سكاي نيوز عربية


قدّم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مشروع قانون إلى البرلمان يطالب بإعادة الأموال من الخارج، وسيسمح القانون المؤقت للأفراد والشركات بتحويل أموالهم والذهب والعملات الأجنبية والممتلكات المنقولة وغيرها من الأصول إلى تركيا دون فحص ضريبي أو تحقيق جنائي أو عقوبة أو غرامة، في توجه يشبه بترخيص تبييض الأموال، بحسب صحيفة أحوال التركية.

ويقول الكاتب في الصحيفة ذو الفقار دوغان إن التعديلات القانونية التي شملت قانون إعادة الأموال الأصلي، الذي سُنّ لأول مرة خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، ست مرات منذ ذلك الحين.

"وإذا سُنّت التعديلات الأخيرة المدرجة في مشروع القانون الشامل، فستكون هذه هي المرة السابعة التي تُخفّف فيها اللوائح المالية للثروة غير المصرح بها أو عن مصادرها السرية".

ويبرز القانون الأخير المقدم إلى البرلمان التركي الذي يستبعد أي استفسارات حول مصدر الأموال والمجوهرات والممتلكات، ويتعهّد بعدم فرض ضرائب عليها حجم الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة التركية، فخلال تطبيقات القانون السابقة، أفاد وزراء المالية في ذلك الوقت بأن القيمة الإجمالية للأصول المحتفظ بها في الخارج (النقدية، والمعادن الثمينة، والممتلكات المنقولة، والمجوهرات، وما إلى ذلك) تتراوح بين 130 و220 مليار دولار.

وقد حددت التقديرات المقدمة للحث على سن القانون أن هذا المبلغ يقترب من 259 مليار دولار. هذا هو السبب الذي جعل حزب العدالة والتنمية يَعِد بعدم طرح أسئلة أو فرض ضرائب لضمان جلب المزيد من الثروة إلى تركيا، وفق ما ذكرت صحيفة "أحوال" التركية.

من ناحية أخرى، تتزايد مخاوف لرفض المحاكم المحلية قرارات المحكمة الدستورية. ويثير هذا مخاوف بشأن ما إذا كانت هذه المحاكم، التي تتجاهل أعلى محكمة في البلاد، ستؤيد تأكيدات الحكومة فيما يتعلق بقانون إعادة الأموال.

لكن ما هي الضمانات التي سيحصل عليها الأفراد والشركات عندما تختار المحاكم المالية والضريبية في تركيا تجاهل القانون وربما مصادرة أصولهم؟

ويفرّق التعديل المقرر تنفيذه هذه المرة بين الأصول المحلية والأجنبية. وبناء عليه، يجوز للأشخاص والكيانات القانونية التصريح عن الأموال والذهب والعملات الأجنبية والأصول المنقولة وغيرها حتى 30 يونيو 2021، ويمنح هؤلاء ثلاثة أشهر لإكمال تحويلاتهم. وسيسمح لهم ذلك بالحفاظ على ملكية أصولهم دون تبعات.

وستتمكن جميع الكيانات المحلية والأجنبية في تركيا من الاستفادة من هذه الفرصة لجلب أصولها من الخارج إلى البلاد. ومع ذلك، لا ينطبق القانون على أولئك الذين لا يخضعون لضريبة الدخل أو الشركات في تركيا.

وفي 2008، ظلت القيمة الإجمالية للأصول المعلنة في اللائحة الأولى منخفضة وبلغت 14 مليار ليرة. في اللائحة الثانية وفي عام 2013، ظل المبلغ المستلم عند 10.5 مليار ليرة. ولم يتم الكشف عن المبالغ المعلنة في اللوائح اللاحقة رسميا. ويشير تمديد اللائحة أربع مرات في 2019 على مدى ستة أشهر إلى عدم وجود إعلان عن الثروة بالمستوى المتوقع.

ويقول دوغان إن هذا التحرك الأخير "يتزامن مع فترة أصبح فيها الضرر السياسي والاقتصادي والقضائي والمؤسسي أبرز في تركيا. فهي تعيش فترة تراجع فيها الاقتصاد، ووصل فيها الاقتراض إلى أعلى مستوياته، بينما بلغت التوترات في السياسة الداخلية والخارجية ذروتها".

وتجاهل التحالف السياسي الحاكم أعلى مؤسسة قضائية، المحكمة الدستورية، وقسّم نقابات المحامين، وقوّض البرلمان، وأعاد عقوبة الإعدام إلى جدول الأعمال، ووصف الجمعية الطبية التركية والغرف المهنية بالخونة، وقيّد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت.

وخلقت هذه الظروف بيئة توقف فيها تدفق الاستثمارات الأجنبية بينما تصاعدت هجرة الاستثمارات، مع إمكانية نشوب صراع على أربع أو حتى خمس جبهات بشكل منتظم. إنها فترة تهدد فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات كل مرة.

وبحسب المقال، "تبقى نتائج اللوائح المماثلة في السنوات الـ12 الماضية واضحة. وإذا تمكنت الحكومة من إعادة 1 في المئة من الأصول من الخارج، والتي تقدر قيمتها بنحو 250 مليار دولار، فستكون قد حققت معجزة. فحتى عندما شهدت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي أفضل فتراتها، وصل المبلغ إلى 10-14 مليار دولار".