأت في مارس 2017، على خلفية شبهات فساد في منح مجموعة "بي إن سبورت" حقوق البث التلفزيوني لمونديال 2026 و2030.

وجاءت الجديد مستكملا لقضايا فساد ارتبطت بملفات الرياضة القطرية، وامتدت من عالم كرة القدم إلى ألعاب القوى.

ألعاب القوى

ووجهت السلطات القضائية الفرنسية تهما بالفساد لقطر، على خلفية ترشيح الدوحة لبطولة ألعاب القوى التي استضافتها العاصمة القطرية بين 27 سبتمبر و6 أكتوبر 2019.

وتشمل التحقيقات المالية الفرنسية دفعتين بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 ملايين دولار، يعود تاريخهما إلى 2011، من قبل شركة "أوريكس" قطر للاستثمارات الرياضية المرتبطة بخالد شقيق ناصر الخليفي، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى السنغالي لامين دياك.

وبحسب التقارير، كانت الدوحة في تلك الفترة تأمل في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017.

انتقال مشبوه في سان جرمان

كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، تورط رئيس باريس سان جرمان، القطري ناصر الخليفي، بإجراءات "مشبوهة" في صفقات انتقال اللاعبين.

وأظهرت الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، مطالب "غير قانونية" من الخليفي خلال صفقة انتقال الأرجنتيني خافيير باستوري من باليرمو الإيطالي إلى باريس سان جرمان في عام 2011.

وطلب رئيس النادي الباريسي المثير للجدل، مبلغ مليوني يورو، من أمير قطر، لحساب وكيل أعمال اللاعب الأرجنتيني، وهو ما يخالف قوانين الانتقالات المعمول بها في أوروبا.

تقرير غارسيا

كشف تقرير المحقق الأميركي السابق، مايكل غارسيا، الذي نشره الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" كاملا، أن عددا كبيرا من أعضاء المكتب التنفيذي للفيفا عقدوا اجتماعات سرية مع أمير قطر السابق، حمد بن خليفة، أثناء الفترة التي سبقت التصويت على استضافة قطر لمونديال 2022

وأورد التقرير أن قواعد الفيفا تحظر تسليم أي هدايا لأي شخص في فترة عرض الملفات التي تترشح لتنظيم كأس العالم، وهو الأمر الذي خالفته قطر.

بحسب التقرير، فإن العلاقة بين السلطات في الدوحة وبعض أعضاء المكتب التنفيذي، أثارت الجدل قبل إعلان نتائج التصويت 2022.

وأوضح غارسيا، أن قطر والمسؤولين عن ملفها في الترشح للمونديال، لم يستوفوا المعايير المنصوص عليها، لاستضافة الحدث الرياضي الضخم.

الأموال السوداء

طالب نواب بريطانيون حكومة بلادهم في أكتوبر الماضي، بفتح تحقيق بشأن تقديم قطر رشى بمقدار 880 مليون دولار أميركي للاتحاد الدولي لكرة القدم للظفر باستضافة مونديال 2022.

وكشفت وثائق مسربة حصلت عليها صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن قطر دفعت "سرا" 400 مليون دولار أميركي لممثلين في الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل 21 يوما فقط من إعلان فوزها باستضافة مونديال 2022.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدفعة الثانية من المبلغ، وهي 480 مليون دولار أميركي، وصلت إلى حسابات خاصة بالفيفا بعد 3 سنوات من إعلان فوز قطر باستضافة كأس العالم، أي في عام 2013.

ضحايا المونديال

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، أن عمالا وموظفين في مشاريع تتعلق بكأس العالم الذي ستستضيفه قطر في 2022، يعانون من تأخر أجورهم لأشهر، معتبرة أن السلطات القطرية مهتمة بـ"الترويج" لقوانين حماية العمال الوافدين لديها "أكثر من إنجاحها".

وكما أظهر تحقيق استقصائي لصحيفة "غارديان" البريطانية، عن تعرض آلاف العمال في قطر لخطر الوفاة نتيجة العمل لساعات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، في مسعى قطري لإنجاز منشآت كأس العالم 2022.

وقالت الصحيفة إن مئات الآلاف من العمال المهاجرين يتكدسون في درجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم، حيث وصلت وتيرة البناء في قطر إلى ذروتها قبل كأس العالم عام 2022.