فظاعات مليشيات إيران بالعراق تنبشها رفات المخفيين قسريا في مقابر جماعية تكشف مآس تشكل أحد أضلاع أجندة خبيثة بالبلاد.

شيوخ ووجهاء عشائر الإسحاقي بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق، أعلنوا العثور على مقبرة جماعية جنوب مدينة تكريت، تضم رفات العشرات من المخفيين قسريا ممن اختطفتهم مليشيات طهران قبل سنوات.

وفي بيان تلقت "العين الإخبارية" نسخة منه، قال شيوخ ووجهاء العشائر إن المقبرة تقع بمنطقة جالي في ناحية الإسحاقي جنوب تكريت، وتضم العشرات من جثث المخفيين خلال عمليات تحرير المحافظة من داعش الإرهابي قبل أكثر من 3 سنوات.

وأوضح البيان أن "القوات الماسكة للأرض (مليشيات إيران) منعت الأهالي من حفر المقبرة والبحث عن أولادهم المغدورين".

وأضاف أنه بعد الضغط على تلك القوات، قاموا بإخبار مديرية شرطة الإسحاقي، ومن ثم مفاتحة المحكمة المختصة بالمنطقة، وقد تم إصدار قرار من قبل القاضي للتواصل مع دائرة مؤسسة الشهداء ومفوضية حقوق الإنسان ومنظمة الصليب الأحمر والمنظمات المختصة في هذا الشأن، بغرض حفر المقبرة والتعرف على الجثث أو إجراء فحوصات الحمض النووي.

وأكد وجهاء وشيوخ العشائر أن"هناك مقابر جماعية كثيرة، لكن القوات المسيطرة على الأرض تمنع الأهالي من حفر المقابر والبحث عن رفات أولادهم، خوفاً من الإعلام وفتح ملف المختطفين والمغيبين قسرياً".

وأوضحوا أنه "بناء على المسؤولية الملقاة على عاتقنا، نعلمكم أن المعلومات المتوفرة لهذه الجثث المكتشفة في المقبرة تعود إلى العوائل المغيبة قسريا من قبل المليشيات".

ووفق البيان نفسه، داهمت المليشيات الإيرانية، في 25 مايو/ أيار 2015، قرية الخاطر في الجزيرة ضمن منطقة الإسحاقي، واحتجزت عوائل بأكملها وتم تهجير الأهالي من مناطقهم، علاوة على احتجاز عوائل أخرى في منطقة الدجيل.

وتساءل شيوخ ووجهاء العشائر عن مصير أبنائهم المفقودين منذ تحرير مناطقهم قبل خمس سنوات، مؤكدين أن لديهم 25 آلف مفقود بالمحافظات المنكوبة، بينهم أكثر من 12 ألف حالة مسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة، ومنهم غير مسجلين بسبب نزوح ذويهم أو إخفائهم قسريا من قبل المليشيات.

وبحسب البيان، فقد تم اختطاف المفقودين من قبل المليشيات الموالية لطهران بدون مذكرات اعتقال من القضاء، لافتاً إلى وجود عمليات ممنهجة كثيرة، منها اختطاف 79 شخصا من مخيمات النازحين في ناحية الإسحاقي، واختطاف أشخاص من بيوتهم وآخرين من الطريق العام وغيرهم.

وحمّلت العشائر "القوات الأمنية التقصير والإهمال بعدم حماية أهلنا في تلك المخيمات والمناطق التي تمسكها الميليشيات الولائية التي أطاحت بأبنائنا الأبرياء العزل القابعين في مخيمات الذل والإهانة والتفرقة العنصرية الطائفية المقيتة (...)".

وتابع البيان: "واليوم، يواجه العراق والعالم جائحة كورونا، إلا أن الحكومة ترفض إعادة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، بحجة مخاطر تنظيم داعش الإرهابي في تلك المناطق، و(ترفض) إصدار قرارات صارمة وحازمة تجبر الميليشيات الولائية المجرمة بالإفراج عن المغيبين والمختطفين المظلومين والمتهمين زوراً وبهتانا".

وطالب شيوخ العشائر الحكومة بكشف نتائج التحقيقات الخاصة بهؤلاء المخفيين قسريا، وتقديم الجناة إلى العدالة.

كما دعوا الرئاسات الثلاث في العراق (الرئاسة ورئاستي الحكومة والبرلمان) والمنظمات الأممية إلى التدخل لحماية "المعتقلين والمغيبين"، القابعين في معاقل وسجون المليشيات المسلحة منذ سنوات، بحسب البيان.