سكاي نيوز عربية

أثار تأجيل موعد حفل افتتاح "طريق الكباش" بالأقصر جدلا واسعا في مصر، بعدما كان مقررا إقامته في 4 نوفمبر الجاري، تزامنا مع العيد القومي للمحافظة وذكرى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

وقالت مصادر حكومية لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الاحتفال تم تأجيله إلى أواخر نوفمبر الذي سيشهد انتعاشا للموسم السياحي الشتوي في الأقصر.

ولم يتم الإعلان رسميا حتى اليوم عن موعد نهائي للاحتفال الذي تزايدت وتيرة الاستعداد له في الأيام الأخيرة، واكتفت وزارة السياحة والآثار المصرية بعرض فيلم تشويقي للترويج للاحتفال على حسابها بموقع "تويتر" بعنوان "الأقصر طريق الكباش .. قريبا".

وتضمن الفيلم مشاهد من معبدي الكرنك والأقصر وطريق الكباش والمواقع الأثرية التي ستشملها احتفالية افتتاح طريق الكباش.

غموض الموعد

وأضافت مصادر حكومية أن وزارة السياحة والآثار هي المخولة بالإعلان عن موعد الاحتفال، بعد التنسيق مع القيادة السياسية ومجلس الوزراء، خاصة أن احتفال طريق الكباش ستشهد مشاركة دولية كبرى على غرار حفل المومياوات الملكية في أبريل الماضي.

ورجحت المصادر أن تأجيل موعد احتفالية الأقصر يرجع لمزيد من التنسيق بين مواعيد فعاليات سياحية كثيرة ستشهدها مصر، وبين أجندة قادة الدول والزعماء والشخصيات الدولية المقرر دعوتها لحضور الاحتفال العالمي.

وللمرة الثالثة خلال أقل من شهرين، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، قبل أيام، الأعمال الجارية بطريق الكباش في الأقصر.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بأن يمثل احتفال "طريق الكباش"، استمراراً لنهج الفاعليات العالمية التي تنظمها الدولة للترويج لقوة مصر الناعمة وحضارتها العريقة.

ويقول الدكتور سلطان عيد المدير العام السابق لآثار مصر العليا، والخبير الأثري إن طريق الآلهة أو الاحتفالات المعروف بـ "الكباش" يصل بين معبدي الكرنك حيث مركز الثقل السياسي والديني في عصر الدولة الحديثة ومعبد الاقصر، الذي كان مخصصا حسب الديانة المصرية القديمة لنساء أو زوجات الآلهة آمون.

ويضيف عيد في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية" أن طريق الكباش كان مرتبطاُ في مصر القديمة بعيد الأوبت أكبر الأعياد في الدولة الحديثة تحديداً، وكان يشهد مهرجانا ضخما للإله آمون، أثناء انطلاق موكبه لزيارة زوجاته في معبد الأقصر.

ومهرجان الأوبت، حسب الخبير الأثري، كان احتفالا إلهيا رسميا وشعبيا وفلكلوريا، ويجمع كل هذه الدلالات والمعاني وينتظره المصريون سنويا، وغالبا ما كان يتوافق مع فترة فيضان النيل.

ويوضح المسؤول السابق أن اقتران الفيضان باحتفال الأوبت كان وراءه اعتقاد المصريين بأن هناك خلق وبعث للحياة من خلال النيل، وتحقيق نفس المعني من خلال زيارة الإله آمون لزوجاته.

احتفال أسطوري

وعلى أنغام أنشودة "أمون"، وفي موكب فرعوني ضخم ومهيب، ينتظر طريق المواكب الكبرى أو "الكباش" الممتد لمسافة 2700 مترا، حدثا أسطوريا يلفت أنظار العالم إلى الأقصر.

وسيضم الموكب 400 شاب وفتاة يرتدون زي الاحتفالات عند المصريين القدماء ويسيرون على موسيقى تصويرية مستوحاة من الأناشيد الفرعونية.

وفي عتمة الليل، تبزغ أضواء الاحتفالات لتنير سماء المدينة ويبرز للعالم جمال آثارها القديمة، من أمام البحيرة المقدسة داخل معبد الكرنك، مرورا طريق الكباش، وصولًا إلى معبد الأقصر، حيث المنصة الرئيسية التي ستجمع حضور الاحتفال.

انتعاش سياحي

ويتوقع عيد أن يكون لافتتاح طريق الكباش مردودا ثقافيا واقتصاديا وترويحيا كبيرا على السياحة القادمة للأقصر.

ويوضح أن المنتج السياحي للأقصر يندرج تحت اسم "السياحة الثقافية" أو "الأثرية"، التي تتميز بها المدينة شرقا وغربا.

وتابع قائلا إن احتفالية طريق الكباش ستكون عبارة عن رسالة للعالم المثقف المتمدن بأن الأقصر عادت في ثوب جديد لتتبوأ صدارة السياحة الثقافية في العالم.