تلفزيون الشرق


أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الجمعة، عزمها تخصيص 1.7 مليار دولار للكشف عن طفرات فيروس كورونا الجديدة ومراقبتها، بعد أن أدت تلك الطفرات إلى ظهور فيروسات متحورة قابلة للانتقال، وربما أشد فتكاً من الفيروس الأصلي.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن البيت الأبيض، قوله، إن هذه الجهود "ستهدف بالأساس إلى زيادة قدرة البلاد على إجراء التسلل الجينومي، الذي يتم خلاله فحص عينات الفيروس في مختبرات مخصصة لبحث تكوينه الجيني".

ويشمل التمويل، الذي توفره "خطة الإنقاذ الأميركية"، وسيتم تخصيصه من خلال مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وفقاً للصحيفة الأميركية، مليار دولار للتوسع في إجراء عمليات التسلسل الجينومي للفيروس، و400 مليون دولار لدعم الابتكار، بما في ذلك تأسيس 6 "مراكز في علم الأوبئة الجينومية"، و300 مليون دولار لإنشاء بنية تحتية وطنية للمعلوماتية الحيوية، ودعمها.

وسيتم توزيع الأموال على الولايات على دفعتين، ترسل الأولى في بداية مايو المقبل، ويتم الاستثمار في الثانية على مدى السنوات العديدة المقبلة.

وقالت منسقة اختبارات فيروس كورونا في البيت الأبيض، كارول جونسون، في بيان: "في هذه المرحلة الحاسمة من مواجهة الوباء، ستساعد هذه الموارد الجديدة على ضمان حصول الولايات ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها على الدعم اللازم للتصدي للفيروسات المتحورة الخطيرة، وإبطاء معدلات انتشارها".

وبحسب الصحيفة، ساعد استثمار سابق بقيمة 200 مليون دولار مقدم من البيت الأبيض، المختبرات الأميركية على زيادة إجراء عمليات التسلسل الجينومي من 8 آلاف عينة من فيروس كورونا أسبوعياً، في أوائل فبراير الماضي، إلى 29 ألف عينة أسبوعياً.

وسيساعد التمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والولايات، على تحديد الفيروسات المتحورة ومراقبة انتشارها، وستعمل المراكز الجديدة بالشراكة بين إدارات الصحة في الولايات والمؤسسات الأكاديمية، ويمكن أن تركز على تطوير أدوات مراقبة لتحسين متابعة الفيروسات المسببة للمرض، كما ستخلق البنية التحتية الوطنية للمعلوماتية الحيوية نظاماً موحداً لمشاركة البيانات وتحليلها.

وأشارت "واشنطن بوست"، إلى أن 565 ألف أميركي لقوا حتفهم بسبب كورونا، وأن "البلاد شهدت ارتفاعاً لافتاً في عدد الإصابات الشهر الماضي"، لكنها استدركت أن "الولايات المتحدة، قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ حملات التطعيم"، حيث تم الاستفادة من "أكثر من 198 مليون جرعة" في هذه الحملات.

ونقلت الصحيفة عن ويليم هاناغ، عالم الأوبئة في كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة، التابعة لجامعة هارفارد، قوله إن التمويل الذي تم الإعلان عنه، الجمعة، يمثل "خطوة جيدة ستساعد على الأرجح على التصدي للوباء، وربما العديد من الأمراض المعدية الأخرى أيضاً".

"فرصة للارتقاء"

وأضاف: "على الورق، تبدو الخطط رائعة، بما في ذلك الابتكار والتمويل الذي يستهدف الولايات لمساعدتها، وكما هو الحال دائماً، سيعتمد التأثير على التنفيذ، ولكن في جميع الأحوال تقدم هذه الخطط فرصة سانحة للولايات المتحدة للارتقاء".

ولفتت الصحيفة إلى أن القدرة الضعيفة على إجراء التسلسل الجينومي، التي عانت منها المؤسسة الصحية الأميركية في البداية، أعاقت كثيراً الوعي الميداني لدى المسؤولين في الوقت الذي بدأت فيه الفيروسات المتحورة في الانتشار.

ففي ديسمبر 2020، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، بأنه كان يتم تدقيق حوالي 3 آلاف عينة اختبار إيجابية فقط كل أسبوع لمعرفة التكوين الجيني للفيروس، في الوقت الذي كان يتم فيه الإبلاغ عن أكثر من مليون حالة أسبوعياً، فيما كان يعتقد الخبراء أن عدد حالات الإصابة الحقيقي، بما في ذلك الحالات غير المشخصة، أعلى من ذلك عدة مرات.

ومع الإعلان الصادم في بريطانيا، في 15 فبراير الماضي، عن أن الفيروس المتحور الجديد، الأكثر قابلية للانتقال، والذي يحمل اسم "بي. 1. 1. 7"، هو المسؤول عن الارتفاع المفاجئ في عدد الحالات، أدرك المسؤولون الأميركيون أنهم بحاجة إلى تكثيف إجراء عمليات التسلسل الحينومي، بحسب "واشنطن بوست".

وحتى مع اتساع نطاق إجراء عمليات التسلسل الجينومي، لفتت الفيروسات المتحورة خاصة الفيروس المتحور الذي ظهر لأول مرة في بريطانيا، الانتباه بقوة في الولايات المتحدة.

وبحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن فيروس "بي. 1. 1. 7" المتحور يعد الآن السلالة الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة.

ولم يتمكن متحوران آخران مثيران للقلق، ظهرا لأول مرة في جنوب إفريقيا والبرازيل، من الانتشار في الولايات المتحدة بالقدر ذاته، لكن العلماء يراقبونهما عن كثب لأنهما يحتويان على طفرة، تعرف بـ "إي 484 كيه"، وتحمل اسم "إيك"، يمكن أن تقلل من فعالية اللقاحات، وتوجد فيروسات متحورة أخرى تنتشر بسرعة في الولايات المتحدة، منها الفيروس الذي ظهر لأول مرة في كاليفورنيا، والفيروس المنتشر في مدينة نيويورك".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن فيروس كورونا يواصل تحوره أثناء انتقاله بين سكان العالم، ومع ظهور ملايين الإصابات في جميع أنحاء العالم، كل يوم، يحظى الفيروس بالعديد من الفرص لتحسين قدرته على الانتشار والتهرب من المناعة.