أكدت مملكة البحرين أهمية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط تنفيذًا لقرار مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار لعام 1995م، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سعادة السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في الدورة الثانية للمؤتمر المعني بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط، والتي بدأت أعمالها يوم الاثنين.

وأكد المندوب الدائم دعم مملكة البحرين للجهود الرامية إلى نزع أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها ومنع انتشارها، حيث انضمت المملكة إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ومعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية في سنة 1988م، ومعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في سنة 1997م. كما أنها عضو في جميع الاتفاقيات الدولية في مجال السلامة النووية التي تضم الاتفاقية الدولية للقضاء على أعمال الإرهاب النووي واتفاقية الأمان النووي. كما صدقت المملكة على الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطبيق الضمانات في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والبروتوكول المرفق به.

وأشار السفير جمال فارس الرويعي إلى إنشاء مملكة البحرين اللجنة الوطنية بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة والتي تضطلع بعدد من المهام الرئيسية، حيث إنها الجهة المختصة بمراقبة كافة الأنشطة المتعلقة بمواد وأسلحة الدمار الشامل بأنواعها، وتنظيم شؤونها من خلال مراجعة التشريعات النافذة والعمل على تحديثها وفقًا لأحدث المعايير الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بأسلحة الدمار الشامل.

وأكد المندوب الدائم على حق جميع الدول غير القابل للتصرف في الانتفاع من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والمجالات العديدة لتطبيقاتها وأهمية تحقيق المزيد من الاستفادة في تبادل المعارف والتقنيات النووية بين البلدان الصناعية والنامية على حد سواء، وتشجيع الاستخدامات الآمنة والسلمية للطاقة الذرية، مع الالتزام بتطبيق ضمانات الأمن والأمان النوويين وأن تخضع المنشآت والبرامج النووية كافة للضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما لا يعرض السلم والأمن الدوليين للخطـر.

وأوضح في هذا الصدد أهمية أن يسمح الصك القانوني المستقبلي للدول بتطوير البرامج النووية ذات الطابع السلمي، بما يساهم في تحقيق التنمية لشعوب المنطقة، على أن يؤكد ضرورة إخضاع كافة المنشآت والمرافق النووية في المنطقة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن يحدد آليات واضحة للتحقق من مدى امتثال الدول، والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها في حال عدم تعاون أي دولة في المنطقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما حثّ السفير جمال فارس الرويعي، الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها دولة في المنطقة ودولة طرف في المؤتمر على ضرورة تنفيذ جميع التزاماتها الدولية والتعاون الكامل أمام المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعالجة جميع القضايا العالقة المتعلقة ببرنامجها النووي، بما يضمن طبيعته السلمية، مؤكدًا أهمية أن تكون عملية سير المفاوضات بين الدول الأطراف مبنية على حسن النوايا ودون شروط مسبقة وتتسم بروح العمل بشكل جماعي وتجاوز الخلافات والمسائل المتكررة والالتقاء عند النقاط المشتركة والبناء على مجريات ومخرجات الدورة السابقة، حيث إن الهدف المنشود يتطلب التزام جميع دول المنطقة وبدون استثناء بحظر جميع أنواع الأسلحة النووية وتقديم تعهدات متساوية ومتبادلة في هذا الشأن.

وقد شارك في اجتماع الدورة الثانية للمؤتمر، معالي السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي تطرق خلال كلمته لأهمية السعي نحو تحقيق عالم أكثر أمنًا، مؤكدًا بأن النتائج الإيجابية لشرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية ستمتد إلى ما هو أبعد من مجرد التخلص من هذا الخطر بل ستقوي الحظر الدولي على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وستبني الثقة بين الدول وتحد من التوترات وتمنع النزاعات والمعاناة الإنسانية .

كما ألقى عبد الله شاهد، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، كلمة أمام المؤتمر، أشار فيها إلى بعض التقدم، مثل دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز التنفيذ، وتجديد معاهدة ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا، والمحادثات الجارية حول خطة العمل الشاملة المشتركة.

وكانت الدورة الأولى لهذا المؤتمر قد عقدت في نوفمبر 2019 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، وقد اعتمد المؤتمر إعلانًا سياسيًا وتقريرًا نهائيًا، وتم اعتماد عقد دورات سنوية للمؤتمر لحين التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانونا لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط.