وكالات


وسط إجراءات احترازية، ومشاركة اقتصرت على العائلة الملكية، ودعت بريطانيا زوج ملكة البلاد إليزابيث الثانية، بمراسم عسكرية وملكية مقتضبة بسبب وباء كورونا.

وكان لافتاً في المراسم التي أذيعت على الهواء مباشرة، حجم الالتزام بالإجراءات المعتمدة لمكافحة كورونا، إذ لم يسمح لأكثر من 30 شخصاً من أفراد العائلة الملكية والأصدقاء المقربين، بحضور الجنازة، في وقت وضعت الملكة كمامة بينما جلست على مقعدها في سيارة من طراز "بنتلي"، نقتلها إلى كنيسة سانت جورج لحضور جنازة زوجها الذي شاركها حياتها طوال 73 عاماً.

وأقيمت الجنازة في كنيسة القديس جورج، بعد مراسم تشييع للجثمان في موكب صغير شاركت فيه الملكة إليزابيث في سيارتها، وأفراد من العائلة الملكية سيراً على الأقدام، هم أولاد الأمير الراحل الأربعة، تشارلز وآن وأندرو وإدوارد، وحفيداه وليام وهاري.

وبعد الجنازة، مشى الأمير هاري مع شقيقه وليام متحدثاً إليه، وزوجته كايت في قلعة وندسور، في لقاء هو الأول علناً بين الأمير هاري الذي انسحب من النظام الملكي وأفراد الأسرة، منذ المقابلة المدوّية مع أوبرا وينفري الشهر الماضي، حين اتهم هاري وزوجته ميغان ماركل الأسرة الملكية بـ"اللامبالاة" و"العنصرية".

وبقيت ميغان ماركل الحامل بطفلهما الثاني، في الولايات المتحدة، بناء على نصيحة طبيبها. وقال مصدر مطلع لـ"رويترز"، إن ماركل تابعت الجنازة التي تبث على التلفزيون، من منزلها في ولاية كاليفورنيا.

جنازة صغيرة

وكانت مراسم التشييع بدأت مع نقل نعش الأمير فيليب من قلعة وندسور إلى كنيسة القديس جورج، على سيارة "لاند روفر" لونها أخضر عسكري، كان دوق إدنبرة الراحل ساعد بنفسه في تصميمها.

وتبعت الملكة إليزابيث نعش زوجها في سيارتها من طراز "بنتلي"، مرتدية كمامة للوقاية من فيروس كورونا، كما هو مطلوب في إنكلترا بموجب قواعد إبطاء تفشي الوباء.

وتقدمت الموكبَ فرقةُ حرس رماة الرمانات (غرينادييه غارد)، أحد أفواج المشاة الخمسة لحرس البيت الملكي، الذي خدم الأمير فيليب فيه برتبة كولونيل لمدة 42 عاماً.

وساعدت الظروف على تحقيق رغبة دوق إدنبرة في تجنب الضخامة في تشييعه، إذ حضر المراسم 30 شخصاً فقط من أفراد العائلة المالكة والأصدقاء المقربين، بدلاً من 800، ووضعوا الكمامات ووقفوا متباعدين، بموجب القواعد الصحية في إنكلترا.

ولاقى هذا النهج الذي يهدف إلى إظهار أن لا استثناء في التعليمات، ترحيباً اجتماعياً. ورغم أنه طُلب من الجمهور عدم التجمع خارج المساكن الملكية بسبب الوباء، إلا أن عدداً من الناس حضروا حاملين باقات زهر تكريماً للأمير فيليب.

وتعكس الجنازة المحاطة بمراسم بسيطة، الماضي العسكري للأمير فيليب، الذي قاتل في البحرية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ما شكل مصدر فخر له. وعُرف عن الأمير الراحل صراحته ومرحه الذي اقترب أحياناً من العنصرية أو التمييز الجنسي.

دقيقة صمت

ودُعيت المملكة المتحدة، التي تعيش حداداً وطنياً منذ وفاة دوق إدنبرة قبل 8 أيام، إلى الوقوف دقيقة صمت عند الساعة الثالثة عصراً (14,00 ت غ) في بداية المراسم الدينية.

وتوفي الأمير فيليب "بهدوء" قبل شهرين من بلوغه من العمر مئة عام في العاشر من يونيو، وقبل بضعة أيام من بلوغ الملكة إليزابيث سن الـ95، هي التي فقدت بوفاته، على حد تعبيرها، "قوتها وسندها" الذي ظل منذ تتويجها عام 1952، في الخلف مؤيداً لها بثبات

بين ديانا وفيليب

في 1997 سار هاري ووليام وراء نعش والدتهما ديانا. وكررا اليوم، الأمر نفسه وراء نعش جدهما. لكن توسطهما ابن عمهما بيتر فيليبس، في خيار نال قسطاً واسعاً من التعليقات في وسائل الإعلام.

أما في ما يتعلق بالملابس، فقد حرصت العائلة الملكية البريطانية على الظهور بملابس مدنية، وهي طريقة لتجنب تمييز الأميرين أندرو وهاري، المرتبطين جداً بالجيش.

وعلى الرغم من مهمتين في أفغانستان، لم يعد يُسمح للأمير هاري الكابتن السابق، بوضع ميداليات الخدمة الخاصة، إلا على بزات مدنية، بعدما فقد ألقابه العسكرية الفخرية.

ومع أنه لا يزال ينتمي إلى البحرية، كان ظهور الأمير أندرو ثاني أبناء الملكة وطيار المروحية السابق، ببزة عسكرية، سيبدو غير لائق بعد انسحابه من النظام الملكي بسبب صداقته مع الممول الراحل جيفري إبستين الذي اتهم باستغلال قاصرات.