الشرق+وكالات


حضّت اليونان الاتحاد الأوروبي على فرض حظر أسلحة على تركيا، وتجميد اتفاق الاتحاد الجمركي معها، إذ اتهمتها بمحاولة فرض أمر واقع، مستخدمة وسائل عسكرية.

جاء ذلك عشية قمة ثلاثية في نيقوسيا الأربعاء، تجمع مصر واليونان وقبرص، لمناقشة تعزيز تعاونها في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تواجه تحدياً من تركيا الساعية إلى استغلال مصادر الطاقة فيه.

وأفاد مراسل "الشرق" في القاهرة، بأن القمة، التي تُعقد للمرة الثامنة، تناقش نتائج الآلية الثلاثية ومدى تقدّمها، والتعاون في الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب.

وستُصدِر القمة بياناً بعنوان "إعلان نيقوسيا"، يتضمّن موقفاً مشتركاً إزاء السياسة التركية في شرق المتوسط، وتجديد المطالبة بوحدة الأراضي القبرصية، وبانسحاب القوات التركية من شمال الجزيرة. كذلك سيؤكد البيان على اعتزام الدول الثلاث تعميق تعاونها في استخراج الغاز ونقله وتسييله، ورفضها التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.

وعشية القمة، أفادت وكالة الأنباء اليونانية، بأن وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس وجّه رسائل إلى نظيريه، الألماني هايكو ماس والإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا، وإلى أوليفر فاريلي، مفوّض سياسة الجوار الأوروبية ومفاوضات التوسيع، تطرّق فيها إلى "الاستفزازات الأخيرة" لأنقرة في شرق المتوسط.

وأشارت الوكالة إلى أن ديندياس طالب فاريلي بدرس تجميد اتفاق الاتحاد الجمركي مع تركيا، بعدما انتهكته مرات عدة.

وأضافت أن الوزير اليوناني حضّ نظيره الألماني على فرض حظر أسلحة على تركيا، والامتناع عن منح أذون لتزويدها بمعدات عسكرية، مثل الغواصات والفرقاطات والمقاتلات والدروع.

واعتبر أن الإجراءات الاستفزازية التي نفذتها تركيا أخيراً، تستهدف فرض أمر واقع، مستخدمة وسائل عسكرية.

وأشار ديندياس إلى مداخلة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في المجلس الأوروبي أخيراً، بشأن التزام الدول الأعضاء في الاتحاد بتجميد تصدير معدات عسكرية إلى دول ثالثة، عندما تُستخدم هذه المعدات في أعمال عدوانية. واعتبر أن هذا "ما تفعله تركيا".

"تصعيد" للنزاع

وتخوض أنقرة نزاعاً مع أثينا ونيقوسيا، بشأن احتياطات النفط والغاز في شرق البحر المتوسط. وفي أغسطس الماضي، أرسلت تركيا سفينة "أوروتش رئيس" للمسح الزلزالي، إلى المياه التي تطالب بها أثينا جنوب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية.

أمضت السفينة نحو شهر في المنطقة، قبل أن تنسحب في مطلع سبتمبر الماضي، ثم عادت الأسبوع الماضي، في ما اعتبرته اليونان "تصعيداً كبيراً" للنزاع، مؤكدة أنها لن تجري أي حوار مع تركيا بشأن خفض التوتر في شرق المتوسط، قبل أن تسحب السفينة من المنطقة المتنازع عليها، كما أفادت وكالة "فرانس برس".

كذلك انتقدت الولايات المتحدة قرار تركيا إعادة السفينة، واتهمتها بإثارة التوتر أحادياً و"تعمّد" تعقيد استئناف المحادثات مع اليونان، وفق وكالة "رويترز".

في المقابل، أعلن وزير الطاقة التركي فاتح دونميز أن السفينة ستواصل عملها حتى 22 الشهر الجاري، مشيراً إلى "بدء أولى قراءات المسح الزلزالي".

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فهدد اليونان بـ "ردّ تستحقه" في شرق المتوسط، متهماً إياها بالامتناع عن "الإيفاء بوعودها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي"، وفق "فرانس برس".

وأفادت "رويترز" بأن أنقرة سحبت السفينة من المياه المتنازع عليها الشهر الماضي، لـ "إتاحة المجال للدبلوماسية"، قبل قمة عقدها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، وأدان في ختامها زعماء التكتل "الإجراءات والاستفزازات الأحادية" لتركيا في البحر المتوسط، وحذّروها من عقوبات محتملة، خلال القمة المقبلة للاتحاد في ديسمبر المقبل، إن لم تبدّل سياستها. وأكد قادة الاتحاد مجدداً "تضامنهم الكامل" مع اليونان وقبرص.

في المقابل، اعتبر ناطق باسم وزارة الخارجية التركية أن وصف الاتحاد الأوروبي تحرّكات بلاده بأنها "استفزاز" ليس "مفاجئاً"، نظراً إلى النهج "المعتاد المتحيّز" الذي يمارسه التكتل. واستدرك أن "لغة التهديدات لن تنجح ضد تركيا"، داعياً إلى تقديم اقتراحات لتسوية المسألة بـ "طريقة غير متحيّزة ومفيدة للطرفين".