- البحرين باقية على الدوام ملجأ سياحياً للعالم رغم تقهقر قطاع الضيافة

- نحتاج لجنة مشتركة بمسمى "السياحة والمستقبل" لتقييم أوضاع القطاع

- نتوقع زيادة توافد الزوار من السعودية بعد رفع "القيمة المضافة" إلى 15%

- الانفتاح الثقافي وروح التسامح ركيزة أساسية في الترويج السياحي للبحرين

أدار الندوة: أنس الأغبش - أعدها للنشر: عباس المغني

طالب رجل الأعمال والمستثمر والخبير السياحي أكرم مكناس المنشآت السياحية بالتحلي بالصبر وتجنب الجشع، مع إعادة الفتح الجزئي لبعض أنشطتها، حتى نتمكن جميعاً من التعافي بهدوء وثقة، على الرغم من إدراكي حجم الخسائر الهائلة التي منيت بها منشآت القطاع السياحي خلال الأشهر الماضية.

ورأى في مداخلة له خلال ندوة "الوطن" بعنوان: "قطاع السياحة في ظل جائحة كورونا"، أن ما يجب فعله قبل أي شيء أن تتضافر جهود المستثمرين في القطاع مع الحكومة من أجل الحفاظ على سريان الدم في شرايين منشآت هذا القطاع وإن كان في أدنى رمق، والحرص على عدم موتها وخروجها من السوق، وذلك حتى نتمكن من إعادة الحياة إليها بعد انقضاء الجائحة.

وأكد مكناس، أن قطاع السياحة والسفر في البحرين شهد تطوراً وازدهاراً متنامياً طيلة السنوات الماضية، ولكن هذه المسيرة تعرضت لنكبة جائحة كورونا، التي أثرت سلباً على القطاع.

وأضاف أنه من الخطأ توجيه رسالة واحدة إلى جميع فئات الجمهور، بل علينا أن نكون انتقائيين في الترويج للقطاع السياحي في البحرين؛ فسائح المقاهي والترفيه يختلف عن سائح الثقافة والتراث، وما يهتم به السائح الكويتي من مقومات سياحية لدينا يختلف عما يهتم به السائح البريطاني مثلاً، كما أن حجم إنفاق السائح الذي يتابع سباقات "الفورمولا 1" في البحرين أكبر نظرياً من حجم إنفاق السائح الذي يأتي إلينا من أجل متابعة أفلام السينما.

وأوضح مكناس أن القطاع السياحي هو الأكثر تضرراً من جائحة كورونا لأنه قطاع اجتماعي، وخصوصاً أن الإنسان بطبعه يسافر ليجتمع مع الآخرين ويلتقي بشعوب آخرى، ويتعرف على الحضارات؛ فالتواصل الاجتماعي هو أساس قطاع السياحة.

وبيّن أن الجميع حاول إيجاد بدائل للتغلب على التحديات المفاجئة لجائحة كورونا، فمنهم من لجأ إلى التسوق الإلكتروني، لكن من الصعب أن تعوض في السياحة كل شيء إلكترونياً، فهل ستمارس هواية السباحة على الشاطئ إلكترونياً؟ أم تأكل في مطعم تاريخي إلكترونياً؟ وتتجول في المعالم الطبيعية إلكترونياً؟.

وأكد أن الجائحة لم يتوقعها أحد وجاءت مفاجئة للجميع، وتأثيراتها طالت الكل، وهناك أشياء ستختفي، لكن المطلوب هو التأقلم والتكيف والتجهيز للقادم، فمثلاً السعودية اتخذت خطوات عملية للمستقبل وبدأت تشجع السياحة الداخلية وبناء منتجعات ومرافق سياحية وشواطئ، ونحن علينا أن نفكر كذلك بالسياحة الداخلية وتطويرها.

وقال: "حسناً فعل مجلس التنمية الاقتصادية بوضع القطاع السياحي ضمن القطاعات الخمسة الأساسية المستهدفة بالنمو، ورغم أن الجائحة خلطت الأوراق وكانت فرصة لنمو قطاعات مثل تقنية المعلومات والاتصالات وتقهقر قطاعات أخرى مثل الضيافة، فإن البحرين ستبقى على الدوام ملجأ سياحياً لكثير من السياح حول العالم، وعلى وجه الخصوص السياح من المملكة العربية السعودية الشقيقة".

وتوقع مكناس ازدياد وتيرة توافد الزوار من السعودية إلى البحرين بعد رفع ضريبة القيمة المضافة في السعودية إلى 15%، حيث بات السوق البحريني أكثر جاذبية له.

وتحدث عن أبرز المقومات السياحية التي تحظى بها المملكة والتي من الممكن أن يتم استغلالها، وعلى رأسها الانفتاح الثقافي وروح التسامح والود الظاهر على وجوه البحرينيين وفي قلوبهم؛ فهي ركيزة أساسية في الترويج السياحي، إضافة إلى الأمن والأمان الذي يعم المملكة، وسهولة الإجراءات في اجتياز مطار البحرين الدولي أو الميناء، والتآخي الديني في سوق المنامة حيث المسجد والمأتم والكنيسة والكنيس والمعبد في شارع واحد، كل ذلك وغيره مقومات سياحية يمكن استثمارها.

وأوضح أن هناك العديد من الدلائل الواقعية التي تعزز من التوقعات بشأن تضاعف حجم الإقبال على السياحة الفندقية في البحرين بعد فتح جسر الملك فهد، وخاصة من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات؛ فالزوار من تلك الدول اعتادوا على تخصيص ميزانية للإنفاق السياحي سنوياً، وهذه الميزانية لم تصرف هذا العام.

وبيّن أن أهم التوصيات السياحية التي يحتاجها الشركاء والقائمون على القطاع في هذه المرحلة، هي أننا بحاجة ماسة لأن نبقى في السوق حتى آخر نفس وأن نواجه التحديات بكل طريقة ممكنة.

ودعا إلى تكوين لجنة مشتركة تحت مسمى "السياحة والمستقبل"، تجتمع كل 3 أو 6 أشهر لتقييم أوضاع قطاع السياحة في البحرين، وتجاوز التحديات والبناء على النجاحات، وإشراك جميع الجهات المعنية بقطاع السياحة في رسم مستقبل القطاع، مثل هيئة البحرين للسياحة وهيئة البحرين للثقافة وحتى وزارة الصحة "السياحة العلاجية" ووزارة التربية والتعليم "السياحة التعليمية"، كما أنه يجب أن يكون هناك قواعد واضحة نؤسس عليها عملنا، ويعرف كل منا مهامه ودوره في إطار عمل الفريق ككل.