أميرة محمد البيطار


كيف نساعد الأطفال على التعامل مع الأحداث غير المسبوقة في حياتنا (حرائق، كورونا، حرب...)؟ إن الفقد والحزن والخسارة هي أمور صعبة ومعقدة عندما يواجهها أي شخص، وهي أكثر صعوبة وتعقيداً بالنسبة إلى الأطفال، الذين ربما يتعاملون مع هذه الأمور للمرة الأولى في حياتهم الغضة.

كيف يمكن للمرء مساعدة أطفاله في التعامل مع الخسارات الكبيرة منها والصغيرة في أثناء هذه الأوقات الصعبة.

ما الفرق بين الشعور بالخسارة والشعور بالحزن؟

إن الشعور بالخسارة والشعور بالحزن، هما تجربتان نفسيتان مؤثرتان تدفعان البالغين والأطفال للشعور بالتمزّق والحزن الشديد.

* الخسارة: كلمة للإشارة إلى ذهاب أشياء يمكن أن تعود.

* الحزن: شعور بالخسارة الدائمة، كالحزن على وفاة أحد الأحباء. وفي هذه الحالة، يكون ما يعتمل في نفسية المرء مختلفاً، إذ إنّه إضافة إلى الاضطرار إلى قبول غياب المتوفى، يتعين أيضاً التعامل مع الشعور الصعب بتقبّل حقيقة أن المتوفى لن يعود.

كيف يختلف شعور الأطفال بالخسارة والحزن مقارنة مع البالغين؟

ثمة جوانب كثيرة من هذا الأمر تعتمد على عمر الطفل.

- قبل سن 5 سنوات:

* يشعرون بالحيرة إزاء ما يحدث، بخصوص الخسارة والفقد على حدٍ سواء.

* لا يفهم الأطفال لماذا تحدث الأشياء، ولا يتوجهون إلى المدرسة، ولِمَ يبقى أهلهم في البيت؟

* إن الأطفال الصغار لا يتعاملون فقط مع التغييرات الكبيرة في حياتهم، وإنما أيضاً لا يفهمون تماماً في أغلب الحالات لمَ حدثت هذه التغييرات أو ما الذي سبّبها؟

- في عمر 6–11 سنة:

* يريدون الحصول على تفسيرات.

* مستعدون لفهم الذي تسبّب في التعطيلات الكبيرة التي يتعاملون معها أو ما تسبّب في وفاة شخص من أحبائهم.

* علينا أن نقدم لهم الإجابات التي يبحثون عنها.

* أحياناً كثيرة نحن لا نعلم، وهذا قد يكون صعباً جداً لهم.

بالنسبة إلى المراهقين:

* تكون هذه العملية مكثّفة.

* تكون المشاعر قوية جداً لديهم.

* يحتاجون إلى طمأنة بأن شدة حزنهم أو حتى اللحظات التي ينسون فيها أو لا يفكرون فيها، هي جميعها أمور عادية؛ لأنهم قد يشعرون بأنهم لا يستجيبون على النحو الصحيح.

* كيف يمكنني مساعدة طفلي على التعامل مع هذه المشاعر؟

* كن متعاطفاً وصادقاً مع أطفالك من كل الأعمار.

* يجب الالتزام بالوضوح مع الأطفال الصغار.

* يحتاج الأطفال دون سن الخامسة ويستحقون أن يحصلوا على تفسيرات واضحة جداً وبسيطة جداً لا تتضمن رموزاً ملطّفة.

مثلاً: نخبر طفلاً أننا خسرنا شخصاً ما، لأنه لن يفهم فعلاً ما نحاول قوله، الأفضل أن نقول بدفء ولطف: لدي خبر حزين جداً أود إطلاعك عليه. جدّك توفي.

وهذا يعني أن جسده توقف عن العمل، ولن نتمكن من رؤيته مرة أخرى.

أو أن نقول: هناك حرائق لن نستطيع السيطرة عليها، وقد احترق منزلنا وأشجارنا.

يكون من الصعب على الوالدين أن يستسيغا مثل هذا التواصل المباشر، ولكن من المهم للمرء توخي الصدق والشفافية.

فمن الصعب بما يكفي على الطفل هذه الأحداث، وتزداد الصعوبة إذا كان يشعر بالحيرة إزاء ما يحدث بالفعل.

أنا أشعر بحزن شديد. كيف يمكنني أن أدعم طفلي في الوقت نفسه؟

* ليس من السيئ بالضرورة أن يُرى الأطفال البالغون يعبّرون عن حزنهم. وعندما نشعر بالحزن فإننا نُظهر الاستجابة الصحيحة في الوقت الصحيح. إذا لم نستطع السيطرة على أنفسنا وبالغنا في الانفعال فيجب ألا يحدث أمام الطفل.

لأنه من المهم لنا أن نكون قدوة للأطفال في كيفية التعامل مع المشاعر الصعبة، حتى لو كانت مشاعر مؤلمة جداً.

ما الذي عليّ أن أتوقعه عندما يمر طفلي في مرحلة حزن؟

- من عمر 6-11 سنة:

من الطبيعي أن يمر الأطفال والمراهقون بفترات عدم التصديق أو الصدمة بشأن خسارة أو وفاة شخص قريب منهم أو حتى لحظات ينسون فيها ما حدث (وهذه آلية دفاع طبيعية وصحية تتيح للعقل ببساطة فترة راحة من التفكير في أخبار مؤلمة جداً).

وتعمل آليات الدفاع هذه على نحو متقطّع، ويمكن أن يتبعها موجات من المشاعر المكثّفة. ويحتاج اليافعون أن ينالوا كثيراً من التعاطف والصبر؛ إذ يحاولون فهم ما حدث.

- الأطفال الأصغر سناً:

* فقد يصبحون انطوائيين أحياناً أو يتشبثون بوالديهم وبأشيائهم.

* قد يعانون صعوبة في النوم في الموعد أو في استخدام الحمام.

* يحاولون استيعاب فكرة وفاة شخص كان يشكل جزءاً مهماً في حياتهم، أو التعامل مع تعطيلات عديدة في حياة الأسرة.

* يجب محاولة المحافظة على استقرار الأشياء كما هي(الروتين)، وذلك يساعدهم على التركيز في العمل المهم المتمثل في فهم ما يجري وتقبّله مع مرور الوقت.

إن عبارة -الوضع العادي الجديد- هي عبارة مفيدة؛ لأنها تذكّرنا بأننا لا نسعى لإعادة تأسيس الوضع الذي اعتدناه سابقاً؛ لأن ذلك غير ممكن حالياً.

هذه هي اللحظة الملائمة لنكون مبدعين.

أعان الله أطفالنا لعبور هذه الأزمات دون قسوة قلوبهم الصغيرة.