أطلق ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الرؤية التصميمية لمشروع "رحلة عبر الزمن"، والذي يهدف إلى تنمية وتطوير المنطقة الأثرية الرئيسية في محافظة العُلا، وهو مشروع يعد محطة رئيسية ضمن برنامج تطوير المحافظة، وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030.

ويتكون المخطط من 3 مراحل رئيسة، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية العام 2023.

ويعتبر مخطط "رحلة عبر الزمن"، محطة رئيسية ضمن برنامج تطوير المحافظة الغنية بالتراث، وذلك للمساهمة في دعم تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030"، والذي يستهدف تطوير المنطقة الممتدة على مساحة تناهز الـ 29 ألف كيلومتر مربع، لتصبح "وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، والاحتفاء بهذا الإرث في المجتمع المحلي والعالمي، استشرافاً لمستقبل تنموي مزدهر"، وفقاً لمخطط المشروع.

وتستعيد الرؤية التصميمية لمخطط "رحلة عبر الزمن"، "الخارطة التاريخية للحضارات التي تمثّلها واحات العُلا المتنوعة، والغنية بالتراث والثقافة، فضلاً عن ثرائها الطبيعي، والجيولوجي، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير، لحفظ إرثها، ورسم المستقبل، وفتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف".

5 محطات ثقافية

ويتضمن مخطط "رحلة عبر الزمن"، المستوحى من طبيعة العُلا وتراثها، إنشاء خمسة مراكز تمتد على طول 20 كيلومتراً من قلب المنطقة، تشمل 5 مواقع أثرية رئيسية، الأول، البلدة القديمة، والثاني موقع دادان، والثالث يضم جبل عكمة "المكتبة المفتوحة"، والرابع الواحة النبطية، في حين يُمثل المركز الخامس موقع الحِجر الأثري.

ويُعدّ كل من هذه المراكز معلماً ثقافياً، "يعكس بشكل فريد الطبيعة والتضاريس التي تنفرد بها هذه المنطقة الجغرافية، وقد تم اختيار هذا التصميم المكاني، حتى توفر تجربة فريدة للزوّار يستطيعون من خلالها استكشاف تاريخ العلا العريق"، وفقاً للملحقات التعريفية.

ويرتكز مخطط تطوير العلا على إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً بين تلك المراكز الخمسة، بما في ذلك المتاحف والمعارض وأماكن الجذب السياحي، لتكون معالم رئيسية لكل مركز، مع إضافة أكثر من 5 آلاف غرفة للإقامة والمعيشة. كما سيقدّم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة، التي تمنح خيارات متعددة من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة، ومزارع الوادي المنحوتة في صخور الجبال.

معهد الممالك

ولعل أحد أبرز مشاريع مخطط "رحلة عبر الزمن"، يتمثل في "معهد الممالك"، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غربي شبه الجزيرة العربية على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، والتي تشمل الممالك العربية القديمة (دادان ولحيان والأنباط) في مدينة الحِجر الأثرية، أحد المواقع المدرجة على قائمة "يونسكو" للتراث العالمي.

ويهدف مخطط "رحلة عبر الزمن"، إلى تقديم تجارب سياحية ممزوجة بتفاصيل التنوع التراثي والطبيعي لسكان العلا وزوارها، وذلك من خلال حلول ومفاهيم مستدامة للمواصلات، والتي تسعى إلى تقليل الازدحام في الطرق، وخفض مستوى الضوضاء، وتوظيف الطاقة الكهربائية والمستدامة بفعالية، وأيضاً تعزيز شبكة الربط بين المراكز والأحياء والمواقع التراثية والمواقع السياحية.

ونظراً إلى مكانة المنطقة، كمفترق طرق ومركز اتصال لشمال غربي الجزيرة العربية، سيربط قطار العُلا السياحي، مطار العُلا الدولي مع المراكز الخمسة.

انتهاء المشروع عام 2035

وقالت الهيئة الملكية في محافظة العُلا، إن مخطط "رحلة عبر الزمن" يُشكل استثماراً سعودياً وطنياً في مجتمع العُلا، من خلال التزام الهيئة بدعم وتمكين المشاركة المجتمعية.

ويشمل المخطط توفير خدمات مجتمعية، ومرافق جديدة، وساحات عامة، ومجموعة من المنشآت الثقافية والتعليمية، "ما يحقق اقتصاداً ثقافياً للمنطقة، ويحسن نمط حياة الفرد والأسرة".

بالإضافة إلى ذلك، سيسهم المخطط في إعادة إحياء وتأهيل الواحة الثقافية، والتنمية المستدامة لمجتمعها الزراعي، التزاماً بتطوير القطاع الزراعي في المحافظة، وفقاً للهيئة.

وأضاف البيان، أنه من المقرر تنفيذ مخطط "رحلة عبر الزمن" عبر ثلاث مراحل تستمر حتى عام 2035، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وبمتابعة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، بحيث تكتمل المرحلة الأولى في 2023، والتي "ستوفر تجربة متكاملة ومستمرة على طول مسار (رحلة عبر الزمن) في بيئة طبيعية ثقافية فريدة".

38 ألف فرصة عمل جديدة

ويستند مخطط "رحلة عبر الزمن"، انطلاقاً من تأكيد المملكة على التزامها بالحفاظ على التراث العالمي وصونه، على دراسات علمية مكثّفة حول الأنماط البشرية، والتطور البيئي والجيولوجي في العلا، والتي أشرف عليها فريق من الخبراء الدوليين والسعوديين على مدى 3 سنوات، تسعى لتحقيق مفهوم التعايش مع الطبيعة، والاحتفاء بالإرث الثقافي والتاريخي.

ويتضمن المشروع أيضاً، اعتماد سياسات متينة لتنمية المناطق الطبيعية، والإنتاج الزراعي المستدام، وتحسين إدارة المياه، إضافة إلى تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في المخطط. وتهدف استراتيجية التطوير عند اكتمالها عام 2035، إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، وزيادة عدد السكّان إلى 130 ألف نسمة، وكذلك المساهمة بمبلغ 120 مليار ريال سعودي في الناتج المحلّي الإجمالي للمملكة.

زيادة المساحات الخضراء

ويعتمد برنامج تطوير العلا، بالتوافق مع مبادرة "السعودية الخضراء"، على استراتيجية لإعادة تأهيل وإحياء الواحات، من خلال تنفيذ مشروع الواحة الثقافية ضمن مخطط "رحلة عبر الزمن"، وتأهيل 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي الطبيعي، ويعزز سلامة البيئة المحلية، الأمر الذي يتماشى مع طموح المملكة للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 60%، وزراعة 10 ملايين شجرة، وزيادة المساحات الخضراء بنسبة 12 ضعفاً خلال السنوات القادمة.

كما سيتم تخصيص 80% من إجمالي مساحة العلا كمحميّات طبيعية، لإعادة إحياء النباتات، وإعادة النظم الطبيعية، بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية، وإعادة توطينها، وحماية الموائل الطبيعية لها.

مليونا زائر سنوياً

ويستهدف مشروع تطوير العلا استقطاب مليوني زائر سنوياً، وتعزيز الزراعة والفنون والثقافة باعتبارها قطاعات اقتصادية رئيسية إلى جانب القطاع السياحي.

وكجزء من هذا التطوير، تستهدف الهيئة الملكية لمحافظة العُلا وشركاؤها، إنشاء أكثر من 9 آلاف غرفة فندقية بحلول عام 2035.

ويُعتبر إعادة إحياء وتأهيل واحة العُلا الثقافية، وتعزيز التنمية المستدامة لمجتمعها، جزءاً لا يتجزأ من مخطط "رحلة عبر الزمن"، في ما يُمثل استجابة مباشرة لتحديات التنمية المستدامة، ومسؤولية حماية بيئة طبيعية مهددة بالانحسار، كما يعكس مشروعا "معهد الممالك"، و"إعادة إحياء وتأهيل واحة العلا الثقافية"، التزام المملكة بتقديم نموذج يحتذى به في حماية التراث الثقافي والطبيعي للعالم والحفاظ عليه.