لم يفلت الكثير من أفراد المجتمع من مواجع اﻹساءات ووخزات الإهانات أياً كانت مستوياتهم اﻻجتماعية وفئاتهم العمرية أطفاﻻً أم شباباً، طلبة أم موظفين، مشاهير أم أحد عامة الناس، في حياتهم، مما يشكل عقبة وخيمة وبصمة أليمة أخلت بمجرى حياتهم الطبيعية.

فالعديد من شرائح المجتمع وقعوا ضحية في فخ ما يدعى بـ"التنمر"، تلك اﻵفة اﻻجتماعية قديمة اﻷزل والتي عانت منها اﻷجيال منذ سنوات طوال، ومازالت مستمرة إلى يومنا هذا، وغالباً ما تكون ناتجة عن التقصير في أساليب التربية اﻷسرية السليمة، اﻷمر الذي أنتج أفراداً متنمرين، أوسعوا رقعة الفساد في المجتمع، لما لها من ردود أفعال سلبية تؤثر في نفوس اﻵخرين.

وتكمن خطورة التنمر في تفشي أمراض اجتماعية تتمثل في استمرارية الصراعات والخصام بين اﻷفراد، وعدم اﻻحترام والإحساس بمشاعر اﻵخرين، اﻷمر الذي يترتب على ارتفاع حصيلة الحاﻻت المرضية النفسية للمتنمر عليهم ما يودي بهم للفشل الدراسي أو العملي المصحوب بضعف الثقة بالنفس، ما يقودهم إلى الصد واللجوء إلى العزلة واﻻنطوائية هرباً من إيذاء المتنمرين.

وقد تطورت هذه الظاهرة مع ظهور "السوشيال ميديا"، التي فرضت اﻻنفتاح والتقدم الفكري على شعوب العالم بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم العلمية والمعرفية، مما أسهم في تراخي اﻻنضباط والرقابة التربوية لدى معظم اﻷسر، ممن يملك جميع أبنائها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

فبات من اليسير ممارسة سلوك التنمر العدواني عبر التخفي بأسماء وهمية من خلال تلك الحسابات، لمهاجمة أكبر شريحة من رواد التواصل الاجتماعي ومشاهيرها بعبارات القذف والتجريح اللفظي، دون مباﻻة أو خجل من ما تم القيام به من سوء التصرفات والتعليقات اللاذعة.

فهنا يدق ناقوس الخطر لتفادي وتحجيم هذه الظاهرة السيئة التي باتت ضجيجاً مزعجاً يهدد كرامة الغير، وهذا ما يتوجب على الجهات المعنية باتخاذ كافة اﻹجراءات واﻷساليب الرادعة حيال المتنمرين، للتخفيف من احتقان هذه المشكلة، بما يكفل حقوق اﻵخرين، والعمل على غرس مبادئ الأخلاق والقيم في نفوس الأبناء، لتغدو بهم المجتمعات عامرة بالتكافل والسلم اﻻجتماعي.