طوت قوات فرنسية صفحة جديدة من الكتاب الأسود لتنظيم داعش الإرهابي بقتلها قائده في الصحراء الكبرى "عدنان أبو وليد الصحراوي".

وعدنان أبو وليد الصحراوي قائد داعش بالصحراء الكبرى واسمه الحقيقي الحبيب ولد علي ولد سعيد ولد يماني؛ حيث ولد في العيون بالصحراء المغربية.



لا يخطر على بال أحد أن "عدنان" الحاصل على شهادة البكالوريا ودرس العلوم الاجتماعية في جامعة منتوري بقسنطينة ليتخرج فيها عام 1997 سيبصح زعيما إرهابيا، وفقا لـ"theafricareport".

ظلت شخصية "الصحراوي" محل جدل واسع لكثير من المراقبين بمنطقة المغرب العربي فرغم انتمائه لعائلة تجارية ثرية إلا أنه انضم إلى جبهة البوليساريو وتلقى تدريبات عسكرية بين صفوفها.

ومن شمال مالي، قاد "الصحراوي" تحركات إرهابية في هذا البلد الأفريقي، وتحديدا بعد تمرد الطوارق وانقلاب باماكو؛ حيث دخلت البلاد في أزمات أمنية لتصبح الأجواء خصبة لتحركاته هو ومجموعته فدخل بالفعل جاو بأعلامهم السوداء ليصبح "أحد أسياد" مدينة أسكيا.

على الرغم من أنه لم يكن معروفًا كثيرًا لسكان جاو في مالي إلا أن الكثيرين لاحظوا تأثيره وقدرته على جذب الخيوط خلف الكواليس.

ولمدة عام تقريبًا، فرض مع مسلحيه "الشريعة" وجعل الحجاب إجباريًا على النساء، وفرض قطع أيدي السارقين، وحظر الموسيقى والرياضة والكحول والتبغ.

من بين صفوف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خرج "الصحراوي" ثم أسس ما يعرف بمجلس شورى المجاهدين في جاو بمالي عام 2013 وذلك بعد دمج اتباعه مع حركة التوحيد والجهاد برئاسة مختار بلمختار، ولواء الملثمين في أغسطس/آب من العام نفسه.

وبهذه الأضلاع الثلاثة جرى تشكيل ما عٌرف بـ"تنظيم المرابطون"، وبات زعيمًا مهمًا فيه ثم أميرا له فيما بعد.

وفي مايو/أيار 2015، أعلن عدنان لأول مرة ولاء مجموعته لداعش ليعترف التنظيم الإرهابي به في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2016، بحسب المعلومات المتوفرة عنه على موقع وزارة العدل الأمريكية.

لكن لم يقبل كل المرابطين بهذه الخطوة، وعارضه مختار بلمختار، مما تسبب في انقسام في المجموعة. وتحت قيادة أبو وليد، أقدم تنظيم داعش الإرهابي المنتشر على طول الحدود بين مالي والنيجر على تنفيذ سلسلة هجمات إرهابية.

غير أن العملية الأكثر تأثيرا كانت تلك التي وقعت في 4 أكتوبر / تشرين الأول 2017 باستهداف دورية مشتركة بين الولايات المتحدة والنيجر في منطقة تونغو تونغو في النيجر والقريبة من الحدود المالية.

وأسفرت تلك العملية الإرهابية عن مقتل أربعة جنود أمريكيين وأربعة جنود نيجيريين، ما دفع وزارة الخارجية لتصنيف أبو وليد "إرهابي عالمي" في 16 مايو/أيار 2018.

وأمام ذلك عرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن عدنان أبو وليد الصحراوي بعد ضمه على القائمة السوداء.

ولسنوات احتفظ "الصحراوي" بحق جمع "الزكاة" رافعا شعار التهديد والإعدام في بعض الأحيان، وهو الوعيد نفسه الذي تلقاه خصومه على أسس عرقية أو الذين يشتبه في تعاونهم مع "العدو".

أما استراتيجيته البسيطة فقد قامت على طرد قوات الدفاع والأمن، وإخافة دوائر الحكم وإفراغ المدارس حتى يحكم الدواعش في نهاية المطاف كسيد وحيد.

أين سيتوقف الإرهابي عدنان أبو وليد الصحراوي (48 عاما) المتنقل عبر ثلاث دول هي (مالي وبوركينافاسو والنيجر)؟.. كان هذا هو السؤال الأخير لكثير من التقارير الإعلامية قبل أن يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مقتله اليوم الخميس.