جاءت تركيا في المرتبة الثانية عالمياً ضمن قائمة الدول التي يشعر سكانها بالغضب، وذلك في أحدث دراسة أجرتها مؤسسة أميركية معنية بإجراء استطلاعات الرأي والدراسات البحثية المثيرة للجدل، وهي التي تقوم بإصدار هذا التقرير سنوياً، حيث تدرس ظروف سكان مختلف الدول حول العالم من الناحيتين الجسدية والنفسية من خلال استطلاعاتٍ للرأي تجريها في بلدان عدّة.

ووفق الدراسة التي نشرتها مؤسسة Gallup الأميركية والتي أجريت لمعرفة عواطف الناس في المرحلة التي فرض فيها تفشي فيروس كورونا قيوداً على حياتهم، فقد احتلت تركيا المرتبة الثانية ضمن الدول التي عاش سكانها أحاسيس سلبية كالقلق والتوتر والحزن والغضب، أكثر من غيرهم من سكان دول أخرى، إضافة لإحساسهم بتعبٍ جسدي. وقد سبق تركيا، العراق في هذا التصنيف، بينما تلتهما دول أخرى في الشرق الأوسط.

كما جاء في دراسة المؤسسة الأميركية السنوية للعواطف حول العالم أن تركيا هي الدولة الأقل التي يشعر فيها السكان بأحاسيسٍ إيجابية، في حين أنها الثانية بعد العراق في شعور سكانها بالغضب، وهو أمر يقرّ به محللون سياسيون أتراك، فقبل أيام طالب معلق سياسي تركي على شاشة فضائية سوريّة تبث من اسطنبول، اللاجئين السوريين المتواجدين في بلده "الاعتذار من الأتراك، حتى حينما يخطئ مواطنو بلاده بحقهم"، مبرراً هذا التصرف بأن "التركي غاضب دوماً وعابس"، على حدّ تعبّيره.

ورفض اثنين من أبرز الأساتذة الجامعيين الأتراك الذين يدرّسون في فرع "علم النفس الاجتماعي" بجامعتين في اسطنبول، التعليق على محتوى الدراسة، خشية من ملاحقة السلطات، "فهي تعكس واقع سكان البلاد"، على حدّ تعبيرهما، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي أثّرت سلباً على ظروفهم إثر استمرارها منذ سنوات.

لكن أكاديمياً آخر مختص بعلم النفس الاجتماعي، قال إن "غضب الأتراك ناجم عن مشاكل بلادهم الاقتصادية والسياسية في الدرجة الأولى".

وأضاف فيسي تشيري الذي يعمل في الإرشاد النفسي للكبار والصغار لـ"العربية.نت" أنه "من المؤسف أن تحتل تركيا الصدارة في هذه الدراسة وأنه يجب على حكومتها حل مشاكل مواطنيها والتفاعل معها بالشكل المطلوب".

وربطت المؤسسة بين نتائج دراستها والضرر الذي ألحقه فيروس كورونا بسكان العالم من الناحتين النفسية والجسدية، على خلفية موجات الحجر المنزلي والإغلاق الكلي التي شهدتها مختلف الدول وأدت إلى فقدان ملايين الأشخاص لعملهم، الأمر الذي أدى لسوء أحوالهم النفسية، والجسدية في بعض الأحيان خاصة لدى كبار السنّ الذي اضطروا للمكوث في بيوتهم بعد فقدانهم لوظائفهم.