إن تجرد الإنسان عند بلوغ أشده من الاتكال على غيره في إتمام مهامه وتخليص أموره الشخصية، يعتبر من دﻻئل النجاح في الصعود على سلالم القمة التي تجنب الفرد من عثرات التذلل واﻻعتماد على اﻵخرين.

فالجميع يولد في كنف الحاجة إلى والديه وسائر أفراد أسرته، فالطفل بسجيته ﻻ يحسن التدبير وﻻ يقوى على التعاطي مع مجريات الظروف المحيطة به، إﻻ بمساندة من حوله.

وبعد مرور أعوام على مضي مراحله العمرية اﻷولى، يبلغ الفرد من العمر الرشد والنضج، فعنئذ يبدأ بإيجابية في العروج إلى طريق النجاح في جل جوانب الحياة متسلحاً باﻻستقلالية في اختيار رغباته، طليقاً في تحديد أفكاره وأهدافه، وفي اتخاذ قراراته، مستعيناً بمكتسبات خبراته الحياتية، ليطلق العنان في مضمار المسؤولية الفردية التي تحتم عليه مواجهة تحديات الحياة والتغلب عليها.

وإن من استغل المهارات الشخصية وتطويرها، يشق طريقاً في تعزيز الاعتماد على الذات وتقوية العزيمة والثقة بالنفس والصد عن مسألة الآخرين وإيذائهم، وليس من العيب طلب المعونة عند التعرض ﻷقسى الظروف وانعدام الحيل، ولكن اﻹسراف في طلب المساعدة وإيكال الغير في تحمل المسؤولية أمر مقبوح في نفوس اﻵخرين مما يولد التنافر اﻻجتماعي بين أفراد المجتمع.

فالاتكالية داء فردي تنعكس آثاره على المجتمع، ليتفشى التقاعس والتكاسل في إتمام المنجزات العملية، الناتج عن التمسك بالعادات الوخيمة المتمثلة في مد اﻷيدي لقضاء الحاجة من الناس، ومطالبتهم في إنجاز المهام وتخليص الأمور الشخصية، مما يجعل هذه الفئة عالة ثقيلة ينفر منها الجميع.

وإن الاعتماد على النفس لبنة أساسية في بناء شخصية قيادية ومتسيدة في قراراتها، منطلقة الحرية في إتمام جميع مهامها وسد حاجتها، بعد التوكل على الله تعالى، لتنعم بلذة الكرامة والتعفف من تذمر الناس وتضجرهم.

فالاعتماد على الذات حصن منيع يصون صاحبه من التذلل للغير واﻹطاحة بالفشل والانحطاط الناتج عن انعدام الشعور بالمسؤولية، وضعف الثقة بالنفس، ويجب على كل فرد واعٍ أن يعتمد كل اﻻعتماد على ذاته ويستفرد في مواجهة كافة الظروف لتذليل عقباتها، ليتمم مسيرة نجاحاته متمتعاً باﻹنجاز والعطاء.