شهدت ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، انخفاضاً غير متوقَّع في الإنتاج الصناعي خلال فبراير الماضي، ما يشير إلى أنَّ القيود المفروضة لمواجهة تفشي فيروس كورونا تلحق أضراراً متزايدة بقطاعات من الاقتصاد التي أثبتت مرونة حتى الآن.

وانخفض الناتج الصناعي الألماني بنسبة 1.6% في فبراير الماضي على أساس شهري، ما فاجأ جميع الاقتصاديين باستثناء 3 في استطلاع أجرته "بلومبرغ"، كما انخفض في فرنسا بنسبة 4.7%، في حين أصاب الركود الناتج الصناعي في إسبانيا.

أداء متباين في منطقة اليورو

واستقر قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو بشكل جيد نسبياً خلال الأشهر الأخيرة، فقد استفاد من الانتعاش الاقتصادي في الصين وأماكن أخرى، وأظهر بيان منفصل أنَّ الصادرات الألمانية ارتفعت بنسبة 0.9% خلال فبراير.

وأدَّت الإصابات المرتفعة بفيروس كورونا في ألمانيا إلى إغلاق أجزاء كبيرة من قطاع الخدمات، ما قد يؤدي إلى إنكماش الإنتاج في الربع الأول 2021.

ويعود الانخفاض في الإنتاج الصناعي الفرنسي، الأكثر حدَّة في 10 أشهر، إلى انخفاض بنسبة 11.4% في قطاع السيارات، فيما واجهت السلع الاستثمارية صعوبات في ألمانيا.

وأعربت وزارة الاقتصاد الألمانية عن بعض التفاؤل بأنَّ زخم النمو سيتحسَّن خلال الأشهر المقبلة، لافتةً إلى أن "التحسُّن في ثقة الأعمال والاتجاه الإيجابي في الطلبات يشيران إلى نظرة مستقبلية إيجابية في قطاع الصناعة .. ومع ذلك، فإنَّ المسار المستقبلي للوباء يثير الشكوك".

وتعتقد جايمي راش المحللة في "بلومبرغ ايكونوميكس"، أن "الانخفاض المفاجئ في الإنتاج الصناعي الألماني، يثير الشكوك إزاء الخطاب السائد في أن ازدهار الصناعة عالمياً هو مصدر كبير لدعم النشاط".

ولكنَّ المحللة تشير إلى أنَّ تسجيل الطلبيات الجديدة يتواصل، وأنَّ البيانات تشير إلى أنَّ الشركات متفائلة كما كانت سابقاً بشأن الأفاق المستقبلية، وتقول: "تشير بيانات الجمعة إلى أن كل ما سبق، لم يتجسد فعلياً في زيادة الإنتاج حتى الآن".

تداعيات الإغلاق

وأشارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إلى أنها ستؤيد إغلاق البلاد لفترة قصيرة، وبشكل مشدَّد يستمر لفترة تستغرق من أسبوعين إلى 3 أسابيع لاحتواء الوباء.

ومع إحجام بعض القادة الإقليميين عن التنفيذ الكامل للإجراءات الحالية، هدَّدت ميركل بنقل السلطات إلى المستوى الفيدرالي لفرض قيود إضافية.

وفي وقت سابق، خفَّضت فرنسا توقُّعاتها للنمو الاقتصادي خلال 2021 إلى 5% من 6% بعدما ألحق إغلاق البلاد بطريقة صارمة خلال شهر، أضراراً بالنشاط.

وتعوِّل الحكومة الفرنسية على انتعاش قوي للاقتصاد في فصل الصيف لتعويض الأداء الضعيف في بداية 2021.

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير لإذاعة "سود" الجمعة: "أنا مقتنع أنَّه بمجرد انتهاء الأزمة الصحية، نأمل في هذا الصيف، بأن يتعافى الاقتصاد الفرنسي بسرعة وبقوة".

*هذا المحتوى من خدمة اقتصاد تلفزيون الشرق مع بلومبرغ