"سامحوني على أخطائي فربما تشرق الشمس غداً معلنة خبر وفاتي"، عبارة ألمح بها بلال إبراهيم عن خطوته الأخيرة في الحياة.

لم يبتغ الشاب ابن طرابلس في شمال لبنان حصد إعجابات من الأصدقاء على "فيسبوك" على التدوينة التي أرفقها بصورة له داخل سيارة، وإنما كانت بمثابة إعلان عمّا ينوي فعله بعد ساعات.

كتب بلال إبراهيم تلك العبارة قبل ساعات من توجهه إلى المستشفى الإسلامي في طرابلس حاملاً مسدساً حربياً، استقل المصعد قبل أن يطلق النار باتجاه صدره، ليتوفى بعدها متأثراً بجراحه.

الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه شباب لبنان يقف خلف إقدام بلال على الانتحار بحسب ما قالته صديقته فاطمة البابا لـ"العين الإخبارية".

وشرحت فاطمة بغصّة والدموع تخنق صوتها: "بعث لي برسالة قبل دقائق من وصول خبر انتحاره، لكن للأسف لم أرَ ما كتبه على الفور".

وأضافت: "ليتني أجبته ربما لكنت منعته من الانتحار، فقبل حوالي سنتين حاول الانتحار ووقفت إلى جانبه لإخراجه مما هو فيه، لكن في الفترة الأخيرة كان يعبّر لي عن الضيق الذي يشعر به، كان يقول إنّ الدين تراكم عليه من كل حدب وصوب، أصبح يخجل من النظر في عيني أفراد عائلته، فحتى ثمن علبة الدخان لم يكن يملكه".

وتابعت أنه "بسبب الظروف الصعبة انفصل عمن اختارها شريكة لحياته".

وأكدت فاطمة أن كل هدف بلال كان الحصول على وظيفة تكفيه مصروف يومه، وهو الذي عمل في السابق في بيع الخضر إلا أن ارتفاع سعر صرف الدولار أجبره على التوقف عن العمل، ليبدأ رحلة الصراع مع الحياة إلى أن قرر في النهاية أن يعلن خسارته الحرب.