سماهر سيف اليزل

في ليلة استثنائية لختام موسم الأعياد الوطنية تختلط فيها الأجواء الشتوية المعتدلة بزخم الفعاليات الوطنية والترفيهية، شهدت البحرين مع حلول رأس السنة الميلادية حركة غير مسبوقة في مختلف المناطق، تجلت بوضوح في ارتفاع الإقبال على الكشتات والمواقع المفتوحة، إلى جانب الحجوزات الكاملة للفنادق والمطاعم المطلة على مواقع الألعاب النارية، في مشهد عكس حيوية الموسم السياحي وتنوع خيارات الاحتفال أمام المواطنين والمقيمين والزوار.

ومنذ ساعات المساء الأولى، بدأت المناطق المحيطة بمواقع إطلاق الألعاب النارية تشهد توافداً ملحوظاً للعائلات والمجموعات، حيث فضّل كثيرون التواجد المبكر لضمان مواقع مناسبة للاستمتاع بالأجواء قبل لحظة العد التنازلي لاستقبال العام الجديد، مستفيدين من الطقس المعتدل والنسيم البحري الذي شجّع على الجلوس في الهواء الطلق والتنقل بين الفعاليات المصاحبة، خصوصاً في مواقع شهدت أنشطة ممتدة هوى المنامة.

وبرزت «الكشتات» هذا العام كخيار رئيسي للاحتفال، حيث اتجه عدد كبير من المواطنين إلى الشواطئ والكورنيشات والمناطق المفتوحة القريبة من مواقع الألعاب النارية، بحثاً عن تجربة تجمع بين البساطة والراحة وحرية الحركة.

وأكد أصحاب كشتات أن الإقبال جاء لافتاً منذ ساعات مبكرة، في ظل تفضيل الناس قضاء الوقت في أماكن مفتوحة تتيح لهم الاستمتاع بالأجواء الطبيعية ومشاهدة الألعاب النارية في آن واحد، بعيداً عن الازدحام المروري وصعوبة إيجاد أماكن مناسبة في اللحظات الأخيرة.

وأشار أحد أصحاب هذه الكشتات إلى أن تزامن الاحتفالات الوطنية والفعاليات الترفيهية مع الطقس الملائم شجّع العائلات على اعتماد الكشتة كحل عملي ومتاح، موضحاً أن كثيراً من الأسر باتت تفضّل هذه التجربة التي توفر أجواء اجتماعية مرنة وأسعاراً في متناول الجميع، مع إمكانية التجهيز المسبق للطعام والجلوس في مواقع مطلة مباشرة على العروض النارية، دون التقيد بحجوزات أو مواعيد مغلقة.

وبالتوازي مع هذا الإقبال، سجلت الفنادق المطلة على مواقع الألعاب النارية نسب إشغال مرتفعة وصلت في عدد من المنشآت إلى حد الاكتمال، خاصة في المناطق القريبة من الواجهات البحرية، حيث حرص الزوار على حجز إقامات تتيح لهم متابعة العروض من مواقع مميزة، ودفعت هذه الحركة السياحية الفنادق إلى طرح باقات خاصة شملت الإقامة والعشاء الاحتفالي وبرامج ترفيهية متنوعة، ما ساهم في تعزيز الطلب ورفع وتيرة الحجوزات قبل أيام من ليلة رأس السنة.

كما شهدت المطاعم المطلة على مواقع الألعاب النارية إقبالاً كثيفاً، مع اكتمال الحجوزات في العديد منها، خصوصاً تلك التي وفرت جلسات خارجية وإطلالات مباشرة على مواقع العروض، وحرص رواد المطاعم على الحضور في وقت مبكر للاستفادة من الأجواء الاحتفالية الممتدة، وسط عروض خاصة وقوائم أعدت خصيصاً لهذه الليلة، امتدت حتى لحظة إطلاق الألعاب النارية عند منتصف الليل.

واتجه الجمهور هذا العام نحو التخطيط المسبق، سواء عبر الوصول المبكر إلى المواقع، أو اختيار أماكن تجمّع تقلل من التوتر الناتج عن الازدحام، وهو ما أسهم في توزيع الحركة على مختلف المناطق المحيطة بمواقع الألعاب النارية، وخلق أجواء احتفالية هادئة نسبياً مقارنة بالأعوام السابقة.

وعكست أجواء ليلة رأس السنة صورة متكاملة لحراك سياحي نشط شمل مختلف الخيارات، من الكشتات المفتوحة، إلى الفنادق والمطاعم الفاخرة، في مشهد واحد يؤكد أن البحرين باتت تقدم تجربة احتفالية متنوعة تلبي مختلف الأذواق، وتمنح العائلات والزوار مساحة أوسع للاحتفال ببداية عام جديد بروح من الراحة والبهجة.