مريم بوجيري

يعاني كثير من أولياء الأمور من كيفية البدء بتعليم أطفالهم أداء الشعائر الدينية كالصلاة بهدف تعويدهم عليها كأساس للعقيدة الإسلامية، فما هي الخطوات المثلى التي تساعدك على تعليم أبنائك الصلاة منذ الصغر؟

يقول إمام وخطيب جامع أجور الشيخ حسن طيب إنه من المهم أن يتعرف أولياء الأمور على كيفية تعليم الصلاة للأطفال وخصوصاً أن ذلك يعد أمراً مهماً جداً؛ لأن الصلاة هي الشعيرة الأساسية بين العبد وربه، والنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قد نبَّه أمته على الاهتمام باللبنة الأولى في الأسرة المسلمة ألا وهي الطفل، وقد أرشدهم -صلى الله عليه وسلم- إلى الخطوات الأولى في كيفية تعليم الصلاة للطفل، وسيرد الآن بعض من الخطوات المهمة في كيفية تعليم الصلاة للأطفال:

قبل الحديث عن كيفية تعليم الصلاة للأطفال، يجب أن تُلفت الأنظار إلى العمر الأنسب للبدء بتعليم الصلاة، ويعد هذا الأمر من الخطوات الأولى المهمة، وهذا ما أشار إليه سيد المرسلين عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرقوا بينهم في المضاجع)؛ فهذا السن هو السن الأمثل الذي يُطيع الطفل فيه والديه، ويسعى لتقليدهما ونيل رضاهما على عكس من تعدى العشر سنوات، والذي أصبح يميل إلى الاعتداد بنفسه وذاته مع رفض الأوامر.

وأكد أنه كمرحلة أولى سيغرس في نفس الطفل أهمية الصلاة، وأنها آخر ما وصى به الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل مماته، وأن العبد إذا أراد أن يكلم الله -سبحانه وتعالى- فما عليه إلا بالصلاة، فهي طريقة الوصل، وبهذا يكون المربي قد غرس في نفسية الطفل عظم هذه الشعيرة وقيمتها الرفيعة.

وأضاف: «بعد ذلك سيُعلم الطفل الوضوء وطريقة الطهارة الصحيحة، والطريقة الأمثل لهذا الأمر هي طريقة التمثيل التي كثيراً ما كان يتبعها الرسول مع الصحابة، وذلك بأن يقوم المربي بالوضوء أمام الطفل عدة مرات، حتى يصبح الطفل قادراً على تقليده بشكل صحيح، فإن أصاب الطفل وتوضأ بشكل صحيح يُكافأ على هذا، وإن أخطأ لا يُعنف ولا يُعاقب بل يصحح له خطؤه، ويوجهه من يعلمه بالأحاديث النبوية عن فضل الوضوء وأجره، ففي الحديث الشريف أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا توضَّأَ الرَّجلُ المسلمُ خرجَتْ ذنوبُهُ مِن سمعِهِ وبصرِهِ ويدَيهِ ورجلَيهِ، فإن قعدَ قعدَ مغفوراً لَهُ» رواه أصحاب السنن، والخطوة الثانية في الطهارة، والتي يجب على المربي أن يضعها في حسبانه عن كيفية تعليم الصلاة للأطفال، هي أن يعلِّم الطفل طهارة المكان، وذلك بالاهتمام بطهارة اللباس، وأن يكون نظيفاً، بالإضافة إلى اقتناء سجادة خاصةٍ للصلاة، وبهذا الأمر يصبح الطفل على درايةٍ بفكرة طهارة الجسد والمكان، ليصل إلى طهارة الروح والنفس عندما يقف بين يدي الخالق».

وقال: «بعد الانتهاء من فكرة الوضوء والطهارة كان لزاماً على المربي أن يعلم الطفل حركات الصلاة، بحيث يقف إلى جانبه ويطلب من الصغير مراقبته ليعي حركات الصلاة ويقلدها، هذا في حال كان الطفل أصغر من سبع سنوات، أما إذا كان أكبر من سبع سنوات فهنا يصبح على المربي واجباً أكبر، ألا وهو تعليم الطفل سنن وفرائض ونوافل الصلاة.

وأضاف: «إن أبرز خطوة على المربي اتباعها، في كيفية تعليم الصلاة للأطفال، هي ربط الصلاة بفكرة الجائزة والمكافأة عند الطفل، فإن أدَّاها الطفل بشكل حسن يكافأ على هذا بهدية، وإن لم يؤدها قام المربي بزجره ومعاقبته بطريقةٍ لا تخالف الشرع، وذلك ليترسخ في قلب الطفل أن الصلاة هي سبيل النجاح والفلاح، فمن أداها كان الفلاح ومن تهاون بها خسر الدارين والخطوة التي تبث الثقة في روح الطفل وتجعله محافظاً على الصلاة ويؤديها بإتقان، هي أن يُسلم الطفل إمامة أهله، فيصلي إماماً في إخوته البنات أو في أمه، فيشعر بعظم المهمة الملقاة على عاتقه، فيحاول أن يؤديها على أحسن وجه. الخطوة الأخيرة في كيفية تعليم الصلاة للأطفال، وبعد أن يتم الطفل تعلم الطهارة والوضوء وإتقان هيئة الصلاة، يمكن للمربي ربط الصلاة بالمسجد، وذلك ليزيد من قداستها وحرمتها، فيرغب الطفل أنه في حال أتقن الصلاة وحافظ عليها، سيأخذه للمسجد وينال ثواب صلاة الجماعة».