افتتحت الوكيل المساعد للصحة العامة الدكتورة مريم الهاجري، ورشة عمل "تدريب مدربين حول الحزمة النفسية المدرسية"، عبر الاتصال المرئي عن بُعد؛ والتي تستهدف 20-25 مشاركًا من برنامج الصحة المدرسية التابع لوزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم، بدعم من مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين، وذلك بحضور سعادة الدكتورة تسنيم عطاطرة، ممثل مكتب المنظمة.

وافتتحت الدكتورة الهاجري ورشة العمل "بكلمة، نقلت خلالها تحيات الإدارة العليا في وزارة الصحة، وعلى رأسها سعادة وزيرة الصحة الأستاذة فائقة بنت سعيد الصالح، وسعادة وكيل وزارة الصحة الدكتور وليد المانع، وتمنياتهم أن تتكلل أعمال هذه الورشة بالنجاح، مقدرين الجهد الذي يقوم به المعنيون بوزارتي الصحة والتربية والتعليم، ويثمنون كثيراً الإنجازات التي تحققت بكل كفاءة واقتدار، آملين مواصلة تلك الإنجازات والنجاحات.

وأوضحت الهاجري أن هذه الورشة التي تستمر لمدة خمسة أيام، جاءت بالتنسيق وتعاون مشترك بين وزارتي الصحة والتربية والتعليم والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وبناءً على توصيات سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم، لتعزيز الصحة النفسية في المدارس، موجهة إلى المرشدين الاجتماعين والنفسيين بهدف تعزيز الصحة النفسية في البيئة المدرسية، وتعزيز المهارات السلوكية لتنمية الطفل والتعرف على العلامات التحذيرية للأمراض النفسية وللكشف المبكر لتوفير التدخلات المناسبة، لافتةً إلى أن الصحة المدرسية مسألة مهمة وملحة تفرض نفسها على قائمة الأولويات الوطنية، ففي كل يوم دراسي يذهب أكثر من 140 ألف طالب وطالبة بالمدارس الحكومية و89 ألفا طالب وطالبة في المدارس غير الحكومية، ويواجه هؤلاء الطلبة والطالبات العديد من التحديات الثقافية والاقتصادية والصحية والتربوية والاجتماعية، إلى جانب الظروف البيئية التي تلعب دوراً كبيراً في ظهور الكثير من الاضطرابات النفسية، والسلوكية وصعوبات التعلم، ولما كان لهذه الاضطرابات الأثر السلبي على تحصيلهم وادائهم ونموهم الاجتماعي والنفسي.

وأشارت الوكيل المساعد للصحة المدرسية إلى أن الصحة الجيدة في المدارس هي استثمار للمستقبل، وان صحة الأطفال واليافعين تعتبر عنصراً اساسياً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، كما إن الاهتمام والتركيز على خدمات الصحة المدرسية يُساعد الحكومة والمجتمع في الإسهام في التنمية الصحية طول العمر، مما يُساعد على مواجهة الكثير من التحديات، وتكون التكلفة باهظة بالنسبة للأفراد والأسر والمجتمع والوطن عندما يتم الإخفاق في تحقيق الصحة للأبناء من سن الطفولة إلى سن الرشد.

وتقدمت الهاجري بجزيل شكر والتقدير إلى جميع الحضور والمشاركين على تلبيتهم للدعوة ولجميع من ساهم في إنجاح هذه الفعالية، كما تقدمت بخالص الشكر والعرفان لسعادة الدكتورة تسنيم عطاطرة ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية بمملكة البحرين، وجميع القائمين على إعداد الورشة، متمنيةً لهذه الورشة النجاح والخروج بتوصيات فاعلة وتحقيق الأهداف المرجوة.

الجدير بالذكر أنه على الصعيد العالمي، يتأثر ما يُقدر بنحو 10-20% من الأطفال والمراهقين بمشاكل الصحة العقلية، يعيش 90% منهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وتشير الدلائل إلى أن نحو 50% من جميع الاضطرابات النفسية عند البالغين تبدأ قبل سن 14 عامًا. وقد عمل قسم الأمراض غير المعدية والصحة النفسية وحماية الصحة وتعزيزها في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية بعد إجراء مشاورات افتراضية مع خبراء دوليين وإقليميين وأصحاب المصلحة، على تطوير حزمة الصحة العقلية المدرسية القائمة على الأدلة والمدعومة بالأدلة مع مختلف الجهات المعنية لتعزيز الصحة النفسية والوقاية والتعرف المبكر على الاضطرابات النفسية الشائعة بين أطفال المدارس والتعامل معها، كما تم تحديث الحزمة لمعالجة الصحة العقلية في سياق جائحة كورونا "كوفيد – 19"؛ والتي أدخلت تغييرات كبيرة على الحياة اليومية، بما في ذلك العمل والتعليم عن بُعد، والتفاعل المحدود مع الأسرة والأصدقاء؛ والذي كان له تأثيرًا على الصحة العقلية.

وتسعى منظمة الصحة العالمية جنبًا إلى جنب مع شركائها إلى تقديم التوجيه والمشورة أثناء جائحة كورنا "كوفيد -19" لمعالجة الصحة النفسية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الصحة والرفاهية، وتستهدف حزمة الصحة العقلية المدرسية أولئك الذين يعملون مع أطفال المدارس بما في ذلك معلمي المدارس والإداريين والممرضات والأخصائيين الاجتماعيين ومستشاري المدارس، وهي تؤكد على الاستراتيجيات التي يمكن تنفيذها بتكلفة منخفضة وعلى نطاق واسع، مع دمج المبادئ الأساسية لتحويل المهام واستهداف القوى العاملة غير المتخصصة في مجال الصحة العقلية، ويشمل التدخل المكونات القائمة على الأدلة التي تتناول تعزيز الصحة النفسية الشاملة والوقاية منها، مع التركيز على التدخل الفردي المستهدف. كما تم تطوير المواءمة والتنفيذ والتقييم لتكون بمثابة أساس لتوسيع نطاق برنامج الصحة النفسية والصحية في البلدان الأعضاء.