عهدية السيد


قال المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات عضو المجلس الوطني الاتحادي ضرار بالهول الفلاسي إن العلاقات الثنائية بين البحرين والإمارات تقوم على أساس متين من الأخوة الحقة وتستمد من الإرث التاريخي والثقافي للشعبين الشقيقين، مؤكداً أن البلدين يسعيان لخلق فرصة استثمارية وخلق بيئة تجارية ملائمة للمستثمرين ورجال الأعمال، ووضع منظومة تشريعية تعزز مكانة البلدين على خريطة الاقتصاد العالمي.

وأضاف في مقابلة مع «الوطن» أن التعاون التشريعي بين البلدين هو جزء من العلاقات العامة التي تربط البلدين الشقيقين، ولا سيما أنهما ينتهجان نفس السياسة المعتدلة التي تسعى لتعزيز لغة الحوار، وسيادة القانون في كلا البلدين، بما يعزز من مكتسباتهما الاجتماعية، مؤكداً أن الإعلام جانب مهم في العلاقات بين كل من أبوظبي والمنامة، ولا سيما في ظل الخطاب الإعلامي الخليجي الموحد والمنسجم مع القضايا العربية والدولية، والذي يعد نقطة بارزة في مسيرة الإعلام العربي عامة.

وقال: «إن الإمارات استطاعت في ظل السياسة الحكيمة التي تنتهجها أن تنال ثقة واحترام العالم أجمع، وفي مختلف المحافل الدولية، وخاصة أنها تدعو إلى السلام ومحاربة التطرف والإرهاب»، مبيناً أن احتضان الإمارات إكسبو 2020 لا يعد حدثاً اقتصادياً مهماً وحسب، وإنما يعزز مكانة وسمعة الإمارات عالمياً، باعتبارها واحة للأمن والسلام، وبكل تأكيد إن الفوائد الاقتصادية التي سيتركها إكسبو 2020 كبيرة جداً. وفيما يأتي نص المقابلة:



ماذا يمثل عيد الاتحاد الخمسين لدولة الإمارات العربية المتحدة؟

- إن الثاني من ديسمبر من كل عام حيث يحتفل شعبنا باليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يمثل مهرجاناً وطنياً بامتياز يؤكد فيه أبناء الإمارات على اعتزازهم بوطنهم، وإصرارهم على متابعة مسيرة الآباء المؤسسين، ولا سيما الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وللاحتفال في هذا العام ميزة خاصة حيث نحتفل باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، التي استطاعت خلال حيز قصير من الزمن، أن تحقق أكبر الإنجازات الحضارية، في ظل الاتحاد وقيمه السامية، وتوجهات قيادتنا الحكيمة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وهذا اليوم الوطني الذي تعمّ فيه الفرحة ومشاعر الفخر نفوس المواطنين والمقيمين، يعد مناسبة لتجديد العهد للوطن والقيادة، والعمل بإخلاص على حماية وطننا وصون مكتسباته الحضارية الكبيرة، وتعزيز الانتماء الوطني باعتباره شرطاً أساسياً لحماية الوطن وحماية مكتسباته وتعزيز مسيرته الحضارية.

كيف ترون مستقبل العلاقات الثنائية البحرينية الإماراتية؟

- العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، ليست حديثة العهد فهي علاقات قديمة، وتستمد من الإرث التاريخي والثقافي للشعبين الشقيقين، التي تربط بينهما عوامل الأخوة والقرابة، في إطار الأسرة الخليجية الواحدة، وهذه العلاقات الوثيقة والرؤى الموحدة في مختلف القضايا كانت دافعاً قوياً لسعي قيادة البلدين لتعزيز علاقات التعاون الأخوي لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين في مختلف المجالات، وخاصة العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية، والتي تشهد تنامياً مستمراً.

وعلى الرغم من تعدد وتنوع مجالات العلاقات الإماراتية البحرينية بشكل عام فإن البعدين السياسي والاقتصادي يحظيان بمكانة مهمة فقد أنشئت اللجنة العليا المشتركة عام 2000 بهدف إيجاد آليات العمل والمشروعات المشتركة بما يحقق التكامل المنشود.

ماذا عن علاقات البلدين في المجالات المختلفة؟

- تشهد العلاقات بين الإمارات البحرين تطوراً دائماً، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات وخاصة الاقتصاد والتجارة والاستثمار. ويكفي أن نشير هنا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 936 مليون دولار (3.4 مليارات درهم) خلال النصف الأول من 2020. وتتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين الأطر الرسمية إلى العلاقات الاجتماعية الراسخة والممتدة، وتزداد العلاقات تماسكاً ورسوخاً في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حيث يساهم تعزيز العلاقات بين البلدين في فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والبيئة والطاقة والنقل والمواصلات، ومختلف المجالات الحيوية.

ويسعى البلدان الشقيقان لخلق فرصة استثمارية وخلق بيئة تجارية ملائمة للمستثمرين ورجال الأعمال، ووضع منظومة تشريعية تعزز مكانة البلدين على خريطة الاقتصاد العالمي، وخاصة مع التقارب الكبير بين ثقافتي الشعبين الشقيقين وتاريخهما المشترك، بناءً على الإرث المشترك للعلاقات الثنائية الراسخة القائمة، تم الاتفاق على وضع إطار لترسيخ وتطوير التعاون الثنائي ما سيمكن الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من تعزيز تعاونهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر مجالات التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني والاقتصاد والتجارة

والسياحة والصحة.

ماذا عن التعاون في مجال الصحافة والإعلام وأهمية الخطاب الإعلامي الموحد؟

- بالتأكيد الإعلام جانب مهم في العلاقات بين كل من أبوظبي والمنامة، ولا سيما في ظل الخطاب الإعلامي الخليجي الموحد والمنسجم مع القضايا العربية والدولية، والذي يعد نقطة بارزة في مسيرة الإعلام العربي عامة، وانعقاد أول ملتقى إعلامي بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين الشقيقة، حمل رسالة مهمة كحافز للاستمرار والعمل لمستقبل إعلامي خليجي عربي أفضل، لتعزيز دور الإعلام ومدى تأثير إعلامنا العربي بقدرته على إيصال رسائلنا إلى العالم، وأخذه زمام المبادرة في إبراز الإنجازات العربية الطموحة.

كيف ترون التعاون بين المجلس الوطني الاتحادي والسلطة التشريعية في البحرين؟

- في الواقع، التعاون التشريعي بين البلدين هو جزء من العلاقات العامة التي تربط البلدين الشقيقين، ولا سيما أنهما ينتهجان نفس السياسة المعتدلة التي تسعى لتعزيز لغة الحوار، وتسييد القانون في كلا البلدين، بما يعزز من مكتسباتهما الاجتماعية والحضارية، وخاصة مع التقارب الكبير بين ثقافتي الشعبين الشقيقين وتاريخهما المشترك، بناءً على الإرث المشترك للعلاقات الثنائية الراسخة القائمة، تم الاتفاق على وضع إطار لترسيخ وتطوير التعاون الثنائي، ما سيمكن الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من تعزيز تعاونهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر مجالات التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني والاقتصاد والتجارة والسياحة والصحة.

ما هو مستقبل مشاريع الخمسين القادمة لدولة الإمارات وأين ستضع هذه الخطة الإمارات على خارطة العالم؟

- في الحقيقة تشمل مئوية الإمارات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رؤية شاملة وطويلة الأمد تمتد خمسة عقود، وتسعى دولة الإمارات من خلالها للاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تستجيب مع التغيرات المتسارعة، والعمل كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في عام 2071، وتهدف مئوية الإمارات 2071 إلى الوصول إلى الأهداف المرسومة النابعة من إستراتيجية وطنية لتعزيز القوة الناعمة للدولة، وضمان وجود مصادر جديدة ومتنوعة للإيرادات الحكومية المستدامة والقدرات المالية والاستثمارية بعيداً عن النفط، وتطوير آلية لرصد المتغيرات التي تطرأ على مختلف القطاعات، كما تهدف إلى تطوير التعليم، والتركيز على تمكين المدارس من أن تكون بيئة حاضنة في مجال ريادة الأعمال والابتكار، وتحويل المؤسسات التعليمية في الدولة إلى مراكز بحثية عالمية وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تشجيع الابتكار ودعم الشركات الوطنية للوصول إلى العالمية، وتعزيز قيم التسامح والتماسك والولاء للوطن في ربوع المجتمع، وكذلك تمكين الشباب والنساء، وتوظيف كل الطاقات البشرية في طريق التكاتف والتعاون، وتكوين أسر واعية بمتطلبات المرحلة المقبلة.

أين ترون الإمارات اليوم في جميع المحافل الدولية من خلال قصص نجاح على جميع الأصعدة؟

- لقد استطاعت الإمارات في ظل السياسة الحكيمة التي تنتهجها أن تنال ثقة واحترام العالم أجمع في مختلف المحافل الدولية، وخاصة أنها تدعو إلى السلام ومحاربة التطرف والإرهاب، وتنادي بالمساواة بين البشر بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية أو العرقية أو الوطنية، وهذا في الواقع جعل من دولة الإمارات مقصداً للملايين من التجار ورجال العمال، والشركات العالمية الكبرى والجامعات المعروفة عالمياً.

ما هي الفرص المتاحة للتعاون بين البحرين والإمارات؟

- مما لا شك فيه أن آفاق التعاون بين البلدين واسعة وستتطور في المستقبل لسببين أساسيين، هما رغبة القيادة في البلدين والعلاقات الأخوية بين البلدين، ناهيك عن أن التطور العالمي بات يستدعي التعاون بين الدول العربية عامة ودول الخليج بشكل خاص.

ما هو تعليقكم على آخر اتفاقيات التعاون التي تم توقيعها بين البحرين والإمارات بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؟

- هذه الاتفاقيات وهي عديدة شملت المجالات الاقتصادية والعلمية والصحية وغيرها تعتبر مؤشراً على تنامي ومتانة العلاقات بين المنامة وأبوظبي، كما أنها تعكس رغبة البلدين الشقيقين في تعزيز الترابط والتعاون بينهما لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين، وتأكيداً لأهمية مواصلة التعاون وتفعيله وقع الجانبان عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ومنها اتفاقية النقل البري الدولي للركاب والبضائع بين حكومة مملكة البحرين وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ومذكرة تفاهم بين المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية بمملكة البحرين وأكاديمية الإمارات الدبلوماسية بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال التأمينات الاجتماعية ومذكرة تفاهم بشأن التعاون الثقافي، وغيرها من الاتفاقيات المهمة.

ما هي أهم العوامل لحفظ أمن واستقرار الإمارات الشقيقة والبحرين والمنطقة؟

- بالتأكيد السياسة المعتدلة للدولتين ووقوفهما معاً في مواجهة الأزمات التي تشهدها المنطقة، وكذلك تطابق رؤيتيهما حول كثير من القضايا يعد عاملاً أساسياً في حفظ استقرار المنطقة، ناهيك عن القوة الاقتصادية التي من شأنها أن تعزز هذا الاستقرار وتقوي أسسه الاجتماعية.

كيف تعاملت البحرين والإمارات مع جائحة كورونا وكيف استطاعتا الحفاظ على مكتسباتهما؟

- في الحقيقة إن السياسة التي اتبعتها الدولتان لمواجهة جائحة كورونا، كانت سياسة واعية ورشيدة، حيث عملتا على مواجهة الفيروس بحزم من البداية، ووفرتا كل السبل لمواجهته، وكما هو معروف لم تتأخر دولة الإمارات في تقديم يد العون وخبراتها لجميع الدول، ومنها الدول الشقيقة، وساهم هذا في احتواء الأزمة ومعالجة تداعياتها أيضاً.

ما هو دور الشباب والمرأة في بناء مستقبل مشرق ومزدهر في الدولتين؟

- بالتأكيد، العامل الشبابي هو الأهم في مستقبل الشعوب، كما أن تمكين المرأة عنصر مهم جداً لكونها تمثل نصف المجتمع، وما تجب الإشارة إليه هو أن الإمارات والبحرين ضربتا مثلاً مشرقاً في مجال تمكين الشباب في المجتمع وتعزيز دور المرأة، ولا أدل على ذلك من مساهمة المرأة الإماراتية والمرأة البحرينية بقوة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ماذا أضاف الحدث الاستثنائي إكسبو 2020 لسمعة الإمارات؟

- إن احتضان الإمارات إكسبو 2020 لا يعد حدثاً اقتصادياً مهماً وحسب، وإنما يعزز مكانة وسمعة الإمارات عالمياً، باعتبارها واحة للأمن والسلام، وبكل تأكيد الفوائد الاقتصادية التي سيتركها إكسبو 2020 كبيرة جداً، ولا سيما أنه يعد مناسبة عالمية بامتياز.