لم تترد روسيا في إرسال قواتها إلى كازاخستان لدعم حليفها المباشر، قاسم توكاييف، الذي يواجه احتجاجات حاشدة تطورت لأعمال شغب واسعة.

وكان الآلاف من المتظاهرين خرجوا في المدن المختلفة بكازاخستان خلال الأيام الأربعة الماضية، مدفوعين بغضب كبير من زيادة أسعار الوقود، والسخط على السياسات المحلية للحكومة التي لم تتخلص من حكم الفرد الواحد.

وفي مواجهة المظاهرات، وجه توكاييف بخفض أسعار الوقود، وإنشاء لجان خاصة لحل المشاكل الاقتصادية، ووافق على استقالة حكومته، لكن القرارات لم تغير من الأمر شيئا وتوسعت الاحتجاجات وتحولت في بعض الأحيان لأعمال شغب واسعة واقتحام للمؤسسات العامة.

بعدها، خرج الرئيس بخطاب متلفز ثان يوم الأربعاء الماضي، قال فيه إن المسؤولين عن الاحتجاجات "عصابات إرهابية دولية تلقوا تدريبا خاصة بالخارج ويجب اعتبار هجومهم على كازاخستان عمل عدواني."

وبعد ذلك، طلب توكاييف المساعدة من منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO)، وهي تحالف عسكري تقوده روسيا يتكون من ست جمهورية روسية سابقة هي: روسيا، وأرمينيا، وبيلاروس، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وكازاخستان.

مخرج قانوني

ولم تنشر المنظمة قواتها أبدًا للتدخل في صراع بدولة أخرى، لكن عندما طلب توكاييف المساعدة وافقت. وسرعان ما وصلت القوات الروسية كازاخستان في 6 يناير/كانون الثاني.

وظلت منظمة معاهدة الأمن الجماعي بعيدة عن ثورات 2005 و2010 و2020 في قيرغيزستان، وأعمال العنف العرقية في يونيو/حزيران لعام 2010 في جنوب قيرغيزستان، وصراع نارغوني قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان في خريف 2020.

كما لم تحاول المنظمة التدخل أو التوسط في القتال الحدودي القصير بين قيرغيزستان وطاجيكستان نهاية أبريل/نيسان عام 2021، بالرغم من أن جميع مسؤولي المنظمة كانوا يجتمعون في العاصمة الكاجيكية، دوشانبي، في ذلك الوقت.

ووفقا للمادة الرابعة من ميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي، لا ترسل المنظمة، القوات إلا لمساعدة دولة عضو تتعرض أراضيها أو سيادتها للتهديد من قبل قوة خارجية. لذلك، لم تستوف أي من النزاعات السابقة هذا المعيار الذي حددته منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

لكن لا توجد دولة تتشارك مع روسيا في حدود يبلغ طولها 7 آلاف كيلومتر مع روسيا، إلا كما كازاخستان، لذلك كان يجب التحرك، وفق إذاعة أوروبا الحرة.

واٌعتبرت العبارة التي صاغها توكاييف في خطابه بدقة لتنص على "جماعات إرهابية دولية مدربة بالخارج"، كافية من الناحية القانونية لاستدعاء مساعدة منظمة معاهدة الأمن الجماعي، لحكومته المحاصرة.

ووفقا لـ"إذاعة أوروبا الحرة"، قد تساعد تلك الخطوة حكومة توكاييف على البقاء في السلطة، لكن وصول قوات أجنبية إلى الأراضي الكازاخية "أمر غير محبوب بين الكازاخيين، وستكون وصمة عار لا تمحى لسمعة توكاييف".

انتقادات وتداعيات

وسرعان ما تلقت مناشدة توكاييف منظمة معاهدة الأمن الجماعي، المساعدة، كثير من الانتقادات؛ حيث كتب السفير الأمريكي السابق لدى كازاخستان، ويليام كورتني عبر "تويتر"، أن "شعب كازاخستان يعلم أن هذه انتفاضة شعبية ضد الحكم الاستبدادي الفاسد، وليس عمل عدوانيا من قبل عصابات إرهابية مدربة بالخارج."

وقالت نرجس كاسينوفا، وهي كازاخية تعمل بجامعة هارفارد، إن طلب توكاييف مساعدة منظمة معاهدة الأمن الجماعي كان "قرارا شنيعا" من شأنه أن "يقوض فرصته في اكتساب الشرعية".

وأفادت تقارير بأن روسيا أرسلت بالفعل 3 آلاف جندي إلى كازاخستان، بالإضافة إلى حوالي 500 من بيلاروسيا، و٢٠٠ من طاجيكستان، و70 من أرمينيا، على أن تتخذ قيرغيزستان قرارها بإرسال جنود من عدمه، في 7 يناير/كانون الثاني.

وطبقًا للمسؤولين الروس والكازاخيين، سيتم استخدام قوات المنظمة في حراسة المنشآت الاستراتيجية، وليس المشاركة فيما تسميه السلطات الكازاخية، عملية "مكافحة الإرهاب".

لكن يرى كثيرون داخل وخارج كازاخستان أن "وضع قوات أجنبية في البلاد بمثابة تضحية بسيادة البلاد ومثال على ضعف حكومة توكاييف، يحمل معه تداعيات بالمستقبل عندما تذكر روسيا توكاييف بالخدمة التي قدمتها والولاء الذي يتوقعه الكرملين في المقابل"، وفق إذاعة أوروبا الحرة.