الحرة


أثار استعراض حركة "ربع الله"، التي يعتقد خبراء أنها "مجرد واجهة لميلشيا "كتائب حزب الله" العراقية المدعومة من إيران، عاصفة من ردود الفعل في الأوساط العراقية، بينما قالت مصادر أمنية محلية لموقع "الحرة" إن "القوات الأمنية كان بإمكانها اعتقال المشاركين في التظاهرة لكنها احتاجت إلى أوامر صريحة".

واستعرض أفراد ملثمون يحملون شعارات "ربع الله"، وهي حركة أعلن تأسيسها حديثا واستهدفت بشكل رئيسي قنوات فضائية ومراكز تجارية وترفيهية خلال الأشهر الماضية، أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة وعربات عسكرية وقاموا بإطلاق تصريحات مناوئة للحكومة العراقية وقادة أمنيين عراقيين.

القوات العراقية تحاول "فهم" أسباب الانتشار

وخلال الاستعراض الذي شاركت فيه نحو 40-50 عربة يحمل بعضها ألوانا عسكرية وبعضها الآخر أرقاما حكومية رفع "ربع الله" رسوم "دعس بالحذاء" على صور رئيس الوزراء ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات الفريق أحمد أبو رغيف.

وشوهد أبو رغيف بعد الاستعراض برفقة قوات أمنية عراقية انتشرت في العاصمة عقب انتهاء المسلحين من استعراضهم، بينما قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إن "هناك جهات مسلحة تعتقد أنها تهدد الدولة" تعقيبا على الاستعراض.

وقال مصدر أمني يعمل في قيادة عمليات بغداد إن "قيادة العمليات تلقت إشعارا بوجود استعراض عسكري لميليشيا مسلحة"، وأضاف لموقع "الحرة" أنه "لم تصدر أوامر بالتدخل أو الاعتقال وما صدر كان أمر بالانتشار أصدر بعد أن تسلمت قيادة العمليات إشعارا بانتهاء الاستعراض" الذي تسبب بإغلاق طرق في العاصمة بغداد.

وأكد المصدر لموقع "الحرة" إن "القوات الأمنية تستطيع معرفة مكان انطلاق الاستعراض وأماكن خروج السيارات وأماكن خزنها في حال قررت مراجعة تسجيلات الكاميرات في بغداد".

ونقلت وكالة "ناس نيوز" المحلية العراقية تصريحات للمتحدث باسم قيادة العمليات العسكرية المشتركة، تحسين الخفاجي، تشير إلى أن العمليات "تفاجأت" من حدوث الاستعراض، وفيما لم يشر الخفاجي إلى جهود لملاحقة المسلحين قال إن القوات الأمنية أطلقت "جهدا أمنيا لمعرفة أسباب انتشار المسلحين".

ولم يستطع موقع "الحرة" الحصول على تصريح من الخفاجي أو من المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول الذي نشر تغريدة قبل ساعات يصف بها الجيش العراقي بـ"جيش الانتصارات"، فيما امتنع عن التعليق على أسئلة بشأن الاستعراض العسكري الأخير.

تشكيك بنوايا المسلحين

وطالب المسلحون بـ"خفض سعر الدولار" وإعادة الدعم الحكومي له في بيان قرأه أحدهم من ورقة مكتوبة بخط اليد كما يبدو، وظهر خلفه أشخاص يحملون أسلحة رشاشة وقاذفات صواريخ، وطالب أيضا بعدم منح موازنة لإقليم كردستان كما حذر من وصفهم بـ"عملاء أميركا".

وشكك خبراء سياسيون عراقيون بنوايا الجماعة المسلحة التي قالوا إن إعلانها يأتي ضمن محاولة لاستعادة ثقة الجماهير من خلال الظهور بمظهر المدافع عن هموم الناس.

وقال الخبير السياسي العراقي أحمد الشريفي إنه "لا يشك بوجود تراجع للرصيد الجماهيري للحركات السياسية بالعموم والإسلامية على وجه الخصوص"، مضيفا لهذا فهم يرغبون بتأطير صراعاتهم بأطر "تقترب من مشاعر العراقيين" ولكن في الأصل الغاية من هذا الاقتراب هو "إعادة ترميم العلاقة بينهم وبين الشعب العراقي" و"صراع على السلطة".

ويعتقد الشريفي أن "الشعارات هذه غير قابلة للنفاذ إلى الرأي العام العراقي الذي أصبح يدرك إن النظام السياسي برمته وفي مقدمته هذه الأحزاب قد فشل ولا يمكن إنتاجه مرة أخرى".

ويعزو باحثون آخرون قيام الجهات المسلحة باستعراضات إلى رغبتهم في إرسال رسائل مرتبطة بأحداث يشهدها العراق والمنطقة.

ويقول الباحث في في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن منقذ داغر إن توقيت الرسالة يرتبط بحدثين على الأغلب، أولهما استضافة العراق للقمة المصرية الأردنية العراقية، والثاني "يرتبط على ما يبدو بلعبة شد الحبل بين الحكومة والميليشيات حيث يريد كل طرف يريد اثبات قوته".

رفع الدعم عن العملة

لكن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى احتمال وجود علاقة بين حملة إعلامية تقوم بها القنوات المساندة للميليشيات، ويشترك فيها نواب عراقيون من أحزاب ذات خلفية مسلحة تحاول ثني الحكومة العراقية عن الاستمرار برفع دعمها عن الدولار الأميركي مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط.

وقال الخبير الاقتصادي العراقي سلوان الجميلي إن "رفع الدعم عن الدولار تسبب بأضرار كبيرة للاقتصاد الإيراني الذي كان يستفيد من الدعم لبيع بضائعه في السوق العراقي قبل أن يتسبب القرار الحكومي العراقي بخسائر كبيرة للمصدر الإيراني".

ويضيف الجميلي إن "تهريب العملة الذي قضى عليه رفع الدعم عنها سبب خسائر أخرى كبيرة للاقتصاد الإيراني الذي كان يشتري العملة الأميركية الرخيصة بسبب الدعم ويستفيد من فرق السعر الكبير الذي يصل إلى عشرين في المئة من قيمة تلك العملة".

ويقول الجميلي "مع أن لرفع الدعم عن العملة العراقية أثارا مزعجة للمستهلك بسبب ارتفاع الأسعار المؤقت، لكن له آثارا بدعم الصناعات المحلية وجعلها قادرة على منافسة المصدرين الأجانب، وإيران من أكبر هؤلاء المصدرين".

ويعتقد الجميلي أن "الحملة الإعلامية التي تشاهد على قنوات ممولة من إيران وداعمة للميليشيا بشأن الموضوع تشير إلى أن إيران قد تكون تحاول إعادة الدعم العراقي لأسعار الدولار مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وتمكن العراق من تغطية فارق العملة اقتصاديا".

اتهم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الخميس، الجهات التي أقدمت على تنفيذ استعراض عسكري وسط بغداد بالعمل على "إرباك" الوضع الأمني.

وقال الكاظمي في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية إن "استعراض اليوم الهدف منه إرباك الوضع وإبعاد العراق عن دوره الحقيقي"، وأضاف أن "هناك من يعتقد أنه بالسلاح يهدد الدولة"، مؤكدا بالقول "كفى حروبا وسلاحا".