توصلت دراسة حديثة، بقيادة الباحث في علم الخداع بجامعة ألاباما في برمنغهام تيموثي ليفين، إلى أن ما يعادل واحدا في المئة من البشر، يكذبون بغزارة بمعدل 15 كذبة يوميًا.

وتتبع الدكتور ليفين في الدراسة أكاذيب 630 شخصا كل يوم على مدار ثلاثة أشهر، ومما أظهرته النتائج أن 6 ٪ من المشاركين، بلغ متوسط أكاذيبهم، أكثر من 6 أكاذيب في اليوم الواحد.

وفي المقابل، قال ثلاثة أرباع المشاركين إنهم كانوا أمناء على الدوام، وقالوا ما بين صفر واثنتين من الأكاذيب في اليوم الواحد.

لماذا يكذب الناس؟

وجد الباحثون في بيولوجيا الكذب باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، أن الخداع مرتبط بتنشيط قشرة الفص الجبهي، الواقعة في مقدمة الدماغ، التي تلعب دورًا مهمًا في تحديد الشخصية، وتخطيط المهام المعرفية وتنظيم السلوك الاجتماعي والعاطفي.

كما أثبتت الدراسات أن الكذب مرهق عقليًا أكثر من قول الحقيقة، بالرغم من أن الدماغ يمكن أن يتكيف مع الكذب، فكلما كذب الشخص أكثر، كلما اعتاد دماغه على الكذب.

لكن الكاذبين عادةً ما يبذلون المزيد من الجهد العقلي، نحو مراقبة سلوكياتهم، وتقييم ردود أفعال الآخرين، لأنهم مهتمون بمصداقيتهم وضمان تصديق الآخرين لقصصهم.

من الناحية النفسية يلجأ الناس إلى الكذب لأسباب عديدة ومختلفة، فسرها العالم النفسي الشهير بول ايكمان، الذي وجد من بين الدوافع الأكثر شيوعًا للكذب:

• تجنب العقوبة والخوف من التهديد

• إخفاء المنفعة المستفادة من كسر احدى القواعد أو مخالفة القوانين.

• حماية شخص عزيز من الأذى.

• الحماية الذاتية والتظاهر بالقوة.

• الحفاظ على الخصوصية.

• تجنب الإحراج.

• المجاملة لكسب المودة.

تصنف الباحثة في علم الخداع وعالمة النفس بيلا دي باولو الأكاذيب الاجتماعية المتعارف عليها ب"الكذبة البيضاء" أو الأكاذيب الصغيرة، بأنها مقبولة اجتماعيا نوعا ما، لأنها يمكن أن تساعد في تعزيز الانسجام الاجتماعي، على عكس الأكاذيب الكبيرة المعادية للمجتمع، التي تؤدي إلى تفتيت العلاقات الاجتماعية، خاصة تلك الأكاذيب التي يتعمد صاحبها، تضليل أو خداع الآخرين ، لتحقيق مكاسب شخصية.

وتضيف الباحثة قائلة "بأنه لا يمكن التغاضي عن الأكاذيب الصغيرة، وعدم النظر إليها على أنها خطأ بشكل عام، وأنها قد لا تكون ضارة. في كل الأحوال يجب التوقف عن تبرير الكذب، لأنه من المهم، أن ندرك أن الناس بشكل عام صادقون تمامًا، في اتصالاتهم اليومية ".

ومن النصائح المهمة التي تقدمها دي باولو وغيرها من الخبراء للتخلص من آفة الكذب:

وضع العلاقات الاجتماعية في المقام الأول: يسبب الكذب الضرر الدائم في العلاقات الزوجية وغيرها من العلاقات، وحتى القليل من الأكاذيب الصغيرة، يمكن أن يؤدي إلى انعدام الثقة وقلة التعاطف وانخفاض الألفة.

الأكاذيب تسبب التوتر: يمكن للكذب أن يحل مشكلة ما بسرعة، لكن الحفاظ على الكذب متعب ويؤدي إلى مشاكل طويلة الأمد، خاصة مع تراكمها ونموها بشكل أكبر من المتوقع. لذا يحذر الخبراء من خطورة تأثير الكذب على صحة الانسان، بسبب التوتر المستمر.

ضع في اعتبارك أن حبل الكذب قصير: ليس من السهل كشف الخداع دائما، ولكن تشير الأبحاث إلى أن الناس قادرون على اكتشاف الأكاذيب، بدقة تصل الى 54٪ ويعد هذا الاحتمال الكبير لاكتشاف الناس أنه قد تم التلاعب بهم، سببا كافيا للامتناع عن الكذب.

تدرب على الصدق وابحث عن بدائل للكذب: من المهم تحديد المواقف التي قد يميل الشخص إلى الكذب فيها والتفكير في طرق بديلة للتعامل معها، من خلال:

- التركيز على تغيير السلوك في الموقف من المرجح الكذب فيه، والتفكير مسبقا فيما يمكن فعله للتحلي بالصدق في هذا الموقف.

- تعلم صياغة المشاعر أو الآراء الصادقة بطريقة لا تجعل الآخرين يشعرون بالسوء.

- إخبار الحقيقة من خلال الكتابة ثم ارسالها عبر رسالة نصية أو بريد إلكتروني، إذا كانت مشاركة الحقيقة بصوت عالٍ صعبة للغاية.