أيهما أهم الشهادة أم المهارة؟؟ موضوع قد يكون مستفزاً للبعض وقد يجيب البعض بدون تردد: الشهادة طبعاً.

إلا أن الواقع العملي يشهد بخلاف ذلك، فغالب جهات التوظيف تدقق في المهارات والخبرات التي يمتلكها المتقدم للوظيفة، وما المنفعة أو الإضافة التي سيُقدمها لجهة العمل أكثر من تدقيقها في الشهادة ودرجات التحصيل بالجامعة.

وقد صارت الشهادة في تصور البعض مجرد ورقة يجب الحصول عليها للتقديم على الفرص المتاحة لدى هذه الشركات والمؤسسات، وصار التركيز مُنصباً على اجتياز المقررات فقط دونما استفادة من المعلومات والمعارف المقدمة أو اكتساب للمهارات والخبرات التي ستنفع الطالب لاحقاً في سوق العمل.

وفي التاريخ مجموعة كبيرة من المواقف والتي تؤكد قيمة المهارة والتمكن من المجال وأهميتها أذكر منها موقفين اثنين:

الموقف الأول لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه لما هاجر من مكة إلى المدينة فراراً بدينه وترك أمواله وتجارته خلفه، وجاء للمدينة لا يملك شيئاً وخلال فترة قصيرة جداً وبما كان يمتلكه رضي الله عنه من مهارة وفهم في مجال التجارة دخل إلى السوق للمتاجرة، وخلال فترة قصيرة صار من كبار التجار وكسر احتكار اليهود لأسواق المدينة.

وهذا أبوبكر الصديق رضي الله عنه لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس للتصدق واستجاب الناس لندائه صلى الله عليه وسلم جاء الصديق رضي الله عنه بماله كله، وقد علق الإمام ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر على تصرف أبو بكر رضي الله عنه بأنه تاجر يُمكنه كسب كل ما أنفقه في يوم واحد.

وأرجو ألا يُفهم كلامي على أن المقصود هو ترك الدراسة بالكلية والاكتفاء بتعلم حرفة أو مهارة وإتقانها بل أرى أن الجمع بين الاثنين هو الطريق للنجاح والتميز في الواقع. فالذي يدرس تخصص البرمجة ويجتهد في إتقان مهارات البرمجة وتعلم المزيد من لغات البرمجة بشكل ذاتي وحضور الدورات المتخصصة سيصل لمستوى أفضل بكثير ممن اكتفى بالمحتوى المقرر بالجامعة فقط، وهكذا في كل تخصص توجد مجموعة من المهارات التي إن حصل عليها الطالب مع المعرفة صارت له قيمة أكبر في سوق العمل.

ونصيحتي لمن لم يوفق في الحصول على شهادة أكاديمية ولم يتيسر له إتمام الدراسة: لا تحزن فلازال بالعمر متسعاً وهناك الكثير من الجامعات والبرامج التي يمكنك الدراسة فيها، بالإضافة للكثير من الشهادات الاحترافية والدورات المتنوعة في شتى المجالات والتي يمكنك تعلمها وإتقانها حتى تكون من المبرزين وتجد لك المكان المناسب في سوق العمل بإذن الله.

محمد إسحاق عبدالحميد