وكالات


استبعد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأحد، اندلاع حرب مع أوكرانيا، في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين خلال الأيام الماضية، فيما أعربت واشنطن عن "مخاوف" حيال التعزيزات العسكرية على الحدود، وحذرت من "عواقب" في حال وقوع عدوان على أوكرانيا.

وقال بيسكوف في مقابلة تبثها شبكة "روسيا 1" العامة، مساء الأحد، ونشرت مقتطفات منها: "بالطبع، لا أحد يسلك طريق الحرب، ولا أحد يقبل باحتمال نشوب مثل هذه الحرب"، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس".

وأضاف: "لا أحد يقبل كذلك باحتمال قيام حرب أهلية في أوكرانيا"، مؤكداً أن روسيا لن تبقى غير مهتمة بمصير الناطقين بالروسية المقيمين في جنوب شرقي أوكرانيا، حيث تدور مناوشات منذ 2014 بين قوات كييف، والانفصاليين الموالين لروسيا.

وتابع: "روسيا تبذل كل الجهود الممكنة للمساعدة على تسوية هذا النزاع، وسنواصل القيام بذلك من دون توقف".

واشنطن تحذر من "عواقب"

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن من "عواقب" في حال وقوع "عدوان" روسي على أوكرانيا، معبراً عن "مخاوف" واشنطن حيال التعزيزات العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا.

وقال بلينكن خلال مقابلة مع برنامج "قابل الصحافة" (Meet the Press) بثتها شبكة "إن بي سي نيوز" الأحد: "هناك حشود روسية على الحدود أكثر من أي وقت منذ 2014، خلال الاجتياح الروسي الأول، لهذا السبب نحن على اتصال وثيق للغاية، ونعمل بتنسيق وثيق، مع حلفائنا وشركائنا في أوروبا".

وأضاف محذراً: "الرئيس جو بايدن كان واضحاً للغاية حيال هذا، في حال تحركت روسيا بشكل متهور أو عدواني، فستكون هناك تكاليف، وستكون هناك عواقب".

ودافع بلينكن عن سياسة بايدن تجاه روسيا، نافياً أن تكون تكراراً لسياسة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

"استعراض للقوة"

كانت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، قالت في تقرير، الجمعة، إن "ما بدا كاستعراض للقوة أمام إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ربما أصبح شيئاً أكبر"، في إشارة إلى استمرار وصول التعزيزات العسكرية الروسية إلى الحدود هذا الأسبوع.

وأشارت إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر وصول قوافل من المركبات العسكرية إلى المنطقة من أماكن بعيدة مثل سيبيريا، وفقاً لتحليل أجرته منظمة "فريق استخبارات الصراع" البحثية مفتوحة المصدر.

وأوضحت "فورين بوليسي"، أن القوات الروسية تحتشد جنوب مدينة فارونيش، على بعد 155 ميلاً تقريباً (نحو 250 كيلومتراً) من الحدود مع أوكرانيا، لافتة إلى أن بُعد هذه المسافة يجعل الغزو الفوري أمر غير مرجح، لكنها أيضاً قريبة بما يكفي لشد الأعصاب.

وأضافت المجلة أن حركة القوات من المناطق العسكرية الغربية والجنوبية تفوق بكثير ما كان متوقعاً بأن تكون تدريبات عادية من النوع الذي تُجريه روسيا مؤخراً.

وقال الباحث في منظمة "فريق استخبارات الصراع"، كيريل ميخائيلوف، للمجلة إن ما يُثير الحيرة والقلق بشأن الحشد في مدينة فارونيش الروسية هو وضعه الهجومي الواضح.

الغزو الشامل "ليس مرجحاً"

ووفقاً للمجلة، يرى مراقبون للصراع منذ وقت طويل، أن "الغزو الشامل ليس أمراً مرجحاً"، ولا يزال سبب التعزيزات العسكرية غير واضح، لكن الخبراء يُشيرون إلى عوامل محلية في روسيا، وأوكرانيا، والولايات المتحدة.

وقالت "فورين بوليسي"، إن روسيا تعتقد أنها قادرة على استفزاز الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ليقوم بخطوة "غير مدروسة" في مدينة دونباس لتبرير رد روسي، كما حدث في جورجيا في عام 2008 عندما دخل الرئيس الجورجي السابق، ميخائيل ساكاشفيلي، في حرب على إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي.

وقال مايكل هوفمان، وهو باحث كبير في مركز التحليلات البحرية (سي إن إيه)، للمجلة، إن القيادة الروسية ترى أن زيلينسكي من عينة ساكاشفيلي، مضيفاً: "هذا التصور، على الرغم من أنه قد يكون غير دقيق، إلا أن له تداعيات حقيقية على العالم".

وخلال الأيام الأخيرة تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا، إذ حشد البلدان قوات وآليات عسكرية على جانبي منطقة دونباس المتنازع عليها، وسط مخاوف من دخول التصعيد مرحلة جديدة.

وتتهم موسكو وكييف بعضهما البعض بـ"السلوك الاستفزازي"، وتستعدان مرة أخرى لاحتمالية نشوب صراع مباشر بينهما.

سفن أميركية

وبالتزامن مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الجمعة، إرسال سفينتين حربيتين إلى البحر الأسود.

وقال متحدث باسم البنتاغون إن "العمليات التي تقوم بها السفن الحربية الأميركية في البحر الأسود روتينية"، مشيراً إلى أن بلاده "تنسق هذه الإجراءات مع السلطات التركية بموجب اتفاقية مونترو".

وأفادت وكالة "تاس" الروسية، بأن الرئيس فلاديمير بوتين، أبلغ نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي، الجمعة، "رفض موسكو سماح أنقرة بعبور سفينتين حربيتين أميركيتين عبر مضيق البوسفور إلى البحر الأسود".

جبهة مشتعلة

وتحدث الانفصاليون الأوكرانيون في منطقتي دونيتسك ولوغانسك عن مقتل ما لا يقل عن 20 من جنودهم في 2020، وفي المقابل فقدت أوكرانيا 50 جندياً على خط الجبهة في الفترة نفسها، بحسب الرئاسة.

وبدأت الحرب في دونباس في أبريل 2014، بعد وقت قصير من ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية، في أعقاب انتفاضة موالية للغرب في أوكرانيا.

وخلّف ذلك النزاع أكثر من 13 ألف قتيل، وأدى إلى نزوح نحو 1.5 مليون شخص، وتراجعت حدة القتال بشكل كبير بعد التوصل إلى اتفاقات مينسك للسلام مطلع عام 2015، لكن العملية السياسية لم تتقدم كثيراً بعد ذلك.