أيمن شكل

أكد أستاذ الفقه المقارن والقضايا الفقهية المعاصرة بجامعة البحرين الأستاذ الدكتور عبدالستار الهيتي وجود بدائل شرعية لعبادات العشر الأواخر من شهر رمضان، يمكن تطبيقها في ظل التدابير الاحترازية الخاصة بجائحة كورونا، ولها نفس الأجر.

وأشار الهيتي إلى وجوب اغتنام شهر رمضان والاجتهاد بعمل الطاعات؛ لأنه فرصة لا تعوض ليخرج منه المسلم مغفور الذنب، وقال إن الظروف الاستثنائية التي يمر بها المسلم، وخاصة في ظل ظروف جائحة كورونا تستدعي جملة من "العبادات البديلة" التي يمكن أن يقوم بها المسلم لإحياء هذه الليالي واستغلال أوقاتها، ومنها "الاعتكاف البديل".

وأوضح أن الأصل في الاعتكاف أن يكون في المسجد لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وأكثر تأكيداً في العشر الأواخر منه، حيث واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتلخص الحكمة في الاعتكاف في تسليم النفس بالكلية إلى الله تعالى طلباً للقرب منه ورضاه، واستكمالاً لدور الصيام في مدرسة التربية الروحية طيلة الليل والنهار، وإصلاح القلب والنفس من خلال التزكية، وقال إن الغرض من الاعتكاف هو تسليم النفس لله والتفرغ للعبادة، ولهذا هناك اعتكاف بديل ذكره بعض الفقهاء وأشاروا إلى أن الاعتكاف من النوافل وليس من الفرائض، وعليه فإن مبنى النوافل لا ينحصر في المسجد كبقية النوافل.

وأضاف قائلاً إنه في ظل عدم فتح المساجد والجوامع للمعتكفين يجوز اعتكاف الرجل في مسجد بيته، ويحسب له أجر الاعتكاف بإذن الله تعالى؛ لأن الاعتكاف في المساجد ليس لازماً لذاته وإنما هو لغرض التفرغ للعبادة، وأن الاعتكاف هو من السنن الطوعية وليس من الفرائض، والنوافل مبنية على التيسير، كما أن مقاصد الاعتكاف هي التعبد والتفكر وترويض النفس، والاستمرار على العبادة، وإكمال عبادة الصيام بالنهار من خلال عبادة الليل بالاعتكاف والقيام والصلاة والذكر، وهذا حاصل في اعتكاف الرجل في مصلى البيت كما يحصل في اعتكافه في المسجد.

كما لفت الهيتي إلى إمكانية استبدال نوافل القيام والتهجد بنوافل النهار منوهاً إلى ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن أربع ركعات قبل الظهر تعدل قيام الليل ـصلاة السحرـ وقد ورد في بعض الأحاديث أنها أربع ركعات بتسليمة واحدة؛ وجاء في سنن الترمذي عن عبدالله بن السائب أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: (إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ)، كما روى ابن أبي شيبة في المصنف أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ يُعْدَلْنَ بِصَلَاةِ السَّحَرِ"، وروى الطبراني أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَأَنَّمَا تَهَجَّدَ بِهِنَّ مِنْ لَيْلَتِهِ".

وأكد أن العبادات البديلة التي يتيحها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الظروف الاستثنائية كثيرة، ومنها إفطار الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)، وكذلك الصدقة وصلة الرحم وتلاوة القرآن وتدبر آياته وإكرام الجار وحسن التعامل معه.