53.7٪ أيدوا تقديم المساعدة دون مقابل..

ياسمينا صلاح

استطلعت «الوطن» آراء القراء على وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر» و»إنستغرام» حول تقديم المعروف والمساعدة والندم على ذلك بسؤال حمل عنوان «هل ندمت على معروف قدمته لشخص ولماذا؟» حيث بلغت النسب في «تويتر» 46.3% بنعم، و53.7% بلا، وكان من الإيجابي أن تكشف النسبة موافقة الأكثرية بلا، بينما في «إنستغرام» وردت التعليقات الآتية: «سواء يستاهل أو ما يستاهل أي شي اسوية لوجه الله سواء نقع او لم ينقع في عين أحد عادي ما فرقت»، «افعل الخير وليقع حيث يقع»، «قدمت معروف واكتشفت أنهم مصلحجية»، «في ناس ما تستاهل للأسف»، «اي وايد بس عند الله ما يضيع»، «نعم قدمت وندمت لأنهم نسوا المعروف نهائياً».

وقال الشيخ هشام الرميثي، «جاء هذا الدين الحنيف الصالح لكل زمان ومكان ليتمم مكارم الأخلاق فتنتشر الأخلاق الحميدة الموجوده فيزيد عليها ما أوجدته التربية الإسلامية من تلك المكارم وخلق المسلم، يقول الله عز وجل: «وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً».

وتابع: «إن من حسن ومكارم أخلاق المسلمين هي أن تدفع بالتي هي أحسن، ولا تقابل من أساء إليك بالقول أو الفعل بالسوء، ولكن يجب أن تتصف بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة الأمة جميعاً بالإحسان مع الجميع.

وبيّن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما فتحت مكة ووقف جميع أهل مكة الذين آذوه وقد امتلأت قلوبهم رعباً يفكرون فيما سيفعله الرسول صلى الله عليه وسلم معهم، ولكنه صاحب أخلاق نبوية عظيمة، وقابل كل الإساءات بالعفو والصفح وقال: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وختم هذا هو خلق النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث على أهمية المحبة والتآلف، منه تأمنت ولا تؤمنون حتى تحابوا أفشوا السلام بينكم.

فيما قالت اختصاصية الإرشاد الأسري زهراء سعيد إنه حان وقت تغيير المفاهيم، وأنه إن فعلنا خيراً فإنه لن يرمى في بحر أو نحزن لنكرانه، بل نحن الأكثر سعادة بالعطاء، لأن المعروف والعطاء أمر إلهي سماوي، وعمل المعروف عادة لا يكون الدافع منها إرضاء الآخرين بقدر ما يكون هو استرضاءً للذات وزيادة لقيمتها في داخل أنفسنا، ويكون الهدف الأسمى نيل الأجر والثواب من رب العالمين، وكما أمرنا الله بالمعروف والإحسان للآخرين؛ فقد طلب من المحسن إليه أن يشكر المعروف ويقابله بحسن الخلق وعدم الذم كي لا يقطع سبيل المعروف.

وأوضحت: «إننا نرى بعضاً من الناس يتصدرون المواقف بغية الإحسان للآخرين في موقف قل مثيله، ويقومون بعمل الخير، بينما ينسحب البعض الآخر خوفاً من الخذلان والنكران وأن يكون هذا المعروف في غير أهله، فإذا كنت أحد هؤلاء الناس ممن صنعوا المعروف ومازالوا يلملمون جراحاتهم فيجب أن تعرف أن من أساء لك من بعد إحسانك فإنه لا يستحق هذا الإحسان، فأنا أدعوك لتقلب الصورة وترى أنه لا ندم على معروف، وإن كان لا يستحق الإحسان فأنت تستحق أن تحسن للآخرين وتنال أجرك العظيم من الله.

وأضافت: «إن ما فعلته من خير سيعود إليك ولو بعد حين وفي أصعب الظروف، فلا يأس ولا استسلام، وألا تستقل قوتك وفاعليتك من الآخرين واجعل نفسك وقودك، وهذا لا يتحقق إلا بالعمل على تطوير الذات والاستفادة من تدفق المعلومات على شبكة الإنترنت في إثراء أي مهارة ومجال ترغب في تطويره».

وبينت: «يختلف كل فرد فينا بدرجه تأثره بالنكران والخذلان بعد الإحسان، ولكن لا تعتقد أن المشكلة لديك وأن هناك ما يدعو للتغيير، بل على العكس تماماً، فما تقوم به هو الأمر الصحيح، فمعايير القيم الصحيحة والخاطئة لا تتغير بتغير الأفراد، ولا تدع عمل المعروف، أو فعل الخير فإنك خليفة الله في الأرض لتعمرها بالخير وما تزرعه الآن حتماً ستجني ثماره لاحقاً، وهو وعد إلهي، وإن كان الخير الذي قدمته في غير أهله، فاعلم أنك أنت أهل لهذا الخير».