وكالات


أقرّ الجيش الإثيوبي الخميس، بأن غارة جوية استهدفت إقليم تيغراي الثلاثاء، مستدركاً أنها أسفرت عن قتل مسلحين يرتدون ملابس مدنيين، فيما ذكرت مصادر محلية أنها أوقعت عشرات الضحايا من المدنيين.

ونقلت وكالة "رويترز" عن الناطق باسم الجيش، العقدي غيتنيت أداني، قوله إن المسلحين في سوق ببلدة توغوغا، كانوا يرتدون زياً مدنياً. وأضاف أنهم لم يكونوا داخل السوق، لكنهم تجمّعوا في البلدة لإحياء ذكرى قصف بلدة أخرى في تيغراي، هاوزين، في عام 1988.

وأشارت الوكالة إلى أن قادة شيوعيين إثيوبيين آنذاك أمروا بالهجوم، الذي أوقع مئات القتلى، ويحيى تيغراي ذكراه بشكل واسع.

وذكر أداني أنه لا يعلم عدد القتلى، لكن الأرقام سترد قريباً. وسُئل عن جرح أطفال خلال الغارة الجوية الثلاثاء، فأجاب أن "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" تستخدم الدعاية، وتُعرف بتزييف إصابات لدى سكان. وأضاف أن أطباء أوردت وسائل إعلام تصريحات لهم، ليسوا "أطباء حقيقيين".

ويقاتل الجيش قوات موالية للجبهة، وهي الحزب الحاكم السابق في الإقليم، منذ نوفمبر الماضي. وأدى القتال إلى نزوح مليونَي شخص، فيما حذرت الأمم المتحدة من مجاعة محتملة، وفق "رويترز".

عشرات القتلى

جاء ذلك بعدما نقلت "رويترز" عن مسؤول طبي قوله الأربعاء، إن الغارة الجوية أسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقلّ، وإصابة 44 آخرين بجروح خطرة، في بلدة توغوغا التي تبعد 30 كيلومتراً شمال غربي ميكيلي، العاصمة الاقليمية لإقليم تيغراي.

وأشارت الوكالة إلى أن جنوداً إثيوبيين منعوا سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان، ونسبت إلى مسؤول قوله: "المصابون يلفظون أنفاسهم الأخيرة". وأضاف أن سيارتَي إسعاف تمكّنتا من الوصول للبلدة، عبر طريق خلفي، ولكن لم تكن فيهما المعدات اللازمة، ولم يُسمح لهما بمغادرتها.

وقال مصدر طبي إن حوالي 20 مسعفاً حاولوا الوصول إلى المصابين، في 6 سيارات إسعاف، مستدركاً أن الجنود أوقفوهم عند نقطة تفتيش. وأضاف: "قالوا لنا إننا لا نستطيع الذهاب إلى توغوغا. بقينا في نقطة التفتيش لأكثر من ساعة نحاول التفاوض، كان معنا كتاب من مكتب الصحة وعرضناه عليهم. لكنهم قالوا إنهم ينفذون الأوامر".

وبعد ساعات، وصلت سيارات إسعاف ليلاً إلى مستشفى في ميكيلي. وقال طبيب لـ "رويترز" إن أكبر الضحايا سناً كان عمره 62 سنة، وأصغرهم 6 سنوات. وذكر أن كثيرين أُصيبوا بجروح خطرة.

إدانات دولية

الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قال إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق عميق إزاء مقتل مدنيين. وأضاف: "طلبنا الوصول إلى المنطقة، لتقييم الوضع ومعرفة كيف يمكننا تقديم المساعدة. الوضع في المنطقة لا يزال متقلّباً بشدة".

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن بلاده "تدين بشدة هذا العمل المرفوض" في تيغراي، داعياً إلى فتح "تحقيق مستقل" وإلى "وقف فوري للنار" في الإقليم.

وأشار إلى "تقارير ذات صدقية، تفيد بأن قوات الأمن منعت طواقم الرعاية الطبية من الوصول إلى ضحايا هذا الهجوم الرهيب"، معتبراً أن "حرمان الضحايا من الرعاية الطبية الطارئة، مشين وغير مقبول"، كما أفادت وكالة "فرانس برس".

وحضّ الناطق على "محاسبة المسؤولين عن الهجوم"، مطالباً بـ "السماح لطواقم الإغاثة بدخول المنطقة من دون عوائق" وبـ "حماية المدنيين".

سامانثا باور، رئيسة "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية"، كتبت على "تويتر": "قتلت غارة جوية استهدفت سوقاً، كثيرين في تيغراي. ثمة تقارير تفيد بأن جنوداً حرموا الجرحى من الرعاية الطبية".

"انتهاكات مروّعة"

وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اعتبر أن "ما يحدث في تيغراي مروّع"، مشدداً على أن "الوقت حان كي يستيقظ المجتمع الدولي ويتحرّك".

وأضاف أن قصف سوق "يُضاف إلى انتهاكات مروّعة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، وأعمال وحشية وعنف عرقي، والتي تُضاف إليها مزاعم خطرة باستخدام المجاعة والعنف الجنسي، كأسلحة في النزاع".

ورأى أن "استهداف المدنيين عمداً لا يمكن تبريره... ويتعارض مع القانون الإنساني الدولي"، وتابع: "لا يمكن تبرير هذه الفظاعات، بحجة الحفاظ على وحدة أراضي إثيوبيا". كما اعتبر أن منع سيارات إسعاف من مساعدة جرحى "يشكّل انتهاكاً خطراً لاتفاقية جنيف والقانون الدولي الإنساني"، وفق "فرانس برس".

وأشارت الوكالة إلى أن الوضع في تيغراي أُدرج على جدول أعمال قمة قادة الاتحاد الأوروبي، المرتقبة الخميس والجمعة في بروكسل.

وتأتي الغارة الجوية فيما تتواصل عمليات فرز الأصوات، في الانتخابات النيابية التي نظمتها إثيوبيا الإثنين، واستثني منها تيغراي، نتيجة النزاع العسكري، إضافة إلى إقليمين آخرين.

وأعلنت بعثة مراقبة الانتخابات، التابعة للاتحاد الإفريقي، أن الاقتراع أُجري "بشكل منظم وسلمي ويُعتدّ به".

وتصف الحكومة الانتخابات بأنها أول تصويت حرّ في تاريخ إثيوبيا، لكن المعارضة قاطعتها، فيما أفادت تقارير بتجاوزات.