ونشرت غرفة التجارة الأوروبية في الصين تقريراً يوم الخميس يرسم صورة متشائمة بشكل أساسي لممارسة الأعمال التجارية في البلاد، بالرغم من اتفاق الاتحاد الأوروبي وبكين الشهر الماضي على صفقة استثمارية، يمكن أن تمنح الشركات العمل بشكل أفضل في السوق الصينية.

وقالت الغرفة في تقريرها مع "معهد مركاتور للدراسات الصينية"، وهو مركز أبحاث أوروبي : "من المرجَّح أن تتفاقم اتجاهات الفصل (الخلافات) في المستقبل، على الرغم من التحسن المحتمل في العلاقات الأمريكية الصينية في الأشهر المقبلة، والنظرة الإيجابية بشكل عام للعلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين".

وينتاب القلق الشركات الأوروبية لكونها وقعت في مرمى نيران التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وفقاً للغرفة.

وقال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين يورج ووتكي ، للصحفيين: "هل عليك الاختيار بين السوق الأمريكية أو السوق الصينية؟ هذا سؤال نكره جميعاً الإجابة عليه".

إنَّ منح الأولوية لمخاوف الأمن القومي على الشركات والتجارة يسبب حالة من عدم اليقين، ويضر بالمشاعر، في ظل تراجع صورة الصين في أوروبا، وفقاً للتقرير، الذي استند إلى استطلاعات رأي، شملت نحو 120 عضواً في الغرفة، وأجريت في أواخر عام 2020.

رقائق الكمبيوتر

ويقدِّم التقرير نظرة عامة عن الوضع الحالي، ودوافع الفصل في مجالات تشمل السياسة، والتجارة، وسلاسل التوريد، والمدخَلات المهمة مثل أشباه الموصلات، وتدفقات البيانات عبر الحدود. ووفقاً للتقرير، تشعر الشركات الأوروبية بالقلق من أنَّ إمدادات المدخَلات المهمة، مثل رقائق الكمبيوتر، يمكن أن تتوقف فجأة.

ويقول التقرير، إنَّ "مصدر القلق الرئيسي يتمثَّل في أنَّ الولايات المتحدة ستحاول تصفية مشاركة الصين في النظام البيئي التكنولوجي بالولايات المتحدة". ويضيف أنَّ الشركات الأوروبية العاملة في قطاعات السيارات، والآلات، والكيماويات تتوقَّع أن تضطر إلى إنشاء جدران حماية بين عملياتها، وسلسلة التوريد في الولايات المتحدة والصين.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية خلال إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب، فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية على البضائع الصينية، وحاولت قطع الروابط المالية مع الصين، وقيَّدت بشكل متزايد قدرة بعض الشركات الصينية على الوصول إلى التقنيات الأمريكية.

وتهدف الصين أيضاً إلى زيادة الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا، والحد من وصول الشركات الأجنبية إلى قطاعات معينة، والسيطرة على بعض صادرات التكنولوجيا.

وقالت، إنَّ أكثر من نصف الشركات التي شملها الاستطلاع تعاني بالفعل من آثار سلبية بسبب الخلافات بين وشنطن وبكين. ومع ذلك، فقد عدَّت الشركات التي شملها المسح "الخلافات" في المرتبة التاسعة بالنسبة إلى أبرز القضايا الملحَّة وأهمها، مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، و تفشي فيروس كورونا، وارتفاع تكاليف العمالة، وقضايا الوصول إلى الأسواق كونها تحديات أكثر إلحاحاً.