بعد يومين من نشر نبأ الوفاة المشبوهة لشاهين ناصري في السجن، وهو الشاهد الوحيد على تعرض المصارع الإيراني نويد أفكاري للتعذيب قبل إعدامه، أكد المدير العام لسجون طهران الوفاة دون إعلان الأسباب، بينما قبل ذلك وصف مسؤول قضائي جهله بوضع ناصري واصفا الأنباء بهذا الخصوص بأنها نتيجة "التسرع الإعلامي والجهل".

وأشار بيان صدر، اليوم الخميس، فقط إلى "حالة الطوارئ" التي تعرض لها شاهين ناصري خلال "زيارته للمركز الطبي بالسجن" وأن "عملية الإنعاش التي استمرت 45 دقيقة" لم تنجح.

وقبل ساعات من إصدار البيان، رد النائب العام بشأن وفاة الشاهد المشبوهة، والذي سبق أن شهد في قضية تعذيب نويد أفكاري، رد على الصحفيين: "اطلبوا من الجهات المختصة لتزودكم بالمعلومات".

ومع ذلك، لم يوضح بيان المديرية العامة لسجون محافظة طهران، ظروف وفاة السجين شاهين ناصري ولا السبب الرئيسي إرساله إلى قسم الطوارئ.

وفي ردود الفعل الرسمية الحكومية على وفاة شاهين ناصري المشبوهة، لم يتم الإشارة إلى رسالته الرسمية والمسجلة في مكتب السجن بتاريخ 31 أكتوبر 2019، والتي شهد ناصري رسمياً من خلالها أنه شهد شخصياً تعرض بطل المصارعة الإيراني، نويد أفكاري الذي أُعدم في 12 سبتمبر 2020، للتعذيب في مكتب استخبارات مدينة شيراز جنوبي إيران.

إلى ذلك تلقت قناة "إيران إنترناشيونال" معلومات تفيد بأن مسؤولي سجن طهران الكبير أجروا اتصالا هاتفيا مع أسرة شاهين ناصري، أكدوا خلاله وفاة ناصري في السجن، لكنهم ذكروا أن سبب الوفاة غير معروف.

وقالت مصادر مقربة من أسرة شاهين ناصري، أمس الأربعاء لـ"إيران إنترناشونال"، إن المسؤولين أفادوا أنه تم نقل جثمان ناصري إلى الطب الشرعي في منطقة كهريزك بطهران.

كما سبق وأن قال شاهين ناصري في رسالة صوتية أخيرة من داخل السجن، والتي تلقتها إذاعة "فردا" الأمريكية الناطقة بالفارسية، إنه كان "شاهد عيان على تعذيب نويد أفكاري أشبه بالذي كان يمارس في العصور الوسطى" على حد وصفه.

وكان شاهين ناصري خبيرا تجاريا، سجن لأسباب غير سياسية، ونشر خبر وفاته في السجن رسميا لأول مرة في 21 سبتمبر، ونقل شقيقه عن أصدقاء شاهين ناصري قولهم إنه "قُتل في الحبس الانفرادي".

وبعد يوم واحد من نشر خبر الوفاة، دعت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، إلى متابعة قضية "الوفاة المشبوهة" لشاهين ناصري في سجن طهران الكبرى وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الصدد.

وبالرغم من إنتشار خبر وفاة ناصري في السجن، لم يعلق ذبيح الله خدائيان، المتحدث باسم القضاء الإيراني، الذي عقد مؤتمره الصحافي الأسبوعي في اليوم التالي لنشر الخبر، على التقارير الواردة بهذا الخصوص.

وتعود قضية شهادة شاهين ناصري إلى سبتمبر 2020، تزامنا مع إعدام نويد أفكاري، العضو السابق في فريق المصارعة الإيراني، حيث نشرت تقارير مختلفة عن تعرضه للتعذيب قبل إعدامه لإنتزاع اعترافات قسرية منه في قضية قتل ضابط أمن خلال إحتجاجات 2017، وحينها نشر ملف صوتي لشاهين ناصري، الذي كان يقضي عقوبة السجن في شيراز، شهد في الملف بانه شهد تعذيب نويد أفكاري، الأمر الذي نفاه الادعاء.

وقال مصدر مطلع لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية في الأيام الأخيرة: "كان شاهين ناصري قد كتب رسالة فبمناسبة الذكرى السنوية لإعدام نويد أفكاري وكان ينوي قراءة الرسالة عبر الهاتف، لكن حارس الأمن عرف ذلك قبل قراءة الرسالة، فنقله إلى زنزانة إنفرادية".

هذا وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً صحفياً، الأربعاء قبل الماضي، ذكرت فيه أن السلطات الإيرانية لم تستجب بخصوص مقتل لما لا يقل عن 72 شخصاً لقوا حتفهم في مراكز الاعتقال التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ يناير 2010.