ياسمينا صلاح


أكد شيوخ دين أن سوء الظن يدل على عدم سلامة صاحبه ووجود البغضاء في قلبه، مشيرين إلى أنه على من ابتلي بهذه الخصلة أن يتقي الله في نفسه ويستشعر دناءة الظن بالآخرين ويجدد التوبة ويلزم الاستغفار، داعين إلى التعافي من الظن والظانين وصلاح القلوب.

وقال الشيخ عيسى المحميد: "إن سوء الظن أمر ممقوت في ديننا ويدل على عدم سلامة صاحبه ووجود الغل والبغضاء في قلبه، وهذه الخصلتان لا ينبغي أن يتصف بهما المؤمن، وسوء الظن: مؤسسٌ على أمرين بغيضين في ديننا وهما التهمة والتخون، والتهمة بغير دليل ظلم حتى تُستبان صحة هذه التهمة، والتخون لأهل الأمانة ظلم لهم، والظن الذي لا سبب له ولا موجب له لا يجوز، فمن يظن بغير تهمة وبغير سبب، هذا ظالم مخطئ وليحذر كل ظالم من مواجهة ربه بهذا الظلم".

وتابع المحميد بالقول: "روي عن ابن القيِّم رحمه الله أنه قال: "سوء الظن هو امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس حتى يطفح على اللسان والجوارح"، كما أن سوء الظن هو عدم الثقة بمن قد يكون لها أهل، وقد قال الله تعالى في سوء الظن: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ"، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"".

وبين أن سوء الظن له نوعان وهما سوء الظن بالله وسوء الظن بالخلق، فأما سوء الظن بالله تعالى فهو من أعظم الذنوب والله عند حسن ظن عبده به، وأما سوء الظن بالخلق، ومنه سوء الظن بالأنبياء والذي أجمع العلماء على كفر صاحبه، وسوء الظن بالإجماع، وسوء الظن بالمؤمنين ممن ظاهره العدالة وقد عده بعض من أهل العلم أنه من الكبائر، يقول ابن القيم رحمه الله: "والله إن العبد ليصعب عليه معرفة نيته في عمله، فكيف يتسلط على نيَّات الخلق".

ونوه إلى أنه "ينبغي على كل مسلم يبتغي السلامة في نفسه أن يحسن الظن بالخلق ويحمل إخوانه دائماً بحسن ظنه، كما ينبغي عليه أن يتجنب مجالسة أهل سوء الظن فإن مجالسهم لا خير فيها مبنية على قيل وقال وإكثار من الذنوب، كما ينبغي على من ابتلي بهذه الخصلة أن يتقي الله في نفسه وأن يستشعر دناءة هذا الجرم وعظيم إثمه وأن يجدد التوبة ويلزم الاستغفار ويعزم ألا يعود لذلك، وإذا رأى من أخيه ما يكره حمله على حسن الظن فإن أبت نفسه طوعها بالاستغفار وباستشعاره مراقبة الله تبارك وتعالى له.

نسأل الله أن يجعلنا من المحسنين في الأقوال والأعمال والظنون وأن يوفقنا لكل خير ويصلح نفوسنا ويقينا شرها وأن يؤتي قلوبنا تقواها وزكواها إنه ولي ذلك ومولاه والقادر عليه".

فيما قال الشيخ سعيد السلاطنة: "قال الله سبحانه وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم)، الآية الكريمة فيها إلزام من الله للمؤمنين بأن يجتنبوا مساحة كبيرة من الظن المباح كي لا يقعوا في القليل من الظن المحرم.

وبين أن "سوء الظن بالآخرين مرض نفسي يجر صاحبه إلى عقد نفسية، والتعامل مع البشر الذين ابتلوا بهذا المرض بعدة خطوات وهي الحذر من سوء الظن وعدم ترتيب آثار على ما ينقله صاحبه، وعدم الانفعال معه من أجل اجتثاثه من هذا المرض، وعدم مجادلته وانتقاده لأنه إنسان مريض ويحتاج إلى علاج نفسي، وتوجيه النصيحة له بما يمكن أن يؤثر فيه. ونسأل الله أن يعافينا من الظن ومن الظانين ويقينا شر النفوس السيئة ويجعلنا خيراً مما يظنون".