أ.ف.ب


تسجل نسبة الوفيات بين المصابين بأعراض خطرة من فيروس «كورونا» المستجد في إفريقيا أعلى مقارنة بقارات أخرى لأسباب قد يكون منها نقص مستلزمات الرعاية الضرورية، حسبما أظهرت دراسة نشرت، الجمعة. وتجنب الأفارقة حتى الآن أسوأ الأضرار من جراء «كوفيد-19» مقارنة بمناطق أخرى في حصيلة الوفيات والإصابات. لكنّ معدي الدراسة توصلوا إلى أن معدل الوفيات بين المرضى يمكن أن تكون أعلى من الأرقام المعلنة؛ بسبب نقص المعطيات.

وشدد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، في بيان تم تبنّيه بالإجماع، على ضرورة زيادة المساعدات لإفريقيا؛ لتعزيز تصديها لجائحة «كوفيد-19»، خصوصاً على صعيد اللقاحات، معتبراً أن حملات التلقيح ضد فيروس «كورونا» في القارة غير كافية.

وقال بروس بيكارد من مستشفى «غرون شور» وجامعة «كيب تاون» في بيان: «دراستنا هي الأولى من نوعها التي تعطي صورة مفصلة وشاملة لما يحدث للأشخاص المصابين بأعراض شديدة من كوفيد-19 في إفريقيا». وأضاف بيكارد الذي شارك في البحث: «مع الأسف يشير ذلك إلى أن قدرتنا على تقديم الرعاية الكافية تعاني نقصاً في أسرّة العناية الضرورية والموارد المحدودة في وحدات العناية المركزة لدينا».

وتابعت الدراسة حالات ثلاثة آلاف مريض بـ«كورونا» نقلوا إلى وحدات العناية المركزة في عشر دول إفريقية بين أيار/ مايو وكانون الأول/ ديسمبر العام الماضي. ونصفهم قضى في غضون 30 يوماً من دخولهم المستشفى.

وعندما قارن الباحثون البيانات مع دراسة مماثلة من قارات أخرى، وجدوا أن نسبة الوفيات أدنى في مناطق أخرى. وفي المعدل فإن 31.5 في المئة من المرضى المصابين بأعراض خطرة يموتون بعد نقلهم لأقسام العناية المشددة في آسيا وأوروبا والأمريكيتين، فيما يموت 48.2 في المئة في دول إفريقية.

معطيات غير كافية

وقال بيكار: إن «عدم التمكن من الوصول إلى علاجات ضرورية لإنقاذ الأرواح قد يكون من أسباب وفاة هؤلاء المرضى، وربما يفسر جزئياً سبب وقف العلاج أو الحد منه لدى واحد من بين ثمانية مرضى». ويقدر الباحثون بأن الوصول إلى علاجات مثل غسل الكلى وضخ الأكسجين في دم مريض خارج الجسم، كان أدنى بما بين 7 مرات و14 مرة مقارنة بما هو ضروري لعلاج المرضى في حالات خطرة.

ولم يكن مستغرباً أن الدراسة أظهرت أن المرضى الذين يعانون أمراضاً أخرى مثل داء السكري والإيدز أو مشكلات في الكلى، أكثر عرضة للموت مقارنة بمن لا يعانون أية أمراض. واعترف الباحثون بالعوائق التي تواجهها دراستهم، مشيرين إلى أن الوضع على الأرض قد يكون أسوأ.

وأغلب المراكز الطبية المشمولة بالدراسة وعددها 64، مستشفيات جامعية بتمويل حكومي وتكون عموماً أفضل تجهيزاً من سواها.

وتوفي قرابة 130 ألف شخص بـ«كوفيد-19» في إفريقيا مقارنة بأكثر من 1.1 مليون في أوروبا وأكثر من 3.4 مليون على مستوى العالم، وفق إحصاءات لوكالة «فرانس برس» استناداً إلى مصادر رسمية. لكن الكلفة الاقتصادية كانت مدمرة، وبطء عمليات التلقيح تثير مخاوف من تفشي متحورات في القارة يمكن أن تصيب الأفارقة ثم تنتشر في العالم.

وقال مجلس الأمن الدولي في بيان بعد اجتماع حول السلم والأمن في إفريقيا، عُقد عبر الفيديو بدعوة من الصين إن «تلقي إفريقيا 2 في المئة فقط من مجمل اللقاحات التي تم توزيعها على مستوى العالم، مثير للقلق». وأكد ضرورة «إتاحة التشخيص والعلاجات والأدوية واللقاحات النوعية والآمنة والفاعلة بشكل عادل للجميع ولا سيما الأكثر ضعفاً وبكلفة معقولة من أجل مكافحة كوفيد-19».