مريم بوجيري

كشف وزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني عصام خلف عن أن الوزارة بصدد طرح مناقصة جديدة لإنشاء مدفن جديد للنفايات بالتقنيات الهندسية الحديثة، إلى جانب إنشاء مصنع وطني لإعادة التدوير واستحداث مشروع إدارة المخلفات المنزلية بمدينة سلمان وشرق الحد.

جاء ذلك في رده على سؤال برلماني لعضو مجلس الشورى منى المؤيد، مؤكداً أنه تم توزيع حاويات للفرز بأنواع مختلفة بعدد 168 حاوية لعدد 54 موقعاً بمملكة البحرين.

وأوضح أن الوزارة درست توفير أكياس ملونة كمقترح مقدم من مجلس المحرق البلدي لتقسيم النفايات بحسب أنواعها، وسيكون تنفيذ ذلك حال اعتماد خارطة طريق للتدوير من خلال الدراسات الاستشارية لأساليب وطرائق الفرز بما يتناسب مع المملكة.

وبين أن الإستراتيجية المعتمدة التي أقرت واعتمدت من خلالها 180 مبادرة للتنفيذ على المستويات الاقتصادية والفنية والتشريعية والتعليمية، تمتد بين 13 موضوعاً في إدارة المخلفات يتم تنفيذها خلال 4 نطاقات زمنية وهي خطة فورية ضمن خطة المكاسب السريعة منها 29 مبادرة، وخطة قصيرة المدى منها 90 مبادرة، وخطة متوسطة المدة منها 27 مبادرة، وخطة طويلة المدى منها 34 مبادرة.

وتطرقت تلك الخطط في مضمونها، إلى كل من خطة إدارة وتدوير المخلفات بشتى أنواعها، وسياسات التثقيف والتوعية لمبادرات إعادة التدوير وسبل تقليص المخلفات الواردة إلى مدفن عسكر، بالإضافة إلى إيجاد موقع جديد لمدفن المخلفات.

وأوضح الوزير أن الخطة قصيرة المدى تتضمن إدارة وتشغيل مدفن المخلفات عن طريق تقنية الدفان الهندسي وإعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء عن طريق سحقها وفصلها.

وبين أن الخطة متوسطة المدى تشمل إعادة تدوير المخلفات الخضراء عن طريق تحويلها إلى أسمدة وإعادة تدوير المخلفات المنزلية والتجارية بحسب تصنيف المواد، فيما تشتمل الخطة طويلة المدى على إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة عن طريق الحرق، ويسهم تنفيذ هذه المبادرات في تقليص نسبة النفايات المحولة إلى المدفن من 30-40% في المدى القصير و50-65% في المدى المتوسط وتصل إلى 90% في المدى الطويل.

وأشار الوزير إلى أن الإستراتيجية الوطنية لإدارة المخلفات في خططها الزمنية تتطرق إلى إدارة وتدوير المخلفات البلاستيكية والإلكترونية والورقية بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية، أبرزها المجلس الأعلى للبيئة ووزارة الإسكان.

وتتضمن الخطة الفورية تخصيص أرضٍ جديدة لعمليات مكب النفايات، وضمان أنظمة وتكنولوجيا إعادة تدوير واسترجاع نفايات الهدم والبناء تشمل في نطاقها المخلفات التي تم التخلص منها بشكل غير قانوني، وإنشاء مصنع وطني لإعادة التدوير وتقديم ضمانات على الحمولة وإزالة العوائق الحالية المتعلقة بالاستخدام النهائي للمنتجات، ومعالجة المخلفات المختلفة قبل التخلص منها عن طريق فصل المخلفات القابلة للتدوير باستخدام الآليات الميكانيكية، وإجراء تجارب التسميد وتحويل المخلفات الورقية إلى سماد، واستعراض وتقييم النتائج مع التركيز على المواد الخام ومدى ملاءمتها في الحصول على السماد المنتج.

فيما تتضمن الخطة قصيرة المدى اعتماد قوانين تساهم في التقليل من إلقاء المخلفات في المرافق العامة مع التركيز على خفض كمية التلوث البلاستيكي في الشواطئ، وتحقيق معدل 30% من إعادة تدوير المخلفات بكافة أنواعها وتحويلها إلى سماد من خلال مصنع إعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء ومنشأة إعادة تدوير المخلفات الخضراء، وتحقيق معدل 10% من إعادة تدوير مخلفات البلدية الصلبة الناتجة من المساكن والمدارس والمحلات التجارية، ودراسة الأسواق المصدرة وتحديد الفرص المناسبة لشراء المواد القابلة للتدوير، وضمان تمكين المؤسسات العامة الجديدة بالصلاحيات والمسؤوليات التي تسمح لهم بتنظيم وترخيص وإبلاغ الإدارة والتسويق للمخلفات الإلكترونية منها الإطارات وسيارات الخردة والزيوت والبطاريات وغيرها، وطرح برامج تجريبية لجمع المخلفات الإلكترونية شهرياً لقياس مدى تقبل المجتمع وتجاوبه لمبادرة إعادة التدوير.

أما الخطة متوسطة المدى فتشمل توسعة نطاق أعمال تجميع المخلفات القابلة للتدوير بحلول 2021، وتهيئة مراكز إعادة التدوير التي تحتوي على حاويات منفصلة لكل نوع من المخلفات يمكن للعامة توصيل تلك المخلفات إليها.

بينما تشمل الخطة طويلة المدى تحقيق معدل 52% من إعادة تدوير المخلفات بكافة أنواعها وتحويلها إلى سماد من خلال مصنع إعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء ومنشأة إعادة تدوير المخلفات الخضراء بحلول عام 2040، وتحقيق معدل 36% من إعادة تدوير مخلفات البلدية الصلبة وتحويلها إلى سماد بحلول العام المذكور، وتحقيق معدل 84% من إعادة تحويل مخلفات الهدم والبناء بحلول العام المذكور، وتشجيع استخدام إنظمة التسميد المنزلية وبالأخص في المناطق الريفية أو التي يصعب الوصول إليها، ووضع التدابير اللازمة لفصل مهام جمع المخلفات الحيوية الناتجة من الاستخدام المنزلي بهدف تحويلها إلى أسمدة على المدى الطويل.

كما تشمل التشجيع على خلق برامج إعادة تدوير المواد ذات الاستخدام الواحد، وتحديد نسب الاسترجاع لكل نوع من المخلفات الإلكترونية، ووضع مؤشرات الأداء لإعادة تدوير واسترجاع المخلفات الإلكترونية ومخلفات التعبئة والتغليف والسيارات الخردة والإطارات والمخلفات الحيوية متى ما أنشئت الآليات التنظيمية، وعمل دراسات جدوى توضح طرائق التعامل مع المخلفات العضوية، المخلفات الإلكترونية، والمخلفات الخطرة، والمخلفات الصحية، والإطارات، وسيارات الخردة والزيوت، وخلق أنظمة منفصلة لتجميع واسترجاع المخلفات الإلكترونية والبطاريات وسيارات الخردة والزيوت على أن تكون تلك الأنظمة مكملة بعضها لبعض ويسهل دمجها مع الأسواق الخاصة بالسلع المسترجعة المعاد تدويرها.

أما بالنسبة إلى المخلفات الخطرة التي تتضمن في أنواعها بعض المخلفات الناتجة عن تجميع الإلكترونيات فيتولى المجلس الأعلى للبيئة مهام دراسة طلبات التخلص منها من خلال القيام بالزيارات الميدانية لمواقع تخزينها وإجراء التحاليل المختبرية بحضور ممثل المجلس في أثناء أخذ العينة لتحديد تصنيفها والطرائق السليمة للتخلص منها سواء من خلال مدفن عسكر أو مدفن حفيره للنفايات الصناعية الخطرة أو تصديرها بحسب متطلبات اتفاقية "بازل" لنقل النفايات الخطرة عبر الحدود.

وأكد خلف أن لدى الوزارة خطة متكاملة لإدارة المخلفات تتضمن إستراتيجية ومجموعة من المشاريع أهمها مشروع الدراسة الاستشارية التي أعدتها شركة دولية متخصصة تضمنت دراسة مستوفية لإدارة المخلفات وكيفيتها والتي انبثقت منها السياسات الوطنية لإستراتيجية إدارة المخلفات.

وتتضمن المشاريع أيضاً خصخصة إدارة مدفن المخلفات بمنطقة عسكر الذي أسهم في رفع كفاءة الموقع بيئياً وتحسين إدارته وإطالة عمره الافتراضي بمقدار 5 سنوات إضافية وتحقيق الاستدامة البيئية بالتعاقد مع شركة إسبانية متخصصة في إدارة المخلفات.

كما ستطرح الوزارة مناقصة جديدة لإنشاء مدفن جديد للنفايات بالتقنيات الهندسية الحديثة، حيث إنها في مرحلة ترسية الخدمات الاستشارية الخاصة لدراسة الجدوى من مشروع إقامة منشأة لإعادة تدوير المخلفات البلدية بجميع أنواعها وحرق المخلفات غير الصالحة وتحويلها إلى طاقة.

كما تم إنشاء منشأة منذ يناير 2019 لإعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء عن طريق سحقها وفصلها، وتشكل 40% من إجمالي المخلفات الواردة للمدفن أي ما يعادل 646 ألف طن سنوياً، ما يخفض بشكل كبير في نسب المخلفات الواردة لمدفن عسكر وإطالة عمره الافتراضي وتعزيز عمليات التدوير والاستغلال الأمثل دون أي تكاليف تتكبدها الوزارة، كما تم اعتماد المنتج من قبل إدارة هندسة المواد بالوزارة ومن المأمول خفض نسبة هذه المخلفات إلى 100% بالأعوام المقبلة.

كما أن التنسيق جارٍ مع هيئة التخطيط والتطوير العمراني لتحديد العقار والحصول على تسجيل ملكيته لتفعيل عقد الإيجار للحصول بالإضافة على عوائده البيئية على عوائد استثمار تأجير العقار.

كما تضمنت المشاريع إنشاء منشأه نموذجيه لإعادة تدوير المخلفات الخضراء عن طريق تحويلها إلى أسمدة حيث تشكل هذه المخلفات 7% من إجمالي المخلفات، أي ما يعادل 116 ألف طن سنوياً وتم الانتهاء من المرحلة الأولى "التجريبية" والتي أثبتت نجاحها من خلال جودة المنتج "الأسمدة" ويتم استخدامها حالياً في المشاريع الزراعية للوزارة دون تحملها أي أعباء مالية بعد تخصيص مساحة 5 آلاف متر مربع للمشروع في منطقة هورة عالي.

ولفت إلى أن الوزارة دعت القطاع الخاص لتقديم العطاءات الاستثمارية لإعادة تدوير الإطارات والمخلفات الخضراء ومازال التنسيق قائماً بين مجلس التنمية الاقتصادية والمستثمرين وإدارة المخلفات المنزلية بالوزارة للوصول إلى أفضل السبل لتحقيق ذلك.

وأكد أن الوزارة جعلت بنود التوعية من الأولويات بالعقود المبرمة مع شركات النظافة والتي تتم بصورة دورية طيلة فترة التعاقد بكافة محافظات المملكة، حيث يتم العمل على تعزيز ثقافة الفرد للفرز وإعادة التدوير للمخلفات المنزلية من خلال المشاريع النموذجية التي تم تطبيقها مثل مشروع الفرز من المصدر "المنزل" في منطقة النبيه صالح "العاصمة"، حيث بلغت نسبة المخلفات القابلة للتدوير ما يقارب 75% مقابل المخلفات الأخرى غير الصالحة والملوثة ومشروع الفرز في مدينة زايد "المنطقة الجنوبية".

وأثبت النموذجان نجاحهما من خلال برنامج مكثف بالتوعية وعمل مسابقات تشجيعية للمواطنين والمتطوعين وتكريمهم وتوزيع حاويات الفرز لفصل المخلفات.