موقع إيران إنترناشيونال


نبّه رئيس القضاء في إيران إبراهيم رئيسي، أبرز المرشحين لانتخابات الرئاسة، المرتقبة في 18 يونيو المقبل، إلى أن "هياكل الفساد تنخر" ببلاده، معتبراً أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتعزيز الأمن، فيما أعلن المترشح محسن رضائي أنه "سيحصل على اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن النووي الإيراني في وقت وجيز"، إذا انتُخب رئيساً.

وصادق مجلس صيانة الدستور على 7 مرشحين، بينهم 5 متشددين، هم: إبراهيم رئيسي، وسكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، والنائبان علي رضا زاكاني وأمير حسين قاضي زاده هاشمي، إضافة إلى المحافظ السابق للمصرف المركزي عبد الناصر همّتي، وهو معتدل، والنائب السابق للرئيس محسن مهر علي زاده، وهو إصلاحي.

في المقابل، استبعد المجلس علي لاريجاني، وهو مستشار للمرشد علي خامنئي، ترأس مجلس الشورى (البرلمان) لمدة 12 عاماً، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وإسحق جهانكيري، النائب الأول للرئيس حسن روحاني.

روحاني يراسل المجلس الدستوري

وأيّد المرشد الإيراني علي خامنئي استبعاد المرشحين، معتبراً أن "مجلس صيانة الدستور فعل ما يراه ضرورياً"، وحضّ مواطنيه على تجاهل دعوات إلى مقاطعة الاقتراع، والإدلاء بأصواتهم.

جاء ذلك، بعدما وجّه روحاني رسالة إلى خامنئي، داعياً إياه إلى التدخل في ملف إقصاء المرشحين، ومحذراً من تحويل "المنافسة" إلى "جثة هامدة".

وأفاد موقع "إيران إنترناشيونال" بأن روحاني وجّه أيضاً رسالة إلى مجلس صيانة الدستور، بشأن رفض المرشحين. وأضاف أن تحذير روحاني جاء بناءً على المادة 113 من الدستور، بشأن كيفية مراجعة أهلية المرشحين لانتخابات الرئاسة، والتي تنصّ على أن رئيس الجمهورية "مسؤول عن تنفيذ الدستور ورئاسة السلطة التنفيذية، باستثناء الأمور المتعلّقة مباشرة بالمرشد".

ولم يتلقَ روحاني رداً من المجلس، الذي أعلن في حالات سابقة أن رئيس الجمهورية لا يمكنه التذكير بشأن الدستور.

"نهضة عامة واجتماعية"

ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء عن رئيسي قوله، أمام عمال في حيّ صناعي بطهران، إن حكومته، إذا فاز في الانتخابات، ستكون "ائتلافية تقوم على التحالف مع الشعب والمنتجين والعمال، وتمدّ يدها إلى كل القوى المنتجة وتلك المناهضة للفساد".

واعتبر أن "المواجهات البوليسية والقضائية مع تهريب البضائع، ليست كافية"، مشدداً على "وجوب تجفيف جذور المافيا، عبر الحكومة". وأضاف: "نحتاج إلى نهضة عامة واجتماعية لبناء إيران قوية... القوى المحرّكة الحقيقية للبلاد، تضعف يوماً بعد يوم، بسبب الهياكل الفاسدة والمعيبة التي تنخر بالبلد".

ونبّه رئيسي إلى أن "القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتعزيز الأمن، وإنما الإنتاج الأفضل وتطوير جودة المنتجات المحلية، بما يتيح إمكان المنافسة مع البضائع الأجنبية".

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تعرّض لانتقادات من متشددين، بعدما رأى أن قوة بلاده لا تكمن فقط في ترسانتها العسكرية.

وتحدث رئيسي عن "أهمية إصلاح النظام المصرفي" في إيران، مشيراً إلى "ضرورة أن تكون الأجواء الافتراضية والإنترنت في متناول كل شرائح الشعب"، ومعتبراً أن ذلك "يساهم في تعزيز الشفافية". واستدرك أن "البنى التحتية الحالية تواجه مشكلات، ولا تسمح بذلك".

وقدّم رئيسي كشفاً بأمواله وممتلكاته، لافتاً إلى أنه يملك منزلاً مساحته 140 متراً مربعاً، وليست لديه سيارة شخصية. واستدرك أن زوجته تملك سيارة إيرانية الصنع، وفق "فارس".

زوجة رئيسي هي ابنة أحمد علم الهدى، ممثل خامنئي وخطيب الجمعة في مدينة مشهد، الذي اعتبر أن "الذين يقولون إننا لن نشارك في الانتخابات، ليسوا مسلمين".

"اتفاق أمريكي"

في السياق ذاته، أعلن محسن رضائي أنه سيركّز، إذا انتُخب رئيساً، على تعزيز استقرار سعر العملة الإيرانية، "لتكون الأقوى عالمياً، بعد الدولار واليورو". واعتبر أن الولايات المتحدة ستعود إلى الاتفاق النووي الإيراني "خلال فترة وجيزة"، في حال فوزه في الانتخابات، وفق "فارس".

أما أمير حسين قاضي زاده هاشمي فأعلن أنه سيعمل، في حال فوزه، لتشكيل "حكومة من جيل الشباب المبدع"، ويسعى إلى "احتواء التضخم" في البلاد. وأضاف أنه أعدّ 51 مشروعاً، بشأن آليات الإصلاح الهيكلي والتأسيسي للوضع الاقتصادي الراهن، في غضون 4 سنوات، كما أفادت "فارس".

وحذر المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، مرشحي الرئاسة من تجاوز "الخطوط الحمر للنظام، في دعاياتهم وخطاباتهم"، ملوّحاً بـ "التعامل معهم بحسم وفق القانون، بصرف النظر عن مناصبهم".

وعلّق المرشح الرئاسي، مهر علي زاده، على تصريحات المدعي العام في طهران، وكتب على "تويتر": "كيف يسمحون لأنفسهم بتحديد خط أحمر لمرشحي الرئاسة؟". وتابع في إشارة إلى إبراهيم رئيسي: "إذا كان قاضي القضاة قلقاً من أن انتقاده قد يُفسّر على أنه تجاوز للسلطة القضائية، فمن الأفضل، إما الاستقالة من رئاسة القضاء، وإما عدم الترشح لرئاسة الجمهورية".

اقتصادي لرئاسة الجمهورية

وأعلنت الحكومة الإيرانية عزل عبد الناصر همتي، من منصبه حاكماً للمصرف المركزي، "في ضوء ترشّحه لانتخابات الرئاسة"، كما أفادت وكالة "مهر". وسيخلف همتي، نائبه أكبر كميجاني.

لكن همتي أعلن أنه "فوّض صلاحياته" لكميجاني، بصفته نائباً له، إذ "لديّ فرصة أقلّ للاهتمام بالشؤون المصرفية، نتيجة انشغالي بالمنافسة الانتخابية"، وفق "فارس".

ودافع همتي عن رفضه الاستقالة من منصبه، قائلاً: "لا أرى ضرورة للاستقالة، لأن رئيس القضاء المحترم (رئيسي)، يخوض الانتخابات وهو لم يستقل".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن همتي قوله إن برنامجه "يعتمد، بعد رفع العقوبات (الأميركية المفروضة على طهران)، على التوجّه الجدي نحو تعزيز قيمة العملة الوطنية".

وأعرب عن أمله بتحقيق نموّ اقتصادي بنسبة 5% على الأقلّ خلال الحكومة المقبلة. وتابع: "رؤساء الجمهورية كانوا سياسيين حتى الآن، ويوجّهون الاقتصاديين. لنختبر مرة، أن يتولّى الاقتصاديون المسؤولية التنفيذية، وأن يستمع السياسيون إلى كلامنا، لنقول لهم كيف يمكن إدارة الاقتصاد، وأن نكبح التضخم ونحقق نموّاً اقتصادياً".