أكد مجموعة من الشباب رفضهم لمقولة الشباب لا يقرأ، مؤكدين أهمية القراءة والكتب في مجمل مراحل الحياة لاكتساب العمل، موضحين أن الزمن الحالي أكثر تطوراً من سالفه وأن أساليب القراءة وحصد المعلومات تغيرت، ولافتين أن هناك موجة من الشباب تأثرت بالتطور التكنولوجي وبرامج إضاعة الوقت.

وقال الشاب محمد عبدالرضا: "نشاطي القرائي متوسط وذلك لضيق الوقت والانشغال بأمور الحياة، أحاول الالتزام بقراءة الكتب الإلكترونية لعلي أعوض ذلك، وأقوم بمتابعة المحاضرات المتوفرة على شبكة الإنترنت، التي بدورها تعطي المستمع كم غفير من المعلومات، رغم ذلك لا أستغني عن الكتاب الورقي، أجد فيه الأنس والتفريج عما بداخلي أيام إجازتي الأسبوعية لكي لا يكون هناك هجر وجفاء لصاحبي ومؤنسي، في حين نجد الكثير من الشباب يعزفون عن القراءة ويلجؤون لأمور مسلية كما يدعون".

وأضاف: "لكني أرى التناقض في كلامهم فسرعان ما يملون مما يفعلون لأن متعة ما يقومون به لحظية، ويغفلون عن المغانم والمنافع الحقيقية التي تجنيها قراءتك للكتب، حيث تفتح لك آفاق علمية ومعرفية كبيرة بمختلف المجالات، وتشعرك بالغنى في ذاتك وتغنيك عن جميع ما هو غير نافع، ونرى السبب الذي أدى إلى ابتعاد الشباب عن القراءة هو الالتهاء بأمور حديثة أكثر لفتاً وتأثيراً على أدمغتهم، وما تحتويه من أمور يتطلع لها الشباب اليوم من أفلام ومسرحيات ومسلسلات جميعها قصص غير واقعية والهدف فيها قليل أو معدوم، حتى وسائل التواصل الاجتماعي التي تعد الأكثر تداولاً بين الشباب، بغض النظر عما تحتويه من أمور تدفع بالشباب لتقليد مشاهيرها في أساليب حياتهم وتصرفاتهم غير المتزنة".

وتابع: "بنظري تنوع أساليب نشر الثقافات والعلوم تجذب الشباب للقراءة والاطلاع مثل الكتب الإلكترونية، لسهولة فتح العديد من الملفات التي تحتوي على كم هائل من الصفحات والتي من الممكن أن تجعل الشخص يسير ومعه موسوعة علمية كبيرة في جيبه، توفر عليه عناء حمل الكتب الثقيلة التي تجعله يمل وينفر من القراءة، البعض توجه إلى الكتب الإلكترونية وهذا شيء إيجابي بوجهة نظري إذا ما ركزنا على الجانب الإيجابي وهو القراءة، نستطيع القول بأن الثقافة مختصرة بقراءة الكتب ولها دور في دعم ثقافة الإنسان، الفرد لا يتعلم حتى يقرأ الكتب التي بدورها توضح له الطريق في شتى نواحي الحياة، من أسباب عزوف الشباب عن القراءة هو نتيجة البحث الدائم عن الترفيه وبسبب البيئة المحيطة، وبرأيي الخاص أن النشأة لها دور مهم في هذا الجانب".

من جهتها، قالت الشابة سمانة عدنان: "في السابق كانت نسبة قراءتي للكتب ضئيلة جداً، الآن وبسبب الأوضاع الحالية نتيجة فيروس كورونا أصبحت أقرأ العديد من الكتب والروايات، في اعتقادي بأن العديد من الشباب اليوم مازالت لديهم رغبة وحب تجاه الكتب للقراءة، عادة ما أشاهد الشباب في المقاهي يستمتعون بقراءة الكتب ويفضلونها بعيداً عن إهدار الوقت في برامج التواصل الاجتماعي وأمور الحياة الأخرى، في الوقت الراهن أصبحت هناك أمور عديدة تأخذ وقت الشباب وتلهيه عن القراءة والثقافة، مثل ممارسة الألعاب ومشاهدة الأفلام والمسلسلات و"النت فلكس" تحديداً دون مراعاة الوقت، في حين أن هناك طرقاً بديلة عن قراءة الكتب التقليدية مثل الكتب الإلكترونية وهي الأقل كلفة مقارنة بالكتب، من جهتي افضّل الكتب التقليدية أكثر من التصفح على شاشة الهاتف أو الأجهزة الأخرى، قراءة الكتب لها جانب قوي جداً في دعم ثقافة الإنسان من ناحية سلوكه وأفكاره وأسلوبه، وتعتبر نافذة للعقل تطل على المعلومات، الأمة التي تقرأ أمة نافعة إلى أبنائها ومجتمعها والعالم، ولا ننسى قول الله سبحانه وتعالى "اقرأ" لتكون أوّل كلمة تنزل من القرآن الكريم.

من جانبه قال الشباب فواز شمس: "بالنسبة لي نسبة قراءتي للكتب تكاد لا تتعدى الـ20%، وذلك لعدم اهتمامي بالقراءة كثيراً، آخر كتاب قراءته كان قبل ما يقارب الثلاث سنوات، من منظوري الخاص أرى بأن هناك تراجعاً ملحوظاً لدى الشباب في قراءة الكتب، والسبب يرجع للتطور الحاصل في العالم، وبسبب تنوع اهتمامات الناس وتغيرها عما كانت عليه في السابق، هناك جوانب كثيرة وتوجهات مختلفة غيرت مستوى الاهتمام بالقراءة، فمثلاً المحتوى الصوري أو الفيديوهات التثقيفية لها جانب من زيادة نسبة الثقافة خصوصاً لدى الشباب وتزيد من رغبة الشخص في الاستماع والاطلاع على جميع المعلومات الممكن اقتناؤها".

وأردف: "في الوقت الحالي الجميع بإمكانه اقتناء المعلومات عبر جهازه المحمول سواء كان الهاتف أو الكمبيوتر، نحن في زمن متغير، في الوقت الحالي حتى القرآن الكريم أصبحت قراءته أسهل من خلال الهاتف، لا يمكن أن ننكر مدى أهمية الكتب والقراءة في تطور الشعوب والناس جميعاً وذلك لأن القراءة هي غذاء العقل ومصدر أساسي للعلم والتعلم، فلها دور كبير بهذا الشأن، ولكن أيضاً يمكن أخذ المعلومات من مصادر كثيرة مثل المحاضرات من المفكرين والأفلام الوثائقية ومصادر كثيرة مختلفة، في زمننا الحالي الخطر الأكبر هو المصادر غير الموثوقة والمدلسة، التطور التكنولوجي سهل الوصول للمعلومة بطرقه المختلفة مع اختلاف منصاته الموجودة، ولكن نحتاج لنشر الوعي والتذكير بأهمية القراءة ومدى التطور الفكري الذي من الممكن أن يتوصل له العقل بالقراءة.