ياسمينا صلاح

قال رجال دين ومشايخ إن شهر مضان يأتي لتهذيب النفس وترك ما حرم الله والتعود على الاستمرارية في ترك الذنوب والمعاصي، مشيرين إلى أن الغيبة في شهر رمضان نقيض للهدف من الصيام فهي من الأمور التي نهى الله عنها لما فيها من مشاكل وبغض وحقد وأذية للآخرين وهدم للمجتمع.

قال الشيخ عبد الله الطهمازي: "لا شك أن الغيبة محرمة وقد ذمها المولى تعالى فقال: "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه"، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى على قبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يغتاب الناس. وقال عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه والغيبة تكون في أعراض الناس فالمسلم العاقل الحريص على آخرته ينبغي عليه استثمار جميع أوقات هذا الشهر الفضيل بزيادة الطاعات والقربات".

ونوه إلى أنه يجب أن يحذر كل الحذر من الوقوع في براثن المعصية فكما أن للطاعة في هذا الشهر المبارك فضلاً عظيماً ومضاعفة كثيرة، كذلك إثم المعاصي فيه أشد وأكبر من إثمها في غيره، وليعلم المغتاب أنه معرض لسخط الله وأن هذه الغيبة محبطة لحسناته يوم القيامة فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات من اغتابه فليحذر المسلم من الصوم من مباحات الطعام والشراب والإفطار على أكل الميتة.

من جانبه، قال الشيخ عبدالمجيد العصفور إن الغيبة في شهر رمضان المبارك نقيض للهدف من الصيام تماماً، فإذا كان الهدف من الصيام تنمية التقوى بقلب الإنسان ومن ثم ارتفاع جودة مؤشر الحساسية اتجاه الناس والقيم الإنسانية والدينية، فإن ممارس الغيبية يقف على العكس من ذلك تماماً، وهو بذلك يكشف لنفسه والآخرين أنه لم يجنِ من الصيام إلا الجوع والعطش.

وأوضح أن التقوى التي يستهدفها الشرع المقدس حين فرض الصيام على الناس، في دورة تتكرر سنوياً لمدة شهر كامل، تقوم بصيانة النفوس عن ما ران عليها من تبلد للحساسية الإنسانية، فتذكر الإنسان مجدداً أن جاره مثله تماماً، إنسان له مشاعر وحاجات وحقوق وحرمات، ولا يصح لأي أحد أن ينتهكها ويتجاوزها، تحت أي مبرر.

وختم بقوله: "إن في ذلك هدماً للمجتمع كله، وعلى العكس من ذلك فإن صيانتها ومراعاتها والحفاظ عليها يماسك المجتمع، فيصبح قوياً في مواجهة الأخطار المحتملة، وليس أجمل من التعبير القرآني عن خطورة الغيبة، حين مثلها بأكل لحم الأخ ميتاً".