بقلم: د. وئام حسين

يحيي العالم يوم 14 نوفمبر من كل عام، اليوم العالمي للسكري، الذي يعد حملة توعية عالمية تستهدف التركيز على مرض داء السكري بغرض إذكاء الوعي حول مرض لا يستهان به يهدد حياة كثيرين لما له من تأثير على صحتهم وعافيتهم، وكذا بحث السبل الكفيلة بإيجاد إستراتيجيات ناجعة للحد منه والسيطرة عليه. يضاف إلى ذلك أن هذا العام يوافق ذكرى مرور 100 عام على الطفرة الكبرى التي تمثلت في اكتشاف الإنسولين الذي بدوره أنقذ أرواح ملايين البشر من مرضى السكري.

من المعروف أن السكري هو السبب الأول لأمراض الفشل الكلوي وبتر الأطراف السفلية والعمى الذي يصيب البالغين. فضلاً على أنه يعتبر أحد عوامل الخطر الرئيسية المسببة لأمراض القلب والسكتة الدماغية، والتي تشكّل أول أسباب الوفاة حول العام.

علاوةً على ذلك، فقد زادت أعداد إصابة البالغين بمرض السكري في العشرين عاماً الأخيرة لأكثر من الضعف، لتقارب نحو نصف مليار مصاب حول العالم "أي؛ شخص واحد من كل 11 شخصاً". ومن المنتظر أن تواصل أعداد مرضى السكري ارتفاعها لتصل إلى 578 مليون شخص بحلول عام 2030.

لكن الشيء الخطير في هذا المرض هو أن واحداً من كل اثنين مصابين بداء السكري دون تشخيص "ما يقرب من 232 مليون مصاب"؛ معظمهم مصابون بالنوع الثاني من السكري، وربما يجيئون للمرة الأولى بمضاعفات تؤثر على العين والكلى والجهاز العصبي نتيجة تأخر التشخيص والعلاج. كذلك فإن 1 من كل 5 أشخاص مصابين بالسكري ممن تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، تتزايد لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وربما الوفاة في حال عدم السيطرة على المرض. ويقدّر إجمالي أعداد الوفيات الناجمة عن الإصابة بداء السكري بما يزيد عن 4 ملايين شخص حول العالم.

أما الجانب المقلق فهو الزيادة الاطرادية في أعداد الإصابات بين صغار السن ومنهم الأطفال والشباب، بما قد ينعكس على إنتاجية الأجيال الشابة في الدول بتقديرات تصل إلى 75% من حالات الإصابة هي من الفئة العمرية العاملة. بل إنه في الجزء الذي نعيش فيه من العالم، يرتفع معدل الإصابة وتتزايد أعداد صغار السن من المصابين بالسكر الحملي وأعداد الأطفال المصابين بالنوع الأول من السكري.

ويتوازى هذا التفشي لداء السكري مع ارتفاع أعداد الإصابة بالبدانة المفرطة بمرور السنين، بما يزيد تعقيد المغبة والقصور الصحي.

وفي واقع الأمر، تسبب ذلك في خسائر فادحة طالت المنظومة الصحية العالمية، حيث كان السكري مسؤولاً عن خسارة ما لا يقل عن 760 مليار دولار كنفقات صحية في عامٍ واحد، أي إنفاق ما يعادل 10% من مجموع الإنفاق الكلي العالمي على الرعاية الصحية على مرض واحد فقط.

محور "اليوم العالمي للسكري 2021 - 2023" الحصول على الرعاية الطبية اللازمة لعلاج مرض السكري- إن لم يكن الآن، إذا فمتى؟ حيث يحتاج مرضى السكري إلى رعاية ودعم مستمرين لعلاج حالتهم وتفادي المضاعفات.

وأقرت الاتحادات والجمعيات الدولية المعنية بمرض السكري بأن العناصر الرئيسية لرعاية مرضى السكري تشمل:

- توفير الإنسولين: 100 عام مضت منذ اكتشافه، ملايين البشر من مرضى السكري لا يتسنى لهم الحصول على احتياجاتهم من الإنسولين.

توفير الأدوية الفموية: يحتاج كثيرون من مرضى السكري تناول الأدوية الفموية للعلاج. فيما تبقى تلك الأدوية غير متاحة أو مرتفعة التكلفة في العديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخول.

- المراقبة الذاتية: متابعة نسبة الجلوكوز بالدم أحد العناصر الجوهرية للعناية بمرضى السكري. كثيرون من مرضى داء السكري لا يتوافر لديهم ما يلزم من أجهزة ومستلزمات لذلك.

- إتاحة التثقيف والدعم النفسي: يحتاج الأشخاص المصابون بمرض السكري تثقيفاً متواصلاً لإدارة حالتهم. الكثيرون لا يتوافر لهم الحصول على ذاك التثقيف.

- توفير الطعام الصحي والمكان الآمن لممارسة الرياضة: يحتاج مرضى داء السكري أو من يتعرضون لخطر الإصابة به طعاماً صحياً ومكاناً آمناً لممارسة الرياضة، وكلاهما من العناصر الجوهرية للرعاية ولتفادي الإصابة.

في مستشـفى رويال البحرين، نحرص بكل دأب على تيسير الوصول إلى أفضل الخبراء في رعاية مرضى السكري في عيادتنا اليومية، إلى جانب توفير كافة أحدث الأدوية لجميع مرضانا.

* استشاري الغدد الصماء والسكري والحاصل على البورد الأمريكي للغدد الصماء - مستشفى رويال البحرين