وكالات


تصاعد التوتر بين باكو وطهران، إذ أعربت الأخيرة عن "مخاوف جدية" إزاء "وجود" إسرائيلي في القوقاز، بعدما وصف الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الاتهامات الإيرانية بأنها "افتراءات بلا أساس"، مشدداً على أن بلاده "تنتهج سياسة مستقلة" وترفض "التدخل في شؤونها الداخلية".

التصريحات الإيرانية تأتي بعد يوم على نشر وسائل إعلام أذربيجانية، تقارير تفيد بأن إيران أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأذربيجانية، فيما أعلنت الخطوط الجوية الأذربيجانية، الأربعاء، بدء استخدام المجال الجوي الأرميني، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس".

وأغلقت أذربيجان، الثلاثاء، مكتباً ومسجداً تابعين لممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في باكو، مبرّرة الأمر بارتفاع الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

تزامن ذلك مع بدء أذربيجان وتركيا مناورات عسكرية، في منطقة تبعد 500 كيلومتر عن إيران، التي كانت بدأت الجمعة الماضي تدريبات على حدودها مع أذربيجان، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي وجود أو نشاط لإسرائيل "قرب حدودها".

"تغيير جيوسياسي" في القوقاز

ونقلت "فرانس برس" عن وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قوله في موسكو حيث التقى نظيره الروسي، سيرجي لافروف: "لن نتسامح بكل تأكيد مع أي تغيير جيوسياسي وفي خريطة القوقاز، ولدينا مخاوف جدية إزاء تواجد الإرهابيين والصهاينة في هذه المنطقة".

وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، أفادت بأن عبد اللهيان ذكر أن بلاده ستنسّق مواقفها مع روسيا بشأن التطوّرات في منطقة القوقاز. وأضاف لدى وصوله إلى موسكو: "نتوقّع من روسيا أن تبدي ردّ الفعل والحساسية اللازمة تجاه التغييرات المحتملة في حدود الدول بالمنطقة. نتوقّع أيضاً أن تتابع روسيا التطورات بحساسية تجاه تحركات الجماعات الإرهابية والكيان الصهيوني، التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في المنطقة".

وذكرت وكالة "رويترز"، أن إيران تنتقد منذ فترة طويلة، الروابط العسكرية بين باكو وتل أبيب، بما في ذلك شراء أذربيجان أسلحة إسرائيلية، استخدمتها قبل سنة خلال حرب خاضتها مع أرمينيا في إقليم ناجورنو قره باغ المتنازع عليه، علماً أنها تلقّت أيضاً دعماً من حليفتها تركيا.

وأضافت الوكالة أن طهران حذِرة أيضاً من القوميين في تركيا وأذربيجان، الذين يعملون لتعزيز ميول انفصالية بين الأقلية الأذرية في إيران، التي تُعدّ بين 15 و20 مليون شخص، علماً أن عدد سكان أذربيجان يبلغ 10 ملايين نسمة.

"تصريحات ملفقة"

وتوترت العلاقات بين باكو وطهران، بعدما فرضت الأولى رسوماً جمركية الشهر الماضي، على شاحنات إيرانية تنقل سلعاً ووقوداً إلى أرمينيا، لدى عبورها في أراضٍ باتت تحت سيطرة القوات الأذربيجانية في قره باغ.

وأعلنت وزارة الطرق الإيرانية، الاثنين، إرسال وفد إلى أرمينيا، من أجل "مناقشة استكمال طريق تاتيف"، الذي يقع داخل أرمينيا ويتيح لحركة الشاحنات بين البلدين تفادي المرور بمناطق تحت سيطرة باكو.

وندد إلهام علييف بخطوات طهران واتهاماتها، مشيراً إلى "تصريحات ملفقة" أدلى بها حسن عاملي، ممثل خامنئي وخطيب الجمعة في أردبيل، شمال إيران، ورد فيها أن المناورات الإيرانية على حدود أذربيجان هي "ردّ على الوجود الإسرائيلي" في أراضيها.

وقال علييف الاثنين، خلال زيارته منطقة جبرائيل، التي استعادتها القوات الأذربيجانية في قره باغ: "بدأ مسؤولون حكوميون (إيرانيون) بتوجيه اتهامات بلا أساس ضدنا، تزعم أن أذربيجان جلبت إسرائيل إلى هذه المناطق. دعهم يفتحون عيونهم وينظروا. أين رأوا إسرائيل هنا؟ لا أحد يقيم هنا. لا يوجد مبنى هنا. هل هناك دليل؟ لا. إذا لم يكن هناك دليل، فيجب محاسبة الجميع على ما يقولونه. لا يمكننا السماح لأي شخص بتلفيق افتراءات بلا أساس ضدنا".

وشدد علييف على أن "أذربيجان بلد ينتهج سياسة مستقلة"، مضيفاً: "لا أحد يستطيع التدخل في شؤوننا الداخلية... نحن لا نقاضي الدول التي لديها علاقات وثيقة وودية مع أرمينيا"، في إشارة ضمنية إلى إيران.

إغلاق مكتب لممثل خامنئي

بعد يوم على تصريحات علييف، أعلنت وزارة الداخلية في أذربيجان إغلاق الحسينية والمكتب التابعين لممثل خامنئي في باكو، مبرّرة قرارها بـ"زيادة تفشي كورونا" في بعض مناطق العاصمة.

وأعلنت السفارة الإيرانية في باكو أنها ستطلب "توضيحات (من سلطات باكو) لهذه الخطوة، التي جرت من دون تبليغ مسبق"، علماً أن ممثل خامنئي يُدعى علي أكبر أجاقي نجاد، ويتولّى منصبه منذ عام 1996. ويقع المكتب ضمن حرم الحسينية، بحسب "فرانس برس".

جاء ذلك بعدما أعلن السفير الإيراني في باكو، عباس موسوي، عن "احتجاج شديد اللهجة" قدّمته طهران لدى باكو، إثر تعرّض سفارتها إلى "اعتداء" الخميس الماضي، كما ذكرت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء.

"إشعال فتنة"

وكان لافتاً أن الوكالة نشرت تقريراً بعنوان "ساحة قتال دبلوماسية وميدانية/ أذربيجان تتحرك باتجاه خطير"، ورد فيه أن أذربيجان "وقعت في فخّ مساعي إشعال نيران الفتنة لجهات ثالثة، من بينها الكيان الصهيوني، واستغلّت صبر إيران وهدوءها"، من خلال إثارة "توترات وألاعيب صبيانية".

واعتبر التقرير أن أذربيجان "تتحرّك في اتجاه خطر"، كما "تفتح المجال أمام الحركة الصهيونية وإجراء مناورات عسكرية"، منبّهاً إلى "عواقب وخيمة جداً على حكومة هذا البلد وأمن المنطقة بأسرها".

أما كمال خرازي، رئيس "المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية" في إيران، فرأى أن "عشعشة" إسرائيل في أذربيجان "لم تكن غير متوقعة بلا شك"، معتبراً أن "لديها نيات شريرة". وتابع: "تنوي إسرائيل إشعال نيران حرب في المنطقة، بسبب الخطأ الاستراتيجي للحكومة الحالية في أذربيجان، وسيكون ذلك كارثة مأساوية".