للعمامة في كل البلاد العربية والإسلامية مكانة خاصة، يحظى أصحابها باحترام وتقدير المجتمع بكل أطيافه، وفيها يقر الجميع بأن مرتديها يحفظ ويعرف من علوم الدين والشريعة ما لا يحفظه ويعرفه الآخرون، وأنه بذلك يعد مرجعاً ودليلاً لكل من تنقصه الأحكام الشرعية.

هنا في البحرين نشأ الناس على احترام وتقدير رجال الدين، ولم يحدث قط أن ناقشهم أحد في ما يقولون وما يفتون، فهم لا يقولون بغير ما يقوله الشرع، وعندما يقولون فإن على الجميع الالتزام بما يقولونه؛ فمخالفتهم تعني مخالفة الشرع. وقد ظلت للعمامة هيبتها طويلاً في كل البلاد العربية والإسلامية حتى جاء اليوم الذي اختار فيه بعض مرتديها الدخول إلى عالم السياسة، فتسببوا بذلك في حصول الارتباك الذي ما كان ينبغي أن يحدث، فأن يعمل المعمم في السياسة يعني أنه سيتوافر هناك من لا يوافقه على أقواله ومواقفه وتحليلاته ويرفضها ويقول له لا.

اليوم بسبب اشتغال عدد غير قليل من المعممين بالسياسة انخفضت هيبة ومكانة العمامة وصار متاحاً الاختلاف معها، حيث الاختلاف هنا ليس مع الأحكام الشرعية وإنما مع المواقف والآراء التي يتخذها المعمم، بمعنى آخر صار متاحاً انتقاد المعمم أياً كانت درجته ومكانته الدينية والعلمية والمجتمعية وصار أمراً عادياً مخالفته واتخاذ المواقف منه ومن الحزب الذي ينتمي إليه، إذ ليس ممكناً ولا منطقاً انتماء الجميع إلى الحزب نفسه وتوافقهم معه.

وعليه، فإن انتقاد المعمم الفلاني المشتغل بالسياسة والمنشغل بها لا يمكن أن يؤخذ في كل الأحوال على أنه انتقاد للدين والشرع، فلا أحد يمكنه الدخول في هذه المساحة وليس مقبولاً الدخول فيها.

الحقيقة التي صار لزاماً أن يتفهمها الجميع اليوم هي أن لصاحب العمامة مكانته وتقديره طالما أنه لم يترك ساحته، أما إذا دخل في ساحة السياسة صار من حق الجميع الاختلاف معه واتخاذ موقف مما يقول ويفعل وانتقاده.