حسن الستري


أكد النائب عمار البناي أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين هي من أصعب العلاقات التي بالإمكان ترجمتها بحروف وكلمات؛ فهي امتداد طبيعي لجغرافية المكان وأواصر العروبة والنسب، وهي علاقة لا تخالطها المصالح والأعراف الدبلوماسية، وتجعل الكثيرين لا يتحدثون عن المملكتين ككيانين منفصلين وإنما ككيان واحد مندمج.

وأضاف خلال مشاركته في ندوة "الوطن" بعنوان "دار واحدة" بمناسبة اليوم الوطني السعودي، أن العلاقة بين البحرين والسعودية علاقة تلاحم وتآخٍ وتراحم، ووحدة مصير وانعكاس كامل للحمة الوطنية، ونستذكر ما صرح به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- "البحرين بنتي الصغرى، والمنامة هي الرياض".

وقال: "من هذه الكلمات نستشعر عظم العلاقات التي لا تخالطها المصالح ولا الأعراف الدبلوماسية، علاقة أسمى من أم تعبر عنها الكلمات في الإعلام ويتناولها المحللون، فالمملكة العربية السعودية لا تدع مناسبة إلا وأجزلت فيها العطاء لتبادلها البحرين بالحب والعطاء، وتشكل هذه العلاقة بين المملكتين علاقة استثنائية متفردة لا توازيها أي تحالفات إلا الكيان الواحد".

وتابع: "تحضرني الذاكرة حين احتفت البحرين بالزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- حين قدم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى خلالها "السيف الأجرب" له، وهو سيف يعود إلى جده الإمام تركي بن عبدالله آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية، والذي ظل قرابة 140 عاماً وديعة في مملكة البحرين، وقد تفضل جلالة الملك المفدى باستعراض ما يحمله هذا السيف من رمزية.

وأكد البناي أن هذا السيف ظل رمزاً من رموز العائلة الواحدة والأصل الواحد والموقف الواحد على مر السنين، وقد ارتأى وقتها أن يكون مكان هذا السيف بين يدي خادم الحرمين الشريفين أمانة خالصة للأخوة التاريخية والتلاحم بين الشعبين السعودي والبحريني؛ فهو درب من العشق لا درب من الحجر".

وأردف قائلاً: "المتتبع والمحلل لأسس العلاقات البحرينية السعودية يجزم بعلاقات لم تشهد لها البشرية مثيلاً، وأهمها الإيثار وحسن الجوار والتآخي وصلة الأرحام، حيث إن تضحيات أبناء المملكتين شواهد على تقديم الغالي والنفيس".

وأكد أن العلاقات ضاربة على مر التاريخ، وهي نقطة الوصل بين كل الطرق، كما أن هناك شراكة بين المملكتين في القطاع التجاري تتويجاً للعلاقات السياسية، وهي تدل على رجاحة وعي الشعبين، إضافة إلى أن كل المؤشرات تدل على الدور الريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في حلحلة القضايا وأخذ زمام الأمور في المبادرة وتصدر المشاهد ووضع الأطر والسياسات العامة التي تؤسس نهج الشرعية واستقرار المنطقة، وخصوصاً المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي.

وأضاف قائلاً: "لا بد من أن نسترجع كلمة لجلالة الملك المفدى أن جميع العلاقات بين الدول هي علاقات تتعامل معها الظروف وتحكمها، ولكن علاقة مملكة البحرين بالمملكة العربية السعودية هي علاقة راسخة ارتكزت على دعائم قوية صنعها الأجداد بمواقفهم في مختلف الظروف، وهذا ما نلمسه حقيقة كمواطنين".

وأوضح أنه لا يمكن لظروف عابرة أن تشكل علاقة كما هي العلاقة بين البحرين والمملكة العربية السعودية، علاقة قامت على التفاهم والتنسيق المشترك دون أن يعكر أي شيء صفوها، بل استمرت تنمو بوتيرة متمازجة.

وقال: "تثمن البحرين الوقفات التاريخية والمشرفة للمملكة العربية السعودية لدعم الأمن والاستقرار في المملكة، ونؤكد باستمرارالتضامن التام للبحرين مع الشقيقة الكبرى في التصدي لأي محاولة تستهدف النيل من أمن واستقرار المملكتين والتأييد المطلق لما تتخذه من إجراءات لحماية المصالح والحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين".

وأضاف: نحن نتحدث بصيغة الجمع بين المملكتين، لا عن البحرين كمملكة وحدها وعن السعودية كمملكة وحدها، بل نتحدث عن الاندماج والانصهار بين المملكتين، شهدنا العديد من المواقف التي ساندت فيها البحرين المملكة العربية السعودية في نصرة قضايا الحق والعدل والسلام والتصدي للإرهاب والاعتداءات الآثمة لمليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً، نتحدث عن شراكة قائمة على مستوى القيادة.

وقال: "نشهد تولي صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء وأخيه صاحب السمو الملكي ولي العهد بالمملكة العربية السعودية لرئاسة المجلس التنسيقي، ما يؤذن بانطلاقة قوية لمسار العلاقات بين البلدين الشقيقين بما يمتلكانه من رؤى وأهداف مشتركة وعزم وإصرار في الانتقال بالعلاقة إلى مرحلة جديدة، وما يتحلى به سموهما من كفاءة واقتدار في إدارة ومعالجة العديد من الملفات الصعبة الشائكة، وخصوصاً النجاح الكبير الذي تحقق إبان جائحة كورونا، فقد كان محط أنظار كل المتابعين في مختلف دول العالم".

وأوضح أن الثوابت الأخوية والمتميزة من التاريخ والمصير المشترك، بلغت أوجها من التعاون والتنسيق بشكل أصبح أنموذجاً يحتذى في الأخوة الخليجية والعربية والإسلامية والشراكة الإستراتيجية في شتى المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية والتعليمية، والذي يتوج بالمجلس التنسيقي البحريني السعودي.