صرح اللواء طبيب الشيخ سلمان بن عطية الله آل خليفة قائد مستشفى الملك حمد الجامعي أن وحدة الأشعة التداخلية بالمستشفي قد بدأت في استقبال وعلاج حالات نزيف البواسير بالقسطرة العلاجية، وهى تعد من أحدث الوسائل المبتكرة فى علم الأشعة التداخلية والتي أصبحت متاحة حاليا بالمستشفى.

وأشار سعادته أن هذه التقنية حققت نتائج مذهلة في علاج الكثير من الحالات التي تم استقبالها في المستشفى، مؤكدا أن مستشفي الملك حمد الجامعي سباق دائما في نقل وتطبيق أحدث البروتوكولات والتقنيات في العلاج بهدف تقديم أفضل الخدمات الطبية لجميع المواطنين والمقيمين بمملكة البحرين.

تعريف البواسير حسب الدراست الحديثة:

وأفاد الدكتور وائل إبراهيم استشاري ورئيس قسم الأشعة بمستشفى الملك حمد الجامعي أنه حسب الدراسة الحديثة أصبح من الممكن تعريف البواسير الشرجية على أنّها الأوعية الدموية الملتهبة والمنتفخة الموجودة إمّا حول فتحة الشرج أو في الجزء السّفليّ من المستقيم، حيث يتم تروية هذه الأوعية الدموية من خلال شريان المستقيم العلوي والذي ينقسم إلى أربعة شرايين يحيث يقوم كل واحد منهما بتغذية منطقة محددة من هذه الأوعية الدموية، وفي حال حدوث نزيف فإن مصدر هذا النزيف يكون من خلال هذه الشرايين المغذية، مفيدا أن هذه الأوعية الدموية تعمل مع العضلة العاصرة بالشرج للتحكم في عملية الخروج ومنع حدوث أي تسريب، بالإضافة إلى التحكم في منع خروج الغازات من المستقيم، وبناءً على مكان حدوث البواسير تمّ تقسيم البواسير إلى نوعين رئيسيين : الأول هو البواسير الخارجية والتي تتكون تحت الجلد المُحيط بفتحة الشرج، ممّا يجعلها أكثر إزعاجًا نتيجة تهيّج وتآكل الجلد المُغطّى لها، والنوع الثاني هو البواسير الداخلية والتي تتكوّن في بطانة الشرج والمنطقة السفلية من المستقيم.

العمليات التقليدية والتقنية الجديدة في علاج نزيف البواسير:

كما أشار الدكتور وائل أن الطرق التقليدية لعلاج البواسير تختلف على حسب نوع البواسير وحجمها، فبعض الحالات قد تتطلب العلاج الموضعي فقط والتي يمكنها التخفيف من الشعور بالألم من دون الاحتياج لأدوية طبية وتزول من تلقاء نفسها في غضون أيّام قليلة، مع ضرورة الالتزام بالرّاحة، وعدم حمل الأشياء الثقيلة والتي قد يشكّل ضغطًا على المنطقة.

وفي بعض حالات البواسير الشديدة فإن الأمر يتطلّب علاجًا مُكثّفًا؛ وهناك العديد من الوسائل المتاحة لعلاج مثل هذه الحالات مثل إجراء ربط الشريط المطاطي (Rubber Band Ligation)، أو المعالجة بالتصليب ( Sclerotherapy) أو العلاج بالاستئصال الجراحي (Surgical Removal) حيث يتم استئصال هذه الأوعية الدموية جراحيا باستخدام وسائل متعددة.

وقد تستغرق فترة التعافي في العمليات التقليدية للبواسير ما يُقارب الثلاثة أسابيع، وتحتاج بعض الأدوية الطبية للتخفيف من الشعور بالآلام بعد إجراء العملية.

إلا أنه باستخدام التقنية الحديثة لعلاج البواسير بالقسطرة فإن المريض لايعاني من تلك المشاكل، حيث تتم عملية القسطرة تحت التخدير الموضعي، من دون أي شق جراحي أوربط أو تدخل علاجي من خلال فتحه الشرج، وذلك عن طريق أدخال القسطرة من خلال شريان الفخذ وصولا للشريان المغذي للأوعية الدموية المسماه (Corpus cavernosum recti ) وهي الأجزاء المسؤولة عن حدوث البواسير، ويتم غلق هذه الشرايين باستخدام الحلزونات الطبية، ممايؤدي إلى تقليل تدفق الدم الزائد لهذه المنطقة، والذي يؤدي بدوره إلى إيقاف النزيف. وتستغرق هذه العملية حوالي ساعة ويغادر المريض المستشفى بعد 6-8 ساعات من الإجراء، ومن دون حدوث أية مضاعفات أو التأثير بأي شكل من الأشكال على الوظيفة الحيوية لهذا الجزء أثناء أو بعد الإجراء وذلك على عكس العمليات التقليدية لعلاج البواسير.

حيث أوضح الدكتور وائل أن هذه العملية قد صنفت بحسب الدراسات العلمية على أنها من أكثر العمليات أمانا ونجاحا لعلاج البواسير.

ويجدر بالذكر أن مستشفى الملك حمد الجامعي يضاهي الدول الكبرى في تدشين التقنيات والوسائل الحديثة لعلاج الحالات في مختلف التخصصات ومن ضمنها علاج البواسير، حيث بدأت هذه التقنية في الانتشار في كثير من المراكز الطبية المتخصصة حول العالم والتي لديها الكوادر والإمكانات لعمل مثل هذا الإجراء