تشارك مملكة البحرين العالم الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين، الذي يصادف الخامس ‏من أكتوبر كل عام، في إطار اعتزازها بعطاء المعلمين والمعلمات، وتقديرها لإخلاصهم وتفانيهم في ‏بناء المجتمع، ونهضة الوطن وتقدمه وتدعيم منجزاته التنموية والحضارية المتواصلة خلال العهد ‏الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى أيده الله.‏

ويشكل احتفاء هذا العام تحت شعار: "المعلم عماد إنعاش التعليم" مناسبة عالمية تجدد ‏من خلالها مملكة البحرين فخرها وتقديرها للرسالة النبيلة لكوادرها التعليمية والتربوية، ‏وجهودهم المخلصة في استدامة الخدمات التعليمية في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها ‏جائحة فيروس كورونا، مثمنة تأدية واجباتهم بكفاءة ومهنية عالية في إطار الدمج بين الحضور ‏الفعلي للطلبة وتقديم الدروس والأنشطة التعليمية عبر المنصات الرقمية والإعلامية.‏

وقد توجه جلالة الملك "بالتحية والتقدير للأساتذة الأفاضل، من معلمين وإداريين، على ‏سعيهم المخلص لاستمرار العملية التعليمية عن بُعد، وعلى أفضل وجه ممكن" في اتصال مرئي ‏ببرنامج "مجتمع واعي" على شاشة تليفزيون البحرين في أبريل 2020، وذلك في إطار التقدير الدائم ‏من لدن جلالته لدورهم الوطني المعطاء، وسبق أن أكد العاهل المفدى بمناسبة احتفالية مرور 100 عام على بدء التعليم النظامي الحكومي "الاعتزاز الكبير بإسهامات كل من حمل رسالة ‏التعليم السامية من رجالنا ونسائنا الكرام"، ووجه جلالته إلى "توثيق شامل لمسيرة التعليم ‏الوطنية تخليدًا لذكراها المئوية" التي "جعلت من بلادنا مركزاً للإشعاع الحضاري، والتنوير ‏المعرفي، والبناء المدني، وصولاً للنموذج الوطني الحي، بتراثه الإنساني العريق، وبقدرته على العمل ‏والإنتاج".‏

وتحرص الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل ‏خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، على دعم الكوادر التعليمية والتربوية، ورفع ‏كفاءتها والرقي بجودة التدريس والإدارة المدرسية، باعتبارها ركيزة النهوض بالعملية التعليمية في ‏إطار بنية تحتية وتشريعية وتنظيمية متقدمة وتطوير المناهج الدراسية وطرائق التعليم، والإدماج ‏الشامل لتقنية المعلومات والاتصال في مختلف مراحل التعليم الأساسي والارتقاء بقطاع التعليم ‏العالي والبحث العلمي وتحسين جودة قطاع التعليم الخاص، ورفع الكفاءة المهنية للهيئات الإدارية ‏والتعليمية، بما يسهم في تحسين مخرجات العملية التعليمية لتواكب احتياجات سوق العمل.‏

وتابعت وزارة التربية والتعليم جهودها في تهيئة الأجواء المناسبة أمام استدامة الخدمات ‏التعليمية، وتحفيز أكثر من 14 ألف معلم ومعلمة في 209 مدارس حكومية على مواصلة رسالتهم، ‏إلى جانب أكثر من ستة آلاف معلم ومعلمة في 70 مدرسة خاصة، بالإضافة إلى الكوادر التعليمية ‏والإدارية في رياض الأطفال، والاهتمام بتحسين جودة التعليم الفني والمهني، وتدعيم دور كلية ‏البحرين للمعلمين في تخريج الكفاءات الوطنية المؤهلة في مجال التدريس.‏

وأكدت التجربة البحرينية في مواجهة جائحة فيروس كورونا نجاح برنامج التمكين الرقمي ‏في التعليم، منذ انطلاقه بأمر ملكي في عام 2014، بعد إنجاز مشروع جلالة الملك حمد لمدارس ‏المستقبل، وتميزها في مواصلة التعليم عن بعد، إلى جانب الحضور الفعلي للطلاب، حيث تقديم ‏آلاف المواد التعليمية والدروس والأنشطة والتطبيقات والحلقات النقاشية عبر البوابة التعليمية ‏والمنصات الرقمية، و(14) قناة على اليوتيوب، وبث الدروس التعليمية على القناة الرياضية ‏بالتعاون مع وزارة الإعلام، ومواصلة المؤسسات التعليمية والأكاديمية الحكومية والخاصة جهودها ‏في استمرارية العملية التعليمية، مع الاهتمام بإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة.‏

وتعتز مملكة البحرين على وجه خاص بعطاء المرأة البحرينية في مجال التعليم والتدريس، ‏وتحرص على تعزيز دورها المهني والتنويري بدعم من المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو ‏الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المفدى، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حيث تصل نسبة ‏المدرسات في المدارس الحكومية إلى 62% لسنة 2020، ولها حضورها المشرف في مجال التعليم ‏العالي والجامعات بنسبة 33% من العمداء، و55% من رؤساء الأقسام، و46% من المناصب ‏القيادية، و49% من الكوادر الأكاديمية، كما يتم الاحتفاء سنويًا منذ عام 2008 بيوم المرأة ‏البحرينية تحت شعار (قرأت، تعلمت شاركت)، اعترافًا بأهمية التعليم في بناء الوطن وازدهاره.‏

إن مملكة البحرين بقيادة صاحب الجلالة الملك المفدى، ودعم صاحب السمو الملكي ولي ‏العهد رئيس مجلس الوزراء، وإذ تشارك العالم احتفاءه باليوم الدولي للمعلمين، لتؤكد اعتزازها ‏بالجهود المخلصة للمعلمين والمعلمات في الارتقاء بالعملية التعليمية، ومكانتهم المرموقة في وجدان ‏المجتمع وجميع أبنائه، مثمنة إسهاماتهم في رفع اسم مملكة البحرين ضمن الدول ذات الأداء ‏العالي في تحقيق أهداف التعليم للجميع وفقًا لمنظمة اليونسكو، وتحقيقها المركز الأول عالميًا من ‏حيث مؤهلات المعلمين، والثامن عالميًا في البيئة المدرسية وفقًا لتقرير المعرفة العالمي 2020 ‏الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إدراكًا ‏لأهمية التعليم في دعم أهداف التنمية المستدامة بالتوافق مع الرؤية الاقتصادية 2030.