أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن بلاده قررت فرض عقوبات على منفذي الانقلاب العسكري في ميانمار، وأي كيانات مرتبطة بهم، في وقت تشهد البلاد مظاهرات مستمرة، رغم إعلان الجيش منع التجمعات.

ومع اعتقال الانقلابيين مساعداً مقرباً من الزعيمة المدنية المخلوعة أونغ سان سو تشي، ستكون العقوبات الأميركية المحتملة، الأولى في عهد بايدن، علماً بأن وكالة "رويترز" أفادت بأن الانقلاب في ميانمار واحتجاز سو تشي يشكّلان أول أزمة دولية كبرى بالنسبة إلى بايدن، واختباراً لتعهداته بالتركيز مجدداً على حقوق الإنسان في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والعمل بشكل أوثق مع حلفائها.

"عقوبات فورية"

وأقرّ بايدن الأربعاء، أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات جديدة على الانقلابيين، مكرراً مطالبتهم بالتخلّي عن السلطة، وإطلاق القادة المدنيين المحتجزين. واعتبر أن الأمر مكّن إدارته من "فرض عقوبات فورية على القادة العسكريين الذين أداروا الانقلاب، ومصالحهم التجارية، وكذلك أفراد أسرهم المقرّبين".

وأشارت "رويترز" إلى أن واشنطن ستحدّد هذا الأسبوع المجموعة الأولى من أهدافها، وتتخذ خطوات لمنع الجنرالات في ميانمار من التصرّف بمليار دولار من أموال لحكومة ميانمار، محتجزة في الولايات المتحدة.

وقال بايدن: "سنفرض أيضاً قيوداً قوية على الصادرات. سنجمّد الأصول الأميركية التي تفيد الحكومة البورمية، مع الحفاظ على دعمنا للرعاية الصحية، ومجموعات المجتمع المدني، ومجالات أخرى تفيد شعب بورما بشكل مباشر". وكانت ميانمار تُعرف سابقاً باسم بورما.

أما الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس فلفت إلى أن بلاده تتخذ إجراءات جماعية مع شركائها بشأن ميانمار، اعتبر أنها ستكون "أكثر حدة".

ورجّحت "رويترز" أن تستهدف عقوبات واشنطن زعيم الانقلاب مين أونغ هلاينغ، وهو قائد الجيش، وجنرالات آخرين يخضعون لعقوبات أميركية، فُرضت في عام 2019 نتيجة انتهاكات طاولت مسلمي أقلية الروهينغا وأقليات أخرى.

كما يمكن أن تستهدف شركات عسكرية قابضة لديها استثمارات تشمل المصارف والأحجار الكريمة والنحاس والاتصالات والملابس.

عراقيل أمام عزل ميانمار

لكن "رويترز" لفتت إلى أن المجلس العسكري الجديد في ميانمار لن يكون معزولاً، كما حين حكم عسكريون البلاد لنصف قرن، مستبعدة أن تقطع الصين والهند، ودول مجاورة في جنوب شرقي آسيا، واليابان، علاقاتها مع ميانمار، نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية.

ونقلت الوكالة عن ديريك ميتشل، وهو سفير أميركي سابق لدى ميانمار، تشديده على وجوب إشراك دول، مثل اليابان والهند وسنغافورة، في رد قوي.

وتابع: "المفتاح لن يكمن فقط في ما تفعله أميركا. ستكون الطريقة التي نجعل بها الآخرين معنا، أو الحلفاء الذين قد يكون لديهم انخراط أكثر في اللعبة، أو نفوذ أكبر، أو على الأقل علاقات أفضل مع اللاعبين الأساسيين".

وستدرس أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الجمعة، قراراً صاغته بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يدين الانقلاب، ويطالب بدخول مراقبين بشكل عاجل إلى ميانمار.

لكن دبلوماسيين رجّحوا أن تثير الصين وروسيا اعتراضات، أو أن تحاولا إضعاف النص، علماً بأن علاقاتهما وثيقة بجيش ميانمار.

وكان مجلس الأمن أصدر بياناً الأسبوع الماضي، دعا فيه إلى الإفراج عن سو تشي، لكنه امتنع عن إدانة الانقلاب.

اعتقال مساعد لسو تشي

في غضون ذلك، أفادت "رويترز" باعتقال كياو تينت سوي، وهو وزير لمكتب مستشار الدولة في عهد سو تشي.

وقال كي تو، وهو عضو في لجنة الإعلام بحزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية" الذي تتزعمه سو تشي، إن كياو تينت سوي وأربعة أشخاص آخرين مرتبطين بالحكومة السابقة، احتُجزوا من منازلهم ليلاً.

وأشار إلى اعتقال مسؤولين في لجنة الانتخابات أيضاً، علماً بأن الجيش كان قد برّر الانقلاب بـ"تزوير" الانتخابات النيابية التي نُظمت في نوفمبر الماضي، وحقق فيها حزب سو تشي فوزاً ساحقاً.

وتواصلت الاحتجاجات على الانقلاب في ميانمار الخميس، لليوم السادس على التوالي. واصطف مئات من العمال على طريق في العاصمة نايبيتاو، لدعم حركة العصيان المدني، مرددين شعارات مناهضة للمجلس العسكري، كما حملوا لافتات كُتب عليها "ارفضوا الانقلاب العسكري" و"أنقذوا ميانمار". ورفع بعضهم صوراً لسو تشي كُتب عليها "نثق بقائدتنا".