على الرغم من تأقلمنا شبه الكلي مع ظروف الحياة ومستجداتها، لم تكن الأشهر الماضية سهلة أبداً بسبب القلق والخوف إزاء تزايد حالات الإصابات بفيروس كورونا بسلالاته الجديدة في العالم أجمع. والجدير بالذكر أن السلالات الجديدة تختلف عن سابقتها من حيث تأثيرها على الأطفال، وهذا ما يحاول العلماء إلى الآن دراسة تفاصيله وحيثياته ودرجة خطورته، فبعد أن كان الآباء والأمهات يشعرون بالاطمئنان على صحة أطفالهم وبأنهم في مأمن من خطر كورونا وفتكه، أصبح الجميع في قلق وترقب وتساؤل، وعلى الرغم من كوننا في البحرين لم نستشعر هذة الخطورة على أطفالنا إى الآن، فإن الاحتمال لا يزال قائماً كوننا أمام تحديات جديدة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

وسؤال يحاول العلماء والباحثون أن يجدوا له جواباً، وهو إمكانية نقل الأطفال لفيروس كورونا ونشره بصمت في المحيط الخاص بهم؛ لكونهم قد ينقلون المرض بصمت من دون أي أعراض؟ يقول استشاري الأمراض الصدرية الدكتور عبدالرحمن العناني :(يشكل الأطفال خطراً كبيراً على من حولهم؛ ذلك لأنهم قد ينقلون الفيروس إلى غيرهم بصمت دون ظهور أي أعراض عليهم، وفي كثير من الأحيان يكتفي الأهل بتشخيص حالة أطفالهم وإرجاعها للحساسية أو الرشح، الأمر الذي يتسبب في نشر العدوى للآخرين، وخاصة أننا بحكم عاداتنا الاجتماعية وحبنا للأطفال واهتمامنا بهم نقوم باحتضانهم وتقبيلهم دون أن نفكر في حقيقة كونهم مصابين أم لا).

وفي مقال مهم حول السلالات الجديدة للكاتب جيمس غالغر مراسل الشؤون العلمية والطبية التابع لشبكة بي بي سي نشر في فبراير هذا العام (أن دراسة مبدئية رصدت حوالي 17 تحوراً مهماً لـفيروس كورونا حتى تاريخ نشر المقال، ورصدت تغيرات في البروتين الشوكي أو مستقبلات الفيروس التي يستخدمها كسلاح أساسي في الارتباط بمستقبلات الخلايا البشرية قبل أن يخترقها ليجندها لإنتاج حمضة النووي) والجدير بالذكر أن اللقاحات تساعد جهاز المناعة في مهاجمة أجزاء عديدة مختلفة من الفيروس على الرغم من الطفرات الجينية التي تحدث كونها تقوم بعملها المساعد لجهاز المناعة، وبحسب غوبتا وهو باحث في جامعة كامبريدج يحذر قائلاً: (اتخذ الفيروس خطوتين حتى الآن على طريق تفادي هجمات اللقاح عبر تطوير طفرات جينية وقد تمثل هذه الحقيقة أكثر بواعث القلق). ويقول دافيد روبرتسون الباحث في جامعة غلاسكو: (إن استمرار قدرة الفيروس على تطوير طفرات جينية تساعده في تفادي هجمات اللقاحات، أمر متوقع ويضعنا هذا السيناريو في موضع شبيه بموضعنا من الفيروس المسبب للإنفلونزا، ما يعني الحاجة إلى تطوير منتظم للقاحات).

خلاصة القول إذن: البشرية في سباق متواصل ومجهد مع الزمن لإيجاد الحلول لمواجهة السلالات الجديدة، أما أطفالنا وسلامتهم وسلامتنا أيضاً تبقى في عناية الله وحفظه كوننا لا نملك كبشر إلا الاجتهاد والاطلاع والحذر والتحصين وأخذ كل احتياطات السلامة الأمنية المتوافرة.