أ ف ب


أعلنت النمسا والولايات المتحدة السبت، أنّهما تُحقّقان في تقارير عن إصابة دبلوماسيّين أميركيّين ومسؤولين آخرين في فيينا بمشاكل صحّية مشابهة لما يُسمّى "متلازمة هافانا".

وقال أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي في مايو إنّ الحكومة تحقّق في زيادة واضحة في هجمات الطاقة الموجّهة الغامضة، وسط تقارير جديدة عن حوادث قد تُلحق ضرراً بالدّماغ داخل الولايات المتحدة.

وتسبّبت الهجمات الغامضة بإصابة دبلوماسيّين أميركيّين ورجال مخابرات بأمراض وأحياناً بتلف في الدماغ في كوبا والصين وروسيا ودول أخرى.

ويُشتبه في أنّ موسكو تقف وراء ذلك، حتّى لو لم يتمّ بعد توضيح الآليّة الخاصّة بتلك الهجمات. ويفترض علماء أنّ الهجمات تنشأ من موجات دقيقة نبضيّة يتم توجيهها إلى الضحايا المستهدفين.

ومنذ الإبلاغ عن أولى الهجمات في كوبا عام 2016، وبعد ذلك في الصين، ناقش العلماء والأطبّاء الأسباب والآثار، دون التوصّل إلى استنتاج موحّد.

وذكرت صحيفة نيويوركر الجمعة، أنّه منذ تولّي جو بايدن منصبه هذا العام، أبلغ نحو عشرين من ضباط المخابرات الأميركيّة والدبلوماسيّين ومسؤولين حكوميّين آخرين في فيينا عن مشاكل مشابهة لـ"متلازمة هافانا".

وقالت وزارة الخارجيّة النمسويّة في بيان إنّها "تعمل مع السلطات الأميركيّة على إجراء تحقيق مشترك وفقاً لدورنا بصفتنا دولة مضيفة".

وأضافت "نحن نأخذ هذه التقارير على محمل الجدّ... سلامة الدبلوماسيّين الذين تمّ إرسالهم إلى النمسا مع عائلاتهم هي أولويّتنا القصوى"، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

فريق خبراء

وقال متحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة إنّ التحقيق جارٍ "بقوّة في تقارير متعلّقة بحوادث صحّية غير مبرّرة محتملة بين مجتمع سفارة الولايات المتحدة بفيينّا أو بأيّ مكان يتمّ فيه الإبلاغ عنها".

وأشار إلى أنّ جميع "الموظّفين الذين أبلغوا عن احتمال وقوع إصابات صحّية، تلقّوا الاهتمام والرعاية الفوريّة والمناسبة".

وأضاف المسؤول أنّ الولايات المتحدة شكّلت، من بين خطوات أخرى، فريقاً من الخبراء الطبّيين يمكنه معالجة هذه المشكلات عالميّاً ويعمل على تأمين "حماية فُضلى من هذه الأحداث في المستقبل".

وتستضيف النمسا مجموعة كبيرة من الدبلوماسيّين الأجانب العاملين في كثير من المنظّمات الدوليّة التابعة للأمم المتّحدة.

حالات متزايدة

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كافح المحققون لشرح التجارب الغريبة التي تحدث عنها دبلوماسيون أميركيون وموظفون حكوميون آخرون في كل من كوبا وروسيا والصين وأماكن أخرى، ما أدى في بعض الحالات إلى معاناة هؤلاء من صداع مزمن وإصابات في الدماغ.

وأبلغ الضحايا عن تعرضهم لدوار مفاجئ وصداع وضغط في الرأس، مصحوباً أحياناً بـ"ضوضاء اتجاهية خارقة"، إذ أفاد البعض أنهم "تمكنوا من معالجة الأعراض عن طريق الانتقال إلى غرف أو أماكن أخرى".

ووفقاً لبيان صدر مؤخراً عن قادة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، فإن عدد الحالات المشتبه بها في جميع أنحاء العالم في تزايد.

وسُجل أكثر من 130 حالة في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات الخمس الماضية. وكانت هناك حالات مشتبه بها أيضاً في أوروبا، حسبما أفادت "سي إن إن" سابقاً ويجري التحقيق في حالات أخرى مشتبه بها محلياً.

سلاح سري

وفي السياق، رجح تقرير صادر عن "الأكاديمية الوطنية للعلوم" نُشر في مارس الماضي، أن "طاقة الترددات الراديوية النبضية الموجهة أو ما يسمى بطاقة الميكروويف، هي السبب الأكثر احتمالاً لحصول تلك الأعراض"، لكن بعض الأكاديميين رفضوا تلك النظرية علناً باعتبارها "غير مدعومة".

وكشفت مذكرة وكالة الأمن القومي التي تم نشرها على الملأ في عام 2014، أن الوكالة "لديها معلومات استخبارية منذ العام 2012 تشير إلى احتمال وجود سلاح نظام ميكروويف عالي القوة، مصمم في أماكن المعيشة، ما يتسبب في حدوث تلف بالجهاز العصبي للإنسان"، لكن المذكرة "لم تؤكد بشكل قاطع وجود مثل هذا السلاح".

وتساءل بعض المسؤولين عن الكيفية التي يمكن أن يتم بها تشغيل مثل هذا السلاح بشكل سري، خصوصاً في وسط مدينة واشنطن، والتركيز بدقة بحيث يتسبب فقط في "إصابة الدماغ فقط".

وقالت المصادر إن بعض الأدلة تُشير إلى أن "روسيا هي الجاني المحتمل"، لكن باحثون أشاروا إلى أن روسيا واحدة من الدول القليلة التي كرّست أبحاثها في تطوير وتصنيع أسلحة يمكن أن تُسبب أعراضاً مُشابه لـ "متلازمة هافانا".