حذّرت شخصياتٌ اقتصادية وتجارية وقانونية من أنّ جريمة التستر التجاري تكبّد الاقصاد الوطني خسائر كبيرة تصل إلى أكثر من 1500 مليون دينار، وتسبب أضراراً يعاني منها رواد الأعمال والمال، ويقع البحريني الذي يؤجر سجلاته التجارية بمشكلات قانونية يتورط بها العمال الأجانب قد تصل للقضاء.

وأكدوا على ضرورة الاستجابة الفعّالة مع الحملة الوطنية لمكافحة التستّر التجاري، مشيرين إلى أنّ عقوبة هذه الجريمة قد تصل للحبس لمدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تزيد عن 1000 دينار في الأحوال التي تستمر فيها المؤسسة التجارية في مخالفاتها، فضلاً عن عقوبة الشطب من السجل التجاري أو إغلاق المحل التجاري.

الاقتصادُ الوهمي

الرئيس السابق لجمعية الاقتصاديين البحرينية الدكتور جعفر الصائغ قال إنّ الاقتصاد البحريني يدفع كُلفة التلاعب الناتج عن التستّر التجاري، حيث ينتشر ويتوسع الاقتصاد الوهمي "الخفي" الذي يكون خارج حسابات الدولة وهو اقتصاد لا يخلق فرص عمل حقيقية وفعلية للمواطنين، ويكون سبباً لهروب رؤوس الأموال من المملكة، موضحاً بأن هذا الاقتصاد يتجنب الرسوم والضرائب ولا يتماشى مع سياسات الدولة ورؤيتها الاقتصادية.

وتابع: نتفق مع أهمية مكافحة التستّر التجاري ودوره في ضمان حماية حقوق المستثمر البحريني وزيادة الفرص الواعدة أمامه، وهذا سيعزّز النموّ الاقتصادي ويسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية، وتنمية المبادرات الاستثمارية لدى المواطن.

وأضاف بأنّ الإجراءات الحكومية لوقف التستّر التجاري ستمنع جميع أشكال الغش التجاري الذي كان سببه إساءة استغلال بعض المواطنين لسجلاتهم التجارية من أجل مصالحهم الشخصية، سواء عن طريق تأجير أو بيع السجل التجاري للأجنبي.

ونوّه إلى ضرورة دعم الجميع لهذه الحملة الوطنية الناجحة التي ستحد من الآثار السلبية للتستّر التجاري وانعكاساته على الاقتصاد الوطني، وبالتالي ستسهم في الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية، مؤكداً على ضرورة تعزيز الأطر القانونية لحماية المستثمر البحريني في حيال المخالفات الناتجة من قبل المستثمرين الآخرين الشركاء في ذات النشاط التجاري.

وأوضح الصائغ بأنّ النسبة الأكبر من السجلّات التجارية هي في الواقع مؤجرة على عمالة أو مستثمرين أجانب، وهي ظاهرة في كل القطاعات الاقتصادية وأغلب المؤسسات الصغيرة وخاصة المتناهية منها، فهي في الواقع مؤسسات مؤجرة على مستثمرين أجانب، مشيراً إلى أنه يمكن تقدير حجمها بأكثر من 10% من الناتج المحلي أي أكثر من 1500 مليون دينار.

غرامة 1000 دينار

وفيما يتعلق بالجانب القانوني لجريمة التستّر التجاري، قال الدكتور علي الصديقي: يعتبر التّستر التجاري من الممارسات غير المشروعة بموجب القانون، ويترتّب على ارتكابه عقوبات جنائية متى توفرت أركانها وعناصرها، وبالتالي فإن جزاءً جنائياً يمكن أن يصدره القضاء على حسب نوع المخالفة وجسامتها وآلية تكييفها، وقد حدد المشرّع العقوبات الجنائية التي تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تزيد عن 1000 دينار في الأحوال التي تستمر فيها المؤسسة التجارية في مخالفاتها.

وتابع: "هذا وبالإضافة إلى العقوبات التي تتسم بطابع إداري صارم، فقد تصل إلى عقوبة الشطب من السجل التجاري، أو إغلاق المحل التجاري، وهذه العقوبات ضرورية بطبيعة الحال وتتعلق بالمحافظة على الأمن التجاري والاستقرار الاقتصادي في البلاد وحماية المواطن التاجر بطبيعة الحال".

ونوّه الصديقي بالجزاءات المدنية المتمثلة في بطلان العقود والاتفاقات التي تخالف القانون كعقود تأجير أو بيع السجلات التجارية، وهو ما يسبب بطبيعة الحال أوضاعاً واقعية شديدة التعقيد، بين ضياع حقوق المتعاملين كالمستهلكين أو حقوق العمال والمستخدمين أو غيرهم من متعاقدين، الذين يضطرون إلى اللجوء للقضاء، بسبب إشكالات ما يُعرف بالأوضاع الظاهرة المناقضة لحقيقة الممارسات التجارية المتستّرة بموجب عقود باطلة من الوجهة القانونية، لذلك فإنّ العمل على محاربتها مهمة واجبة بقوة القانون وبآليات التنفيذ المناسبة والإجراءات التفتيشية الاستباقية من قبل الجهات المعنية كوزارة التجارة وغيرها من الجهات ذات العلاقة.

منافسةٌ غير مشروعة

رجل الأعمال محمد عبدالعال أكّد أنّ التستر التجاري يضر بالاقتصاد الوطني بدرجة كبيرة، حيث أنّ المتاجرة بالسجلات التجارية تعتبر طريقة غير مشروعة لضمان المدخول ولها أضرار جسيمة.

وشدد على أن تأجير السجلات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون في مملكة البحرين، نظراً لما ينتج عنها من منافسة غير مشروعة من خلال ممارسة نشاط تجاري محظورعليه قانوناً مستغلاً البيانات الشخصية لشخص آخر بحريني أو ترخيصه أو سجله التجاري وغيرها من أشكال التستر التجاري.

وأضاف: المتستّر بذلك الحال يسمح بالإضرار بفرص أعمال البحرينيين كون الدولة حددت أنشطة معينة للبحرينيين وتدعم المجالات التي ينخرطون فيها، وبذلك يحصل المتستّر عليه على الكثير من المساعدات والامتيازات التي خصصتها الحكومة للنهوض برواد الأعمال البحرينيين والاقتصاد الوطني، لينافس بشكل خاص التاجر البحريني الصغير بطرق غير مشروعة.

وذكر عبدالعال بأنّ التكلفة التي ينفقها البحريني بمشروعه تختلف عن تلك التي تُنفق من قِبل المتستّر عليه ويكون غالباً بإلمام المتستر عليه بالطرق الاحتيالية لتفادي دفع المصروفات الحكومية والضرائب وغيرها كاستغلالهم للعمالة غير النظامية، وبذلك يتهربون من دفع المصاريف العمالية للدولة ومن نسبة البحرنة وغيرها، مما يؤثر أيضاً على نسبة البطالة وكل ذلك يؤدي لمنافسة البحرينيين والإضرار بالدخل القومي الدولة.

وأشار بأنه كرائد أعمال تضرّر من هذه الممارسات، كونه ملتزم بسداد مصروفات معينة، بينما يستعين المتستّر بعمالة غير وطنية وغير نظامية وعمله غير مضمون والمستهلكين يشترون بضائعه ومنتجاته، إلا أنهم يعانون فيما بعد من خدماتهم السيئة بسبب انخفاض جودتها ومستواها في أغلب الأحيان ممّا يضرالمستهلك بشكل حتمي.

وتابع بأنّ أغلب المتستّر عليهم يحجمون عن إنفاق الأرباح التي يتحصلون عليها داخل البحرين، وبالتالي يقومون بتحويل معظم أرباحهم للخارج، مما يؤثر سلباً على مؤشر التنمية الاقتصادي.

وأشار إلى نجاح تجارب حملات التستّر التجاري بالبلدان الأخرى والتي ساهمت في الحدّ بشكل كبير من هذا النوع من الجريمة.

ووجه رائد الأعمال محمد عبدالعال شكره للحكومة، مثمناً جهود وزارة الصناعة والتجارة والسياحة بقيادة سعادة السيد زايد بن راشد الزياني، وغرفة تجارة وصناعة البحرين ممثلة برئيسها سعادة السيد سمير عبدالله ناس على هذه الخطوة الطيبة التي ستسهم حتماً في حفظ الاقتصاد الوطني لمملكتنا الحبيبة.

معاناةُ السوق

من جهتها قالت رائدة الأعمال نهلة المحمود أنّ جهود الدولة في حماية رواد الأعمال البحرينيين تأتي على رأس أولوياتها لدعم الاقتصاد الوطني والاستثمار التجاري لضمان الفرص العادلة للمنافسة في السوق.

وأضافت: كوننا مجموعة من رواد الأعمال البحرينيين فقد شهدنا معاناة السوق من التكدّس في المشاريع المتكررة والمؤجرة سجلاتها التي أثّرت على المستهلك أولاً من خلال شرائه للسلعة التي توفرت بطريقة غير قانونية أو وُجدت في السوق بأسعار تنافسية غير واقعية، مما تؤثّر بدورها على التاجر البحريني وفرصته في المنافسة العادلة مسببة تبعيّات اقتصادية على الدولة، وخسارة مجموعة من رواد الأعمال البحرينيين في ظل احتكار الأجانب بعض الأنشطة الحيوية والمهمة.

وأشارت إلى أنّ الدولة أجازت بالفترة الراهنة للمستثمرين الأجانب تملّك نسبة كبيرة من المشروع الذي يقدمون رأسماله دون التزام بالحد الأدنى السابق من الأسهم وهو 51%، ومثل هذا القرار يسهم في الحفاظ على حق المستثمر الأجنبي من الاحتيال أو السرقة وكل ذلك وفقاً للاجراءات القانونية المعروفة، وهذا القرار ينهي ما كان شائعاً سابقاً من خلال تستّر عمال أجانب أو مستثمرين أجانب تحت الاسم التجاري لشخص بحريني ثم فرار هؤلاء الأجانب للخارج، تاركين خلفهم مجموعة من قضايا النصب والاحتيال التي كان ضحيتها المستثمر البحريني غير المُلمّ بالقانون بما وقع فيه من مشكلات ومخالفات بسبب تأجيره السجل وممارسة التستّر التجاري.

وأعربت المحمود عن شكرها للحكومة وأجهزة الدولة المعنية وفي مقدمتهم وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، مثمنةً الجهود الدؤوبة التي تبذل في سبيل ضمان حقوق المستثمر ورائد العمل البحريني من خلال تفعيل هذه الحملة المهمة التي ستنعكس بلا شك إيجاباً على الاقتصاد بشكل عام وعلى انتعاش السوق المحلي بشكل خاص، وستدعم في نهاية المطاف رواد الأعمال البحرينيين للانطلاق والتوسّع من السوق المحلي للأسواق الإقليمية والدولية.