كشف استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي الثالث عشر لرأي الشباب العربي أن 70% من الشباب البحريني يقولون إن قيادتهم تهتم لآرائهم، وهذا يشكل زيادةً بنسبة 10% عن عام 2020. فيما أبدوا تفاؤلهم بالمستقبل، حيث قال ثلاثة أرباعهم تقريباً 74% أن «أيامهم القادمة أفضل».

ومع إتمام عامه الثالث عشر، وبصفته أشمل دراسة تركز على الفئة السكانية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تضم ما يزيد على 200 مليون شاب وشابة، شمل الاستطلاع 3400 مواطن عربي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً في 50 مدينة عبر 17 دولة خلال الفترة الممتدة بين 6 و30 يونيو 2021. وتم إجراء المقابلات لصالح أصداء بي سي دبليو من قبل شركة «بي إس بي إنسايتس» المتخصصة في التحليل والدراسات الاستراتيجية العالمية، وتوزعت عينة الاستطلاع بالتساوي بين الرجال والنساء.

مُنيت اقتصادات الشرق الأوسط العام الماضي بخسائر قُدِّرت بنحو 227 مليون دولار نتيجة تفشي جائحة كورونا، مما أوصل بعض الدول إلى حافة الإفلاس. ومع هذا، ولدى سؤالهم عما إذا كانوا يعتقدون بأن أيامهم القادمة ستكون أفضل أم أسوأ، أعرب 60% من الشباب العربي المشاركين عن تفاؤلهم بالمستقبل – وهو أعلى مستوى تفاؤل يسجله الاستطلاع منذ خمس سنوات.

ويسلط تقرير الاستطلاع، الذي يحمل عنوان «المستقبل بآمال متجددة»، الضوء على التفاؤل الذي يتمتع به الشباب العربي، حيث قال نصفهم تقريباً 48% إنهم سيحظون بحياة أفضل من آبائهم وهي النسبة الأعلى خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما قال نصف المشاركين في الاستطلاع بأن اقتصادات بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، وتوقع معظمهم انتعاشاً اقتصادياً شاملاً بحلول عام 2022.

ولا تخفف هذه النتائج المبشرة من حجم التحدي الذي يواجهه صناع السياسات الإقليميين، حيث أعرب 89% من الشباب العربي عن قلقهم البالغ بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة. كما أكد 8 من كل 10 أشخاص قلقهم بشأن البطالة وجودة التعليم، بينما قال أكثر من ثلثهم 37% بأنهم يكافحون لتغطية نفقاتهم. وأشار ثلث هؤلاء 33% إلى خسارتهم -هم أو أحد أفراد أسرتهم- لوظائفهم بسبب جائحة كورونا.

واختار الشباب العربي 3 استراتيجيات لزيادة فرص العمل، وتلخصت أهم أولوياتهم في: مكافحة الفساد والمحسوبيات، وتوفير المزيد من المعلومات بشأن فرص العمل المتاحة، وإصلاح نظم التعليم. وقالوا إنهم يأملون من حكوماتهم مساعدتهم في إطلاق أعمالهم التجارية الخاصة من خلال تسهيل الإقراض والحد من الروتين الحكومي.

كشف الاستطلاع ازدياد نسبة الشباب العربي الذين يثقون في حكوماتهم لمعالجة مشكلاتهم، حيث يعتقد نحو ثلاثة أرباع الشباب العربي 72% -وهي نسبة مماثلة للشباب البحريني من أصحاب هذا الرأي- أن حكوماتهم تهتم لآرائهم. ويسود هذا الاعتقاد أيضاً حتى في دول شمال أفريقيا والمشرق العربي والتي شهدت اضطرابات اجتماعية كبيرة في السنوات الأخيرة.

رصد استطلاع هذا العام تحولاً ملحوظاً في الآراء بشأن حقوق الجنسين، فبينما قالت 64% من المشاركات في استطلاع العام الماضي إنهن يتمتعن بحقوق مساوية للرجال في بلدانهن، بلغت نسبتهن هذا العام أكثر من النصف بقليل 51%. وتبدو الشابات اللبنانيات الأقل حظاً مقارنةً بالرجال، إذ قالت نسبة 44% منهم فقط إنهن يتمتعن بحقوق مساوية للرجال مقارنةً مع 60% في العام الماضي.

وتوقف أيضاً تقدم النساء في أماكن العمل، حيث قالت 46% من النساء المشاركات في الاستطلاع إنهن يتمتعن بفرص مهنية مساوية للرجال مقارنةً مع 52% العام الماضي. وفي مؤشر يدعو للقلق، أعربت 44% من الشابات عن اعتقادهن بأن الرجال يتمتعون بفرص مهنية أفضل منهن هذه الأيام، حيث ارتفعت هذه النسبة من 35% في العام الماضي.

لاتزال قلة الفرص الاقتصادية هي الدافع الرئيس لهجرة الشباب العربي، حيث قال ثلث المشاركين 33% إنهم كانوا يفكرون أو حاولوا ترك أوطانهم، ورغم أنها نسبة كبيرة لكنها تبقى أقل بكثير من نسبة 42% المسجلة في عام 2020.

وقال رئيس شركة «بي سي دبليو الشرق الأوسط» ومؤسس «أصداء بي سي دبليو» سونيل جون: «بصفتها واحدة من أكبر شركات العلاقات العامة في المنطقة مع إرث غني يمتد لـ21 عاماً، تلتزم أصداء بي سي دبليو بإيصال صوت الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر استطلاعنا السنوي لآراء الشباب العربي. وقد اكتسب هذا الصوت أهمية أكبر مع توسيع نطاق استطلاعنا على مر السنين بدءاً من 9 دول شملها الاستطلاع في نسخته الأولى عام 2008 وانتهاءً بـ 17 دولة هذا العام؛ وبذلك استطلعنا آراء الشباب مع بدء الأزمة المالية العالمية، وقبل وبعد أحداث الربيع العربي، وخلال تفشي جائحة كورونا».

وأردف جون: «كشف استطلاع هذا العام بعضاً من تداعيات الجائحة، وكذلك المساعي اللازمة لتحقيق التطلعات المستقبلية للشباب العربي. ومن ناحية أخرى، أبرز مستوى التفاؤل والبراغماتية التي يتحلى بها الشباب العربي. وتمنحنا هذه الطاقة الإيجابية حافزاً مهماً ومنصة ممتازة تتيح لصناع السياسات إرساء مستقبل أفضل وأجمل».