العين الإخبارية

يعاني ملايين اليمنيين بمناطق سيطرة الانقلاب في عيد الفطر من إرهاب حوثي ممنهج يطال المتنزهات والملاهي إثر خنق المليشيا لمتنفسات الفرح.

وتمتد انتهاكات مليشيا الحوثي من صنعاء إلى الحديدة وحتى لواء اليمن الأخضر محافظة إب والتي تعد وجهة مفضلة لمئات الأسر لقضاء إجازة العيد بسبب ما تتمتع به من مناظر طبيعية خلابة، حيث تبتز المليشيا الزوار بمطالبتهم بإبراز الهوية الشخصية وعقود الزواج أو دفع مبالغ مالية.

أما في العاصمة المختطفة صنعاء، فتعرضت الحدائق والمتنزهات والمتنفسات السياحية لهجمة شرسة من قبل مليشيا الحوثي بزعم مكافحة "الاختلاط" وتطبيق ما يسميه الانقلابيون "الهوية الإيمانية" وهي سياسة حوثية تستهدف قمع مظاهر الحياة والبهجة.

ولم تعد متنفسات شمال اليمن خصوصاً صنعاء أكثر من مساحات جرداء تختفي فيها الأشجار والطبيعة الخضراء.

وتخط المليشيا شعاراتها الطائفية وعباراتها التحريضية في كل مكان ضمن سياسية نفسية عميقة لترسيخ ثقافة الموت في عقول الصغار.

وقال مواطن، فضّل عدم ذكر اسمه، إن الحدائق والمتنزهات في صنعاء أصبحت مصدراً للكآبة بدلاً من الفرحة ولم تعد وجهة محببة للأسر والأطفال في العيد.

وأضاف لـ"العين الإخبارية": "نشعر بالصدمة.. الحدائق تحولت إلى مقار طائفية مصبوغة بالشعارات واللون الأخضر، المستوحى من العلم الإيراني".

وعمدت مليشيا الحوثي إلى تغيير أسماء ما تبقى من الحدائق المفتوحة في صنعاء وتسميتها بأسماء قياداتها القتلى أبرزها ما تسمى حديقة الصماد في بني الحارث، فيما سلمت أخرى لقادتها بالصف الأول للاستثمار الشخصي، وفقاً لمصادر محلية لـ"العين الإخبارية".

وأوضحت المصادر أن مليشيا الحوثي تلقت حتى العام الماضي 2 مليون و383 ألف دولار أمريكي كمنحة مقدمة من البنك الدولي والصندوق الاجتماعي للتنمية بهدف تأهيل أجزاء من حديقتي السبعين و26 سبتمبر.

وأشار إلى تحويل مليشيا الحوثي جزء كبير من هذه الأموال لتمويل مجسمات حربية للطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية الإيرانية شيدتها في تقاطع الشوارع الرئيسية والطرقات بصنعاء.

كما اتجهت لتحويل مساحة أرض مخططة كحديقة عامة لسكان حيي الطيران وعصر السفلى بصنعاء إلى مقبرة للقتلى من عناصرها، وكان من المقرر أن تكون متنفساً وحيداً لعشرات الأسر القاطنة في هذه الأحياء السكنية، طبقاً لذات المصادر.

وسجّل تقرير حقوقي حديث إغلاق مليشيا الحوثي أكثر من 33 متنزهاً سياحياً ومقهى ضمن حملة واسعة النطاق لفرض ما يسمى "الهوية الإيمانية" ومحاربة "الاختلاط" في صنعاء.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تراجع عدد الحدائق والمتنزهات في العاصمة المختطفة إلى أقل من النصف فيما تراجع عدد الزوار بنسبة 70% منذ 2015 وحتى 2019.

في الحديدة المطلة على البحر الأحمر لم يتبق للسكان غير حديقة واحدة وهي حديقة "الشعب" والتي تتخذها مليشيا الحوثي بين فينة وأخرى للتظاهر المسلح والتجمعات العسكرية.

وتفتقر هذه الحديقة "الحديدة لاند"، وفق مصدر محلي لـ"العين الإخبارية"، لألعاب الأطفال لكن العديد من الأسر تتخذها كمتنفس للعائلات خصوصاً النساء.

وقيّد تمركز مليشيا الحوثي في منتجع "الحديدة لاند" وهو أكبر ملاهي المحافظة السكان من قدرة الوصول للتنزه وترويح أطفالهم بالعيد، إذ يتخذ الانقلاييون المكان مقراً للعمليات العسكرية لقربها من خطوط النار.

والخميس، أدى المئات من سكان الحديدة في باحة مجاورة من منتجع "الحديدة لاند" صلاة العيد والتي تقع على مرمى خطوط النار وذلك بعد أن أجبرت المليشيات غالبية المساجد على إغلاق أبوابها وأداء الصلاة في عدة ساحات حددتها بزعم "توحيد الأمة".

شرقاً من ريف الحديدة، بسطت مليشيا الحوثي يدها على المتنفسات الخضراء الطبيعية بشكل خاص، حيث تستخدمها مليشيا الحوثي معسكرات للتدريب وتنفيذ المناورات العسكرية ونصب المنصات الصاروخية مستغلةً الغطاء النباتي الكثيف.

وحظرت مليشيا الحوثي، بصورة غير معلنة، التنزه في أبرز الوجهات السياحية شمال اليمن واعتقلت السياح بما فيهم المحليون بتهمة المساس بالأمن القومي، حيث تتخذها المليشيات غالباً كمخابئ لقواعد إطلاق الصواريخ الباليستية المهربة من إيران.